|

هل قتل بن لادن سيُساعد على تعافي الاقتصاد الأمريكي والعالمي؟

Share |

بن لادن أوباما الاقتصادي العالمي الأمريكيمما لاشك فيه أن خبر مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن والأب الروحي للتنظيم هو خبر لاقى اهتماماً فائقاً متجاوز بذلك حدث زواج الأمير ويليام وكيت في قصر لندن، لقد تفاعل العالم كله مع قتل بن لادن ابتداءً من الشعب الأمريكي الواقف عند بوابات البيت الأبيض في واشنطن هاتفاً بالنصر، مع أن معظم من وقفوا أشكالهم توحي بأنهم كانوا أطفالاً وقت اشتعال بنايات نيويورك في الحادي عشر من سبتمبر فلا يعرفون مافعله بن لادن بشكل واضح، و لاننسى كذلك الجموع الغاضبة لقتله بدافع عقائدي أيدلوجي أو كرهاً لأمريكا التي يرونها رمزاً الظلم العالمي بالرغم من سعيّ الرئيس أوباما لتجميل الوجه الأمريكي.

أسواق المال تفاعلت مع خبر مقتله بارتفاع الدولار والأسهم العالمية وهبوط النفط والذهب والفضة، ولكن هل تفاعل الأسواق العالمية يعني حدوث تغير اقتصادي؟ إن هذا ماجئنا لنناقشه من زاوية اقتصادية بحتة وفي ثاني يوم يلي إعلان خبر قتل بن لادن، ومناقشتنا هي بعيدة كل البعد عن العواطف والاتجاهات الأيدلوجية مع احترامنا الكامل لمشاعر الجميع من المرحبين والغاضبين، ولاغرابة في ذلك فنحن في موقع “أموالي” نهتم بالأخبار والخدمات والمنتجات ذات العلاقة بالمال فقط.

حقيقة ثابتة

أحد الاقتصاديين المعروفين منذ ولاية الرئيس السابق ريجان وهو “ديفيد ستوكمان” قال معلقاً على خبر قتل بن لادن: فرحنا لمقتله ولكن يجب أن نعود للتفكير في اقتصادنا بحيادية، فالاقتصاد الأمريكي مريض ولم يعد لحالة التعافي، والمُستثمرون الحقيقيون سيقومون بإعادة تقييم المخاطر من ناحية اقتصادية بحتة ولايهمهم موت بن لادن، ويعتمدون على المؤشرات المالية وهذا ما يفعلونه دائما قبل أخذ أي قرار استثماري، ولن يتغير أسلوبهم حتى بعد مقتله فالجميع يرى أن قتل بن لادن ورقة مؤثرة في إعادة إنتخاب أوباما.

أسواق الأسهم

لاتنظر لارتفاع سوق الأسهم الأمريكية وأسواق المال على أنه مؤشر ذا معنى اقتصادي حقيقي، فهذا الارتفاع إنما هو ردة فعل عاطفية وأنفاسها قصيرة وسرعان ماتتلاشى مع أي خبر اقتصادي سلبي أو إعلان مُحبط من أحد كبرى الشركات، ولايمكن أن يحدث انخفاض في الطلب على النفط بسبب موت بن لادن فينخفض سعره، أو قد يحصل زيادة في عدد الوظائف المطروحة للأمريكان فينتعش الاقتصاد الأمريكي، إن مايُحقق الارتفاع والإستقرار لسوق الأسهم هو تغير مفصلي حقيقي في الاقتصاد.

الإنتقام والثأر

تنظيم القاعدة سيثأر حتماً لزعيمه ولكن سيتأخر لأنه يعمل بطريقة الخلايا الموزعة حول العالم التي تُدير نفسها بنفسها، والثأر يُتوقع أن يبدأ بالهجوم على السفارات الأمريكية والأجنبية، وحتى ينجح تنظيم القاعدة في ضرب أمريكا من الداخل فإنه سيؤثر سلباً على الاقتصاد الأمريكي والعالمي تباعاً.

لكن يُقال أن تنظيم القاعدة أصبح بزعامة مصرية خالصة وأشهر رجل فيه هو الظواهري (مصري)، وهؤولاء سينشغلون بالوضع الراهن في مصر وسيفكرون في الحصول على موطئ قدم لهم مع السماح لكل تنظيم بممارسة العمل السياسي في مصر، ويالتالي سيُطلون من خلال تنظيم الجهاد أو بإسم جديد يسمح لهم بالدخول لساحة مصر السياسية، وهذا بدوره سيؤثر على اهتمامات تنظيم القاعدة مع مرور الزمن وقد يتلاشى التنظيم.

كيف يتاثر الاقتصاد إيجاباً؟

يقول الاقتصاديون أن موت بن لادن سيؤدي شيئاً فشيئاً إلى استقرار منطقة الشرق الأوسط وخاصة بعد أن تنتهي موجات الإنتقام لموته، وهذا الاستقرار سيؤدي إلى انخفاض تكلفة النقل والتأمين ومن ثم انخفاض النفط قليلاً مما يعني انخفاض سعر البنزين على المُستهلك والشركات الأمريكية وبالتالي انخفاض سعر السلع.

لكن الصورة ليست وردية بهذه الطريقة إذ لاتزال منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعيش في قلاقل فهذه مصر وتونس والبحرين لم يستقر وضعهم الداخلي، والعراق ينتظره كل يوم مشكلة بينما سوريا وليبيا لم تخمدّ مدافع النظام الحاكم فيهما، فشعوب هذه المنطقة تخلصت بشكل كبير من التأثير الفكري للموجات الإرهابية لتشتغل وتتذوق هوس الثورات الشعبية على الأنظمة المُستبدة فيها.

“وارن بافت” عقلاني

من منا لايعرف “وران بافت” فهو أشهر مُستثمر في عالم المال وسبب شهرته نجاح استثماراته المبنية على الحكمة والحصافة وبُعد النظر، وكان له رأي في موت بن لادن وذلك في مقايلة مع قناة “فوكس” الإخبارية، حيث يرى أن موت بن لادن لن يؤدي إلى تخفيض المخاطر في عالم صناعة التأمين مما يعني عدم تأثر اسعار السلع إيجاباً، بل أن تكاليف ميزانية محاربة الإرهاب التي ترصدها أمريكا سوف تزيد لأن التنظيم لم يتلاشى بعد وسينتقم، وهذا بدوره سيضغط على الاقتصاد الأمريكي، كما يرى أن مشاكل أمريكا الاقتصادية ليست في تنظيم القاعدة بل إن كوارث طبيعية مثل اعصار كاترينا أو زلزال اليابان يؤثر على الاقتصاد الأمريكي بشكل سلبي هو أقوى من تأثير تنظيم القاعدة الذي أنفقت أمريكا لمحاربته ما لايقل عن 930 بليون دولار.

الوسوم: , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك