|

حصر ومراجعة أرصدة الحسابات البنكية السعودية التي تزيد عن نصف مليون ريال

Share |

موقع أموالي, جرائم غسل الأموالأموالي – صحيفة الشرق الأوسط:

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، أن هناك توجيهات صدرت إلى القطاع البنكي في السعودية، لحصر حسابات العملاء البنكية التي تصل أرصدتها النقدية أو تتجاوز الـ500 ألف ريال، وذلك بغية مراجعة مصادرها، في إطار مكافحة جرائم محتملة قد تكتسب طابع «غسل الأموال».

وقال مصدر بنكي للصحيفة أمس، إنهم تلقوا قبل فترة، تعميما يتضمن توجيهات مؤسسة النقد العربي السعودي بحصر أرصدة الحسابات البنكية التي يوجد في أرصدتها مبلغ نصف مليون أو أكثر، وذلك في إطار عمليات مكافحة غسل الأموال الممكن أن تنتج عن نشاطات غير مشروعة.

وأبلغ «الشرق الأوسط» مصدر مطلع، بأن البنوك تلقت في وقت سابق، خطابا من الجهات الأمنية يتضمن أسماء مشتبه بهم، مطلوب مراجعة حساباتهم البنكية. وقال المصدر، بأن إدارات الالتزام بالبنوك السعودية، التي تضطلع بمهمة التثبت من جرائم غسل الأموال، تتحقق بشكل دوري من حسابات أشخاص تشتبه بهم السلطات الأمنية بضلوعهم في نشاطات تمويلية لتنظيم القاعدة.

وأكد المصدر، أنه بناء على تقارير مصرفية، تمكنت الأجهزة الأمنية وسلطات التحقيق، من تثبيت التهم بحق بعض من كانت تشتبه بدعهم للإرهابيين.

وفي سياق متصل، أيد خبير مصرفي سعودي، تحدثت إليه «الشرق الأوسط» كافة الخطوات المتبعة لمراجعة الحسابات البنكية ذات المبالغ النقدية المرتفعة، بغية التأكد من سلامة مصادرها. وحدد فضل البوعينين، الخبير الاقتصادي السعودي، 3 مراحل، تمر عليها عملية غسل الأموال في القطاع المصرفي، مؤكدا أن لكل مرحلة من تلك المراحل تعقيدا مختلفا عن المرحلة الأخرى، وطرق حماية وتتبع تختلف من مرحلة لأخرى.

ويلخص البوعينين، المرحلة الأولى، بأنها تتم عن طريق إدخال الأموال المراد غسلها إلى القطاع المصرفي، مؤكدا أهمية أن تكون البنوك خط الدفاع الأول في هذه المرحلة، ووجوب التأكد من أن الإيداعات أتت من مصادر نظيفة. وقد يجادل بعض المراقبين، بأن هناك صعوبة في التأكد من نقاوة الأموال التي يتم إيداعها في البنوك. لكن البوعينين، يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أنه بات من السهل عبر أنظمة الكومبيوتر المتطورة تتبع الخطوات والإيداعات التي يقوم بها العميل.

أما المرحلة الثانية من عمليات غسل الأموال التي يتم اللجوء إليها لإتمام الجريمة، فتتمثل في مرحلة الإخفاء طبقا للخبير الاقتصادي السعودي، حيث يقول إن منفذ الجريمة يحاول أن يخفي مصدرها في البنك، وذلك عبر إجراء عمليات نقل للأموال من بنك إلى بنك، ومن دولة إلى دولة. ويشير البوعينين، إلى أن المرحلة الأخيرة من حلقة تنفيذ جريمة غسل الأموال، هي دمج الأموال المغسولة في قطاع الاقتصاد، وهذه المرحلة التي إذا وصلت إليها اختفت ملامحها بالكامل، على حد قوله.

وركزت السعودية، بشكل أكبر على مكافحة جرائم غسل الأموال، بعد بدء تنظيم القاعدة نشاطه في البلاد منذ 12 مايو (أيار) 2003. وكانت السعودية قد كشفت ولأول مرة بالتفصيل خلال انعقاد الملتقى الإقليمي الأول لمكافحة المخدرات، عن أن القضاء السعودي، أصدر أحكام إدانة في 129 قضية غسل أموال مرتبطة بتجارة المخدرات، ما بين عامي 2004 و2008.

وفي العام الذي أعقب بداية نشاط «القاعدة» على الأراضي السعودية، بدأت الرياض تسجيل زيادة سنوية في عدد البلاغات الخاصة بقضايا غسل الأموال.
وأفصحت أرقام رسمية، عن أن عدد بلاغات الاشتباه التي تلقتها الأجهزة المعنية بين عامي 2004 و2008، وصل إلى 2968 بلاغا، أحيل 506 منها للتحقيق، وهو ما يمثل 17 في المائة فقط من مجموع البلاغات.

وتوضح الأرقام بأن هناك زيادة سنوية في عدد قضايا غسل الأموال المحالة إلى التحقيق، حيث سجل عام 2004 إحالة 41 قضية فقط، بينما ارتفع هذا العدد إلى 225 قضية عام 2008. ووجه الادعاء العام في السعودية، طبقا لأرقام تم الإفصاح عنها مؤخرا، في 167 قضية، من أصل الـ506 من القضايا المحالة إلى التحقيق.

وصدر قرار إدانة في 10 قضايا غسل أموال عام 2004، و26 قضية عام 2005، و35 قضية عام 2006، و34 قضية عام 2007، و24 قضية خلال العام قبل الماضي 2008، ليصل مجموع القضايا التي صدرت بها أحكام إدانة من القضاء السعودي لـ129 قضية. وبرأ القضاء السعودي، ساحة متهمين في 12 قضية من تهم غسل الأموال. ولا تزال المحكمة المختصة في السعودية تنظر 25 قضية غسل أموال مرفوعة أمامها، 3 منها من عام 2007، والـ22 الأخرى منذ عام 2008.

وكانت السعودية قد سنت نظاما لمكافحة غسل الأموال، بعد أشهر قليلة من بدء النشاطات الإرهابية على أراضيها، وعقدت دورات مكثفة للعاملين في الأجهزة المعنية ذات الصلة بالتحقق والتثبت من جرائم غسل الأموال.

تعرف جرائم غسيل أو تبييض الأموال: بأنها مجموعة العمليات التي يتم من خلالها تحويل الأموال  التي مصدرها أعمال غير مشروعة ومحظورة دولياً إلى أموال شرعية يمكن استخدامها. ومن هذه الأعمال والأنشطة المحظورة وغير المشروعة تجارة المخدرات وتجارة الرقيق الأبيض وعمليات السرقة والتزوير والتعامل بالبضائع المسروقة والابتزاز والاحتيال والتهرب من الضرائب. وتمر عملية غسل الأموال بمراحل منها تحويل الأموال من المصدر (المجرم) ومن ثم مسح معالم وأثر مصدر هذه الأموال حتى تصبح أموالاً مشروعة وسهلة التداول.

وأطلقت السعودية، بداية أبريل (نيسان) الحالي، برنامجا حكوميا ضخما موجها لـ«كتاب العدل» لمكافحة جرائم غسل الأموال، وذلك ضمن سعي الرياض لمكافحة هذا النوع من الجرائم، التي بدأت تظهر على نحو واضح مع بدء نشاط تنظيم القاعدة في 12 مايو 2003. ومع لجوء السلطات النقدية في السعودية، لمراجعة الأرصدة النقدية التي يشتبه بأن تكون ناجمة عن عمليات غسل أموال، يؤكد الخبير الاقتصادي البوعينين، أن من الضرورة الربط بين المقدرة المالية للفرد، وبين ما يقوم بإيداعه من أموال في القطاع المصرفي.

ويشير فضل البوعينين، إلى المخاطر المترتبة على عمليات غسل الأموال، مبرزا الخطورة الدولية على الدولة التي تتهم بأنها كانت ممرا لعمليات غسل الأموال، موضحا أن القطاع المصرفي إذا ما اتضحت علاقته بعمليات غسل الأموال، فإن ذلك يعني فقد الثقة فيه، وتحميله غرامات قاسية.

ويؤكد الخبير الاقتصادي، وجود علاقة طردية، بين زيادة مستويات التبادل النقدي اليدوي، وجرائم غسل الأموال، مبينا أن تلك العلاقة تتحول إلى عكسية في حال تم الاعتماد على التقنية في التبادلات النقدية. ونبه إلى أن تناقل الأموال النقدية بين الناس وعدم الاعتماد على المعاملات البنكية يساعد على عمليات غسل الأموال وخاصة في القطاع العقاري، محذرا من أن انتشار جرائم غسل الأموال وعدم مكافحتها يؤدي إلى زيادة معدلات الجرائم وتقويض الأمن.

الوسوم: , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك