|

حملة ضد وزارة الإسكان فُرسانها بعض الإعلاميون وشركات التطوير العقاري

Share |

وزارة الإسكان

إن المُتابع للحراك الإعلامي خلال الأشهر الماضية وتحديداً بعد قيام وزارة الإسكان بالإعلان عن استراتيجتها السكنية بمعرض الرياض للعقارات الخامس عشر، سوف يلاحظ حملة إعلامية موجهة تستخف بتوجهات وزارة الإسكان إضافة إلى أنها تهدف إلى زيادة إحباط المسؤول والمواطن وتدمير نفسيته وصبره حتى يثور في وجه وزارة الإسكان وينتقدها من خلال الإعلام ليزداد الضغط على الوزير ووزارة الإسكان، حتى تستسلم الوزارة لأصحاب الحملة الإعلامية وتُحقق لهم أهدافهم وطلباتهم، إن من يقود هذه الحملة الإعلامية هم بعض المطورين العقاريين وبعض الإعلاميين.

المطورون العقاريون

منذ أن أصدر خادم الحرمين الشريفين توجيهاته بتحويل مبلغ 250 مليار ريال من فائض إيرادات العام المالي 2011 لتمويل بناء 500 ألف وحدة سكنية، فإن بعض كبار شركات التطوير العقاري أصبحت مسعورة ويتقاطر لُعابها من أجل الاستحواذ على جزء كبير من الـ 250 مليار ريال، وقاموا ينبحون بشكل واضح متشدقين بأنهم يملكون حلّ أزمة الإسكان مُتناسين أنهم شركاء في خلق أزمة السكن

دائما ما تردد وتقول شركات التطوير العقاري أن المشاريع الإسكانية تقوم على ثلاثة أركان هي:

- الممول: وهو الجهة التي تقدم التمويل المالي ويقوم بهذا الدور البنوك أو الجهات الحكومية مثل وزارة الإسكان وصندوق التنمية العقارية.

- التطوير العقاري: وهي الوظيفة التي تدعي شركات التطوير العقاري أنها تمارسها ويبعدون أنفسهم عن أعمال البناء والمقاولات، والتطوير العقاري في نظرهم هو أن يقومون بإدارة جهود التصميم واختيار المقاول والإشراف على التنفيذ أي إدارة المشاريع الإسكانية بإستخدام التمويل الذي تقدمة وزارة الإسكان مثلاً وهو مطمعهم وغايتهم.

- المقاول: وهو الذي يقوم بتنفيذ أعمال البناء حسب التصاميم وحسب رؤية شركة التطوير العقاري.

فلسفة المطور العقاري المريضة

لاحظ أن المطور العقاري عمله إداري ومكتبي وليس ميداني لذا ترى المطورين العقارين ذوي أيادي وبشرة ناعمه، ويتشدقون بأنهم مبتكرون وذوي ذوق ورؤية عقارية ويجب أن يُنظر لهم على أنهم مُبدعون خبراء بإدارة المشاريع الإسكانية وبروح عصرية إلى غيره من عبارات تمجيد الذات وتضخيم الآنا، ويرون الممول لا يفقه عملية التطوير وإدارة المشاريع الإسكانية فهو صاحب مال فقط، وأن المقاول مثل عامل البناء الذي لا يعرف كيف يُطور ويجب أن يتم قيادته وتوجيهه فهو بمثاية عضلات بلا عقل.

بعبارة أخرى يرى المطورون العقاريون أنهم العقل العبقري المدير العارف الفطن وأن الممول لا يفقه وبيده فقط المال وأن المقاول هو العضلات المنفذة التي لا تفهم، وما هذا إلا تهميش وتضخيم لأنفسهم.

شركات التطوير العقاري طفيليات وعالّة وتكلفة زائدة على المشاريع

شركات التطوير العقاري لا تملك المال الكافي لإنشاء مشاريع إسكانية ولذلك يقومون بالإقتراض من البنوك لتمويل مشاريعهم الإسكانية، ولذلك تراهم ذائما يقعون تحت ضغط نفسي كبير ويحاولون تسويق مشاريعهم في أقصر وقت ممكن حتى يتمكنون من سداد القروض البنكية التي التزموا بها، أي أنهم يقومون بتوظيف أموال البنوك أو المساهمين، ويبرر المطور العقاري وجودة ودوره بأنه صاحب الرؤية العقارية الخلاقة والمبدعة حتى يسوغ لنفسه حصة كبيرة من أرباح المشروع السكني، وبالتالي فهو عالة تزيد من تكلفة المشروع السكني دون مبرر بل أن بعضهم لا يعرف مراحل تنفيذ المشروع إلا من خلال التقارير الورقية التي تصل لمكتبه ذو الخمسة نجوم، لذلك فإن طردهم من مشاريع الإسكان سوف يقلل مصاريف المشاريع.

بعد أن حدثت أزمة الرهن العقاري العالمية عام 2008م قامت البنوك السعودية بالإحجام عن تمويل شركات التطوير العقاري حتى تُحصن البنوك نفسها ضد أي أزمة عقارية قد تصل للإقتصاد السعودي، وقد تشددت البنوك السعودية في عملية التمويل والإقراض للمطورين العقاريين مما استدعى قيامهم بهجمة ضد البنوك وتوجيه اللوم لها وأنها سبب في أزمة الإسكان، وكأن المطورين العقاريين يقولون للبنوك أعطونا أموالكم مهما كانت المخاطر، أعطونا ايها البنوك الحياة حتى لا نموت وهذا ما يؤكد وصفنا لهم بأنهم عالة على المشاريع الإسكانية مثل الطفيليات.

ماذا تريد شركات التطوير العقاري من وزارة الإسكان

بعد أن امتنعت البنوك السعودية عن تمويل شركات التطوير العقاري بسب ارتفاع المخاطر الإئتمانية في قطاع الاستثمار العقاري، ولكن مع ظهور وزارة الإسكان ورصدّ مبالغ ضخمة تاريخية لدعم بناء 500 ألف وحدة سكنية، حاول المطورون العقاريون مقابلة وزير الإسكان بحجة أنهم يملكون الرؤية العقارية والإسكانية التي ستفيد وزارة الإسكان وأنهم يفعلون ذلك بواجب وطني!! :)

لكنهم وحسب تصريح بعض أصحاب شركات التطوير العقاري يقولون أن وزير الإسكان يقابلهم في البداية ثم يُحيلهم إلى المستشارين بوزارة الإسكان، وأنهم يعتقدون أن وزير الإسكان ينظر لهم بأنهم يريدون الاستفادة من 250 مليار ريال لا أكثر، وهذا صحيح فهل هم إلا طفيليات عالة لم يتحركوا بدافع وطني ولا هم يحزنون وما حركهم إلا شهوة المال وحس المكر والخداع إلا من رحم ربنا منهم.

تريد شركات التطوير العقاري من وزارة الإسكان التي تملك الكثير من المال القيام بدور الجهة التشريعية القانونية ولا تقوم بعملية التطوير العقاري بنفسها، زاعمين أن وزارة الإسكان جهاز بيروقراطي لا يملك الخبرة العقارية ويصفونها بأنها جهاز حكومي ناشئ حديث متناسين أنها كانت هيئة إسكانية سابقاً ونفذت مشاريع إسكانية، وكأن الخبرة العقارية والفكر العقاري أمر نادر ولا يوجد إلا عند شركات التطوير العقاري السعودية، متناسين أن الخبرة العقارية يُمكن شراؤها من بيوت الخبرة الحقيقية والمهم أن يُديرها جهة أمينة لا شركات تطوير عقاري عالة همها جمع المال.

لماذا ترفض وزارة الإسكان تدخل شركات التطوير العقاري

نحن هنا لا نتحدث بإسم وزارة الإسكان ولا نعرف رأيها في شركات التطوير العقاري، ولكن ما ظهر لنا من التصريحات الصحفية لوزير الإسكان أن شركات التطوير العقاري غير مُصنفة حكومياً مثل المقاولين ولا يحق لشركات التطوير العقاري أن تدخل في مناقصات حكومية، ولذا ترى أن وزارة الإسكان تتعاقد مع شركات مقاولات سعودية بكل سهولة.

وزارة الإسكان ترى أن مهمة إدارة مشاريع الإسكان هي مهمتها وحدها وأن وجود شركات التطوير العقاري يرفع التكلفة دون ضرورة لذلك ويُمكن تغطية أعمال الإشراف الهندسي والتخطيط البيئي من خلال مكاتب الاستشارات الهندسية العالمية، وهذا ايضاً خلق عداء بين وزارة الإسكان ومكاتب الاستشارات الهندسية.

من يثق في شركات التطوير العقاري؟

إن معظم المشاريع السكنية التي نفدها مطورون عقاريون وقام مواطنون بشرائها يشتكون من عيوب إنشائية وهندسية وتصميمية، حتى أن الضمانات التي يمنحها شركات التطوير العقاري عديمة الفائدة ولا توجد خدمات ما بعد البيع، ولا تقوم شركات التطوير العقاري ببناء علاقة قوية قائمة على الثقة مع المشتري وإنما تُطبق فلسفة Hit & Run أو كما يُقال في الحجاز “كل فطير وطير”.
تاريخ بعض شركات التطوير العقاري وبعد هذه الخبرة التراكمية لدى المُستهلكين والتي صنعت صورة نمطية عن شركات التطوير العقاري بأنها شركات غير أمينة وتُخادع وتدعي الكمال وتنشر إعلانات تجارية كاذبة، فكيف تستؤمن على أن تضع يدها بيد وزارة الإسكان لتنفيذ مشاريع سكنية للمواطنين.

الإعلاميون

إن الإعلاميون في عدائهم ضد وزارة الإسكان هم أصناف تُحركهم ثلاثة دوافع:
- إعلامي مجتهد وحريص ولكن أزعجه رفض وزير الإسكان عدم تقديم تصريحات صحفية وإعلامية بحجة أن وزارة الإسكان تريد العمل والإعداد وليست في مرحلة الظهور الإعلامي والحكم على عملها وهي في بداية انطلاقها، ولذلك ترى بعض الإعلاميين الشرفاء يحاول الضغط على وزير ووزارة الإسكان حتى يُشاركوا معه في برامجه التلفزيونية أو تقاريره الصحفية.
- إعلامي متواطئ عميل لشركات التطوير العقاري يُهاجم وزارة الإسكان ويتحدث بلسان شركات التطوير العقاري، حتى يقوم بالضغط على نفسية المسؤول والمواطن وصنع قناعة سلبية عن جهود وتوجهات وزارة الإسكان، حتى يستخدموا المسؤول والمواطن كوسيلة ضغط على وزارة الإسكان وترضخ لطلبات شركات التطوير العقاري وتُشركهم في المشاريع الإسكانية.
- الإعلامي التاجر وهو الذي يملك مؤسسة علاقات عامة PR وهمه الضغط على وزارة الإسكان بحرفية أو بجهل منه ظناً منه أنه بهذه الطريقة سوف سيحصل على عقد (علاقات عامة) من وزارة الإسكان أو يُسوق نفسه أمام شركات التطوير العقاري أنه يصلح كأداة لتوجيهها ضد وزارة الإسكان حسب أجندة الهجوم التي تقرها بعض شركات التطوير العقاري.

قصة نجاح التعاون بين شركات التطوير العقاري وبعض الإعلاميين

منذ عشر سنوات حصل اتحاد بين بعض شركات التطوير العقاري وبعض الصحفيين الذين يملكون شركات علاقة عامة PR ولهم تواجد واضح في الصفحات الاقتصادية بالصحف السعودية، وكان هدف هذا الاتحاد هو تشويه صورة المطور الفردي اي الأفراد الذين يبنون فلة أو فلتين  أو أكثر لبيعها، ومع أن معظم المطورين الفرديين يقدمون مساكن رائعة ومصصمة بإبداع وفي مواقع وأحياء قريبة من أماكن العمل، إلآ أن ضربهم وتشويه سمعتهم كان ضروريا لإخراجهم من السوق حتى تنفرد شركات التطوير العقاري بتقديم حلول سكنية ميتة اشبه بقوالب اسمنتية ضخمة وبعيدة في الصحراء مدعين أنهم يقدمون حل التطوير الشامل والبيئة السكنية السليمة وغيرها من الهرطقات  والكذب والدجل.
من التجارب التي نجح فيها بعض شركات التطوير العقاري وبعض الإعلاميون هو نشر أخبار ازدهار العقارات وارتفاع أسعارها ونجاح المزادات العقارية ومحاربة كل من يقول أن أسعار العقار مهددة بالهبوط.
إن نجاح تجربة بعض شركات التطوير العقاري وبعض الإعلاميين المأجورين في تدمير صورة المطور العقاري الفرد أكسبتهم الثقة في انهم قادرون على تثبيت أسعار العقارات ورفعها وأنهم ايضاً قادرون في كسب التحدي الجديد وهو تشويه واستنقاص وزارة الإسكان، وخلق حالة احباط وضجر لدى المسؤول والمواطن.

الوسوم: , , , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك