|

الُمتاجرة في العملات وسراب الثروة

Share |

لم يعرف يوماً عن الاستثمار الناجح بأنه سهل الحصول علية بل لطالما ارتبط بالأفكار الصعبة والذكية والنادرة، ولم يعرف عن المستثمرين المتميزين بأنهم متقاعسين ينتظرون الاستثمار الجيد الذي يأتي إليهم طارقاً أبوابهم ومترجياً إياهم بكافة الأشكال والألوان ليكون من نصيبهم، بل العكس هو الصحيح، فكان ومازال المستثمرون المتميزون يطرقون ويرجون مراراً وتكراًر كافة أبواب الاستثمار الممكنة والغير ممكنة كذلك، من أجل الوصول لذلك الاستثمار الجيد وهي الطريقة المجربة والمضمونة على مر التاريخ.

ما تحاول أن توصله السياسات التسويقية التي تمارسها شركات الوساطة العاملة في مجال الفوركس (تجارة العملات) على الانترنت مخالف تماماً لتلك المفاهيم، فتارة إعلان يدعي بأنه يمكن تحقيق أرباح تصل إلى أضعاف المبلغ المستثمر خلال فترة قصيرة قد لا تتعدى الشهرين ويدلل على ذلك بأمثلة من المفروض أنها حقيقية، وتارة أخرى إعلان يقسم ضمنياً بأن الفوركس (تجارة العملات) يناسب الجميع بلا استثناء وأنها سهلة جدا حتى على الأطفال،وكأنه يقول أن الفوركس عبارة عن حول الأموال واشتري ثم بيع.

إن إعلانات الفوركس لا تخاطب المستثمرين بحد ذاتهم ولكن تخاطب اللعاب الذي يسيل منهم أمام تلك الإعلانات، وبذلك فالمسألة ليست مسألة فوركس كما هي مسألة استغلال لرغبة دفينة في بني أدم وهي حب الثراء الذي تشعله ضعف شديد أمام الأحلام الوردية التي تسوقها الإعلانات وعدم القدرة على فهمها بطريقة علمية وعقلانية.
تعد إعلانات الفوركس أشهر صناعة يُعلن عنها على صفحات الانترنت وأعلاها إيرادات وأشدها جذباً بالكلمات الساحرة، ومسوقيها هم الأفضل، فلا يكاد أن يعرف جوال شخص مهتم بالاستثمار لهؤلاء المسوقين حتى يستقبل عشرات المكالمات منهم تروج لشركات وساطة ولمديرين حسابات كذلك.

بورصة العملات الدولية (الفوركس) تمثل السوق الذي يتم فيه أغلب التعاملات على العملات سواء لأغراض استثماريه أو غير استثماريه وليس هناك مقر لها بل التعاملات تتم بين المشاركين الرئيسيين في السوق بشكل مباشر ويمكن أن ندعي أن أبرز تلك الجهات المشاركة في هذه الأسواق تتمثل في البنوك المركزية والبنوك العالمية والمؤسسات المالية والوسطاء، وكلاً لغرضه.

يمكن إدراج المتعاملين الذين عرفوا الفوركس من خلال الانترنت بفئة صغار المستثمرين ويكون تعاملهم مع شركات الوساطة الصغيرة نسبياً (تجار التجزئة) وتقدم تلك الشركات بجانب وظيفتهم الرئيسية المتمثلة في الوساطة عدة خدمات أخرى مثل توفير الهامش (الائتمان) أي الحصول على تمويل ائتماني يصل إلى 500 ضعف المبلغ المستثمر (يُسمى الهامش بالرافعة لتسهيل فهمه لصغار المُستثمرين) وذلك للتغلب على الحركة البطيئة للعملات، فحركة الدولار سنت واحد كفيلة أن يكون تأثيرها 500 سنت على المبلغ المستثمر، ومن هنا تأتي الخطورة. والتداول بالفوركس يكون من خلال الانترنت وكذلك عملية فتح الحساب.

تخضع شركات الوساطة لقوانين الدولة التابعة لها لذا تجد معظمهم يكون مقره في دول ضعيفة قانونياً أو القوانين منعدمة لديها فيما يتعلق بتنظيم التعامل في تجارة العملات، لذلك لا عجب في أن نرى تلك الشركات تفلس وما تلبس أن تفتح شركات أخرى تحت أسماء أخرى بنفس النشاط وبنفس طاقم العمل بل وبنفس المقر، وكأن شيء لم يحدث، فقط مجرد روتين معتاد.

وفي أغلب الدول العربية لا يوجد قوانين تنظم التعامل في الفوركس، رغم وجود نسبة من المستثمرين مهتمين بتلك التجارة ويتعاملون بها ووجود ظهور فعلي لوكلاء شركات الوساطة بالمعارض المهتمة بأسواق المال. وللعلم فقد قامت مؤسسة النقد العربي السعودي بحظر تحويل الأموال إلى شركات الفوركس، وما يقوم به البعض هو التحويل باستخدام بطاقات الائتمان.

نصائح عامة
أغلب صغار المستثمرين العرب ليس لديهم خلفيات استثمارية حقيقة عن الفوركس ولكن جذبتهم السياسات التسويقية، وهو ما يفسر أنين الخسائر الصادر دائما من هذا السوق. لذلك ينصح بالتأني والوعي جيداً قبل الاستثمار بالفوركس ودراسة البدائل المتاحة بمجالات الاستثمار المالي الأخرى كالأسهم والمعادن والسلع وهي تحتوي على كافة الأدوات والمشتقات الموجودة بالفوركس بعكس ما تدعي إعلانات الفوركس، وينصح بتقليل المخاطر عن طريق الإدارة المالية المحكمة التي تعالج أغلب الاحتمالات الممكنة وطرق التعامل معها، كما يفضل إجتناب المتاجرة اليومية السريعة لأنها مرتفعة الخطورة ومعرضة بشكل كبير للحركة العشوائية في أسعار العملات، والحرص على المتابعة الدائمة لقناة Bloomberg فهي تمثل الذراع الأيمن للمحترفين بالفوركس، والاهتمام بتحليلات البنوك وبيوت الاستشارات المالية، ويجب التشديد على أن تكون اختيار شركة الوساطة بناءاً على سمعة جيدة في المنتديات الالكترونية المتخصصة بالفوركس، وأن تكون بدولة ذات رقابة قوية مثل الولايات المتحدة الأمريكية وانجلترا، وضرورة الحذر الدائم من الكلام المنمق والبدل الراقية لمدراء الحسابات الذين يقسمون على قدرتهم العبقرية وحلهم للألغاز الفوركسية في تحقيق الأرباح الفلكية.

إذا كنت صاحب تجربة في المُتاجرة بالعملات سواء إيجابية أو ناجحه فشاركنا بها هنا

الوسوم: , ,

3 تعليقات على مقال “الُمتاجرة في العملات وسراب الثروة”

  1. محمد الجندى قال:

    كلامك صح لمن لايعرف سر الفوركس اما من يعرف سر تجاره العملات فيستطيع ان يصنع ثروه خلال سنوات معدوده فعلا انا خسرت اموالى اكتر من مره فى تجاره العملات وكنت اتجول على المواقع حتى ابحث عن توصيه بيع او شراء ولكن بعد عام كامل من العمل 18 ساعه يوميا وخسائر مستمره اخيرا وضعت يدى على السر الذى وضع يده عليه ورن بافت وجورج سورس والوليد ابن طلال وصلت له بعد مرار وخساره
    دعنى اقول لك الخلاصه الفوركس واقع وليس توقع والاسعار لا تتحرك عشوائى السوق كل يوم ياخذ اتجاه واضح جدا لا يوجد شيء اسمه توصيه او تحليل او اتوقع يوجد شاشه وسوق ومؤشرات ومتداول يعشق الفوركس فستحقق اموال والفوركس قبل كل شيء يحتاج الى نوع من انواع ضبط النفس والتدريب عليه وتخلص من الخوف والطمع الاكلام كثير جدا ولكن الفوركس حقا هو بحر المحترفين والاذكياء

  2. محمد الجندى قال:

    وبما انى اقول ان الفوركس هو تجاره لذلك يحتاج المتعامل من 12 ساعه الى 18 ساعه يوميا حتى يستفيد من حركه السوق كامله
    ولا توجد الغاز فوركسيه السوق واضح جدا لمن يعرف وغير واضح لمن لايعرف والفوركس يا سيدى شانه شان اى تجاره اذا اقتحمت اى عمل صناعى او تجارى من دون درايه قد تتعرض للافلاس والسجن لابد من الدرايه والحصول على سر المهنه من خلال العمل والخساره حتى تتاتى الارباح واخيرا اقول لك من يتهيب صعود الجبال يظل بين الحفر

  3. أموالي قال:

    الأخ محمد الجندي
    نتفق معك بأنها تجارة تستحق التعلم وتخصيص وقت معقول وكافي لها ولكن واقع الإعلانات والدعايات يتحدث عن أنها تجارة سهله
    لاحظ أنك أنفقت من عمرك ومالك 18 شهر حتى تصل إلى هذه النتيجة,, لكن الدعايات والإعلانات التي يضعها الوسطاء تتحدث عن أن الربح يتحقق بالنية فقط :-)

    نشكر ونُثمن لك مشاركتك ونتمنى لك التوفيق في تجارتك

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك