|

غياب التنظيم يزيد من التوتر بين مُلاك العقارات ومُتستئجري المساكن

Share |

يشتكي بعض الملاك من تعثر وتعنت المستأجرون لديهم في سداد إيجاراتهم والمستحقات المتأخرة عليهم، ورفض المستأجرون الخروج من السكن المؤجرة، الأمر الذي يدفع الملاك لرفع عشرات الآلاف من القضايا شهرياً، وحتى يحين موعد الحكم الذي من المعتاد أن يأخذ سنوات فلا يمكن للمالك أن يُقدم على إجبار المستأجر المتعثر بالخروج من السكن المؤجر، ولا يمكنه كذلك مقاومته ببعض الوسائل التي تُجبره على سداد ما عليه مثل أن يقطع عليه الماء والنور أو يحرمه من المشاركة ببعض الخدمات العامة بالسكن مع وجود بعض الحالات الاستثنائية التي نسمع بها.

ويدعي الملاك أن لديهم بعض المستأجرين المتعثرين قد لا ينتفعون أساساً بالمسكن المؤجر لسفرهم وليس لديهم ظروف قاهرة تمنعهم من تسليم المسكن بعد الانتهاء منه، ولكن لديهم رغبة في حرق دم الملاك من خلال عدم تسليمهم المسكن المؤجر.

ليقوم أغلب الملاك في النهاية بالاتفاق مع المستأجرين وإسترضائهم بمبالغ مالية من أجل الخروج من المسكن حتى تنتهي المشكلة سريعاً وبالتأكيد يتنازل المالك عن مستحقاته التي لديه عند المستأجرين والتي قد تكون تراكمت لسنوات ماضية لتصبح مبالغ كبيرة نسبياً.

وتؤكد بعض المصادر على احتلال قضايا التأجير والإخلاء نسبة تقارب 20% من القضايا الحقوقية في المحكمة العامة بمدينة جدة فقط، وتصل قيمة تلك القضايا إلى مليار و200 مليون ريال، ولا يمكن الادعاء بأن الحال هو الأفضل في المدن الكبيرة الأخرى، وقد شهد الربع الأول من العام الحالي ارتفاعا في حجم المديونيات المتعثرة لقيم تأجير الوحدات السكنية بنسبة 2 % مقارنة بعام 2009.

يناقش مجلس الشورى خلال يوم الأحد القادم ظاهرة غياب أو هروب بعض المستأجرين وبذمتهم إيجارات متبقية، ومن المتوقع أن تُثمر تلك المناقشات بقرارات تتيح للمالك الحصول على المسكن او المحل التجاري، وهناك تفاصيل أخرى تذكر حين إصدار القرارات.

من ناحية أخرى …. المستأجر يرد على المالك
بينما المستأجرون لديهم رواية أخرى، فيؤكد بعضهم على جشع المُلاك ورغبتهم الدائمة في رفع أسعار الإيجار عندما تسنح لهم أي فرصة لذلك، ويؤكدون على كلامهم بأن المسكن الذي يؤجر اليوم ب30000 ريال سنوياً كان يؤجر بالأمس ب22000 ريال، أي بزيادة عن 35% خلال سنوات قليلة، وهو أمر يثير حفيظة المستأجرين، ويضعف من قدراتهم على السداد ويعرضهم للتعثر، خصوصاً في ظل التضخم الحالي بالأسعار وزيادة الالتزامات الأخرى المتعلقة بالقروض والبطاقات الائتمانية.

وليس فقط! … بل وأيضا يؤكد بعض المستأجرين على تجاهل الملاك قيامهم بإصلاح بعض المنافع المشتركة مثل السلم والمصعد وغيرهم، وهو أمر يعطي الذريعة للمستأجرين لمماطلتهم في دفع الإيجار، واستخدام الإيجار كورقة ضغط على الملاك.

الآثار على السوق
بالطبع هذا التوتر سبب العديد من المشاكل في السوق العقاري، فاصبح هناك توجه استثماري بالقطاع العقاري نحو بيع المساكن وليس تأجيرها، كما فضلت الكثير من المكاتب العقارية التعامل مع الشركات والهيئات التي تريد مساكن مؤجرة لموظفيها لأنهم اكثر التزاماً بالسداد. الأمر الذي قلل المعروض أمام المواطنين، وبالتالي رفع أسعار الايجار عليهم، ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الإيجار اكثر في حالة عدم الوصول لحل لتلك القضايا.

ويتحدث بعض الخبراء العقاريين عن أن سوق التأجير في المملكة قد يحتاج إلى أكثر من 500 ألف وحدة سكنية خلال السنوات الخمس المقبلة، كما يقدر عدد المواطنين المستأجرين بنسبة 70% من إجمالي المواطنين، وبذلك فالآثار السلبية للإيجار السكني ستنال من فئة كبيرة نوعاً ما.

لماذا حدثت أزمة الإيجار السكني؟
يطول الحديث عن الأسباب، فبدءاً من انهيار البورصة في عام 2006م ومروراً بالأزمة المالية العالمية وانتهاءً بالتضخم الذي شهدته الأسعار خلال السنوات القليلة الماضية، كلها امور وترت كلا الطرفين، المُستثمرين (المُلاك) من جهة والمستهلكين (المستأجرين) من الجهة الأخرى، ولكن أيضاً لبعض العوامل التنظيمية دور كبير في حدوث هذا التوتر، أولاً كان العقد والذي لم يحدد حقوق كلا الطرفين بدقة وبشكل يغطى كافة الثغرات الممكنة ويعالج أي ظروف محتملة تحدث للمالك أو للمستأجر أو حتى للمسكن.

ثانياً فإن المحاكم تأخذ وقتاً طويلاً يمتد لسنوات حتى تنهى القضية على حكم فاصل، ثالثاً كان عدم وجود آلية محددة تجبر المستأجر على السداد أو تخرجه من المسكن في حالة تعثره، رابعاً كان عدم وجود عنوان واضح للمستأجر بالعقد لتستطيع من خلاله السلطات المعنية التحرك.

الحلول
يضع خبراء العقار والقانون عدة توصيات حول تلك القضية من خلال المناقشات في الندوات والمؤتمرات المعنية، أول تلك التوصيات كانت هي توحيد عقود الإيجار من خلال خبراء ومختصين، وإجبار المتعاملين بالسوق على استخدام تلك العقود، كما ينصحوا بإنشاء لجنة مختصة بالنزاع بين المالك والمستأجر بحيث تحل المشاكل المتعلقة بسداد الايجار والإخلاء، والتعامل مع المساكن المهجورة من قبل المستأجرين، وتغطى تلك اللجنة من خلال السلطات التنفيذية كما يكون لها دور كبير في حالة وصول النزاع إلى المحكمة، ويجب أن يكون لتلك اللجنة بعد اجتماعي يراعي ظروف المستأجرين ويجد لهم حل.

وكذلك يؤكد الخبراء على ضرورة وجود شبكة معلومات عن المستأجرين لدى الغرفة التجارية بحيث تعطي معلومات عن سلوك المستأجر في الدفع خلال الفترات الماضية، ليسترشد المالك بتلك السجلات قبل إقدامه على التأجير، ومن ضمن التوصيات الاخرى كانت إخضاع المكاتب العقارية لسلطات اكثر تشدداً بحيث تطرد المكاتب الغير مؤهلة من السوق وتقضي على التلاعب في اسعار الايجارات، وتحديد الحد الاعلى الذي يمكن ان يزداد به الايجار سنوياً، وتحديد حد الاستقطاع من المرتب.

وينادي الخبراء بضرورة توجيه الإيجار من جيوب الملاك إلى جيوب المستأجرين، من خلال برامج التمويل العقاري والتي تقدمها البنوك حالياً، وبرامج الرهن العقاري التي تعد بها الحكومة مستقبلاً، فكل تلك البرامج هي كفيلة باستبدال المبلغ الذي يدفعه المستأجر كإيجار شهري إلى قسط شهري يؤهله في النهاية ليصبح مالك للعقار الذي يسكن به.

الوسوم: , , , ,

تعليق واحد على مقال “غياب التنظيم يزيد من التوتر بين مُلاك العقارات ومُتستئجري المساكن”

  1. يوسف قال:

    بيت التاجر لا تخلطو الاوراق الجهة المسؤلة هي هيئة الاسكان

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك