|

هل تتقبل فرض رسوم جديدة مقابل الخدمات البنكية على الإنترنت؟

Share |

الخدمات البنكية المصرفية الإلكترونية على الإنترنتلا مُبالغة إذا وجدنا عملاء أحد البنوك السعودية في عام 2020م لا يعرف مكان البنك الذي يتعامل معه، بل وسوف يستغرب ممن يفضل الذهاب بنفسه إلى فرع البنك حتى يُنهي معاملاته البسيطة مثل فتح حساب أو الحصول على استشارة من أحد المختصين في إدارة حساباته المالية، وكأن لسان حالهم أمام هذا الموقف يقول: ماهي فائدة فروع هذه البنوك إذا كان كل عميل يحمل البنك في جواله الخاص أو في جهاز الكمبيوتر الموجود في المنزل، حيث يُمكن إنهاء كافة المعاملات البنكية، لاسيما أن تطور هذه التقنيات في ازدياد مُستمر.

احتساب مصاريف على خدمات الإنترنت والموبايل!

إن التطور في الخدمات البنكية الإلكترونية على الإنترنت وسهولة الوصول لها عن طريق الهاتف الجوال (الموبايل) والأجهزة المحمولة مثل الآيباد وغيره هو مرهون بزيادة استثمار البنوك في هذه التقنيات ، ولكن من سيدفع قيمة هذه الاستثمارات في التقنية؟!، الإجابة البديهية هي البنوك، ولكن كيف للبنوك أن تستثمر هذه المبالغ الضخمة لتطوير تكنولوجيات لا تجلب لها إيرادات واضحة وتدفع هذا مقابل الحصول على رضى عملائها!، فهذا لن يكون معقولاً على الأجل الطويل خاصة وأن التقنيات في تغير مُستمر والاستثمار فيها مُكلف جداً لأنها مُتجددة، هذه مشكلة فما الحل؟.

الحل كما يدعيه خبراء بنكيين هو البدء في احتساب رسوم تُستحصل من العملاء للحصول على هذا النوع من الخدمات وبذلك سيتحمل العميل في النهاية قيمة تلك الاستثمارات أو جزء من تكلفتها.

كيف سيتم إقرار الرسوم على خدمات الإنترنت البنكية ؟

يُدرك المصرفيون بشكل جيد مدى سوء كلمة مصاريف ووقعها المشؤوم على مسامع عملائهم، لذا فإن الفكرة المقبولة هي بقاء الوضع كما هو عليه بالنسبة للخدمات الحالية المجانية ويتحمل العميل الخدمات الجديدة القادمة ، وبذلك يُرفع الحرج على البنك، فيتمكن المصرف من التطوير والاهتمام بتلك النوعية من الخدمات، كما يستفيد العملاء المهتمين بها، هذا بخلاف أن ينتفع العملاء الآخرين بالخدمات المجانية الأساسية، ولقد حصل هذا من قبل في تاريخ البنوك السعودية حينما أُقرت المعيار الثنائي للتحقق من الهوية حيث تصل كلمة سر مؤقتة إلى جوالك على شكل رسالة قصيرة SMS وأما إذا أراد العميل سرعة الحصول على الرقم السري المؤقت فيشتري من البنك  جهاز اسمه “توكن” يقوم بمنحه كلمة سر مؤقتة بضغطة زر.

كما يطرح الخبراء عدة أفكار أخرى ستكون مورد مالي يسدّ تلك المصاريف مثل أن يتم تقسيم العملاء إلى فئات وشرائح، مع تقديم خدمات الإنترنت والموبايل المناسبة، ومثال علي ذلك تطبيق برمجي يسهل مثلاً سيطرة رب الأسرة علي حسابات أبنائه إلكترونياً مع إضافة تقارير وتحليلات دورية لحسابه وحساب الأسرة، واستهداف العاملين بالشركات الصغيرة والمتوسطة بتطبيقات بنكية تسهل عليهم المعاملات وتربطهم ببعض داخلياً بعيداً عن المصرف، وأيضاً استهداف المتنقلين كثيراً، والمتقاعدين، وأصحاب الممتلكات، والشخصيات الهامة، وقد جربت البنوك السعودية مثل هذا الأسلوب حيث تقدم برنامج “مباشر” المتقدم Advanced الخاص بالأسهم للعملاء برسوم ومن يريد استخدام النسخة المُصغرة فهي مجانية من خلال الموقع.

تجربة عالمية

لا نبالغ إذا قلنا لك بأنه كل شهر يصلنا خبر عن بنك عالمي يقوم بتقديم خدمات بنكية إلكترونية على الإنترنت لعملائه مُقابل رسوم، مما يعني أن العدوى سوف تنتقل إلى البنوك في منطقتنا وبهدوء، ولنأخذ مثلاً “ويسترن بنك” الأمريكي الذي يقدم خدمة إلكترونية هي منحك اسم مستخدم Username إضافي (يرغب فيه البعض ليُعطيه لزوجته أو من يراجع له حساباته إذا كان رجل أعمال أو رجل كبير في السن) وذلك مقابل رسوم شهرية قدرها دولارين كما في الصورة بالأسفل، إضافة إلى أنه تصدر تقارير من جهات أبحاث ودراسات مُعتبرة تتحدث عن كيفية إقرار رسوم على الخدمات الإلكترونية وتقترح خدمات معينة على البنوك، وهذه التقارير هي مُعتبرة لدى كثير من القطاعات المصرفية.

صورة من موقع "بنك ويسترن" يقدم فيها خدمة عن إضافية عن طريق الإنترنت برسوم شهرية

كم قيمة الرسوم على خدمات الإنترنت البنكية؟

حالياً تتقاضى بعض البنوك رسوم رمزية مقابل الخدمات البنكية تصل إلى 3 ريال شهرياً، مع أن نظام مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) لا يُقر بشرعيتها، وتُعفي البنوك أصحاب الأرصدة المرتفعة من هذه الرسوم حيث تستفيد البنوك من إيداعاتهم البنكية، لذا فإن الرسوم المُتوقع إقرارها مُستقبلاً (عاجلاً أم آجلاً) ستكون قريبة من 3 إلى 6 ريال شهرياً

.

ماذا ستأخذ كعميل مُقابل رسوم خدمات الإنترنت البنكية؟

لعل أول وأهم مكسب ستحصل عليه مُقابل دفع هذه الرسوم هو تطوير خدمات الإنترنت وحمايتها والتي سيصرف عليها الكثير لتلافي الثغرات بها، بالإضافة إلى تقديم الخدمات بشكل أكثر فعالية واكتر اهتماماً مثل تفعيل خدمة الدعم الفني بشكل أونلاين والتواصل الدائم مع العميل عن طريق البريد الإلكتروني والموبايل بأخر المستجدات والإنذارات إن لزم الأمر، كما سيتمكن العميل من التعامل بشكل اكثر بساطة وشمولية مع تطبيقات الحساب، والتي من ضمن تلك التطبيقات ما قد يمتد ليشمل مستندات رسمية بنكية يمكن الحصول عليها عبر ذلك النوع من الخدمات.

ويبقى السؤال الأهم؟! هل لدي القاريء استعداد لتحمل تلك المصروفات في حالة كانت مقرونة بالمكاسب السابق ذكرها، أم تُفضل حينها الاكتفاء بالخدمات المجانية والذهاب للمقر بنفسك للحصول على خدمات البنك؟

الوسوم: , , ,

تعليق واحد على مقال “هل تتقبل فرض رسوم جديدة مقابل الخدمات البنكية على الإنترنت؟”

  1. Sami قال:

    نعم لدي الاستعداد للدفع في حالة تطور الخدمات البنكية الإلكترونية.

    الشكر لكم مقدماً..

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك