|

من المُستفيد من قيام مجلس الشورى بإعادة تعريف ” الأراضي البيضاء “

Share |

زكاة الأراضيبين يديّ اللجنة المالية بمجلس الشورى ملف مهم جداً وهو مشروع جباية الزكاة على الأنشطة التجارية والمهنية، ومن الأخبار المُفرحة  أن اللجنة أنهت عملها في دراسة مشروع نظام جباية الزكاة ووضعت اللوائح والشروط، والأهم أنها أدرجت الأراضي البيضاء المعدة للتجارة فقط ضمن المشروع، فهل اكتملت الفرحة أم أنها ناقصة.

لا يخفى على أحد أن المطلب الشعبي الواضح هو ضرورة إقرار زكاة الأراضي البيضاء ذلك أنه أحد الحلول التي يجزم البعض جزماً قاطعاً لا فصال فيه بأنه سيؤدي لحل أزمة الإسكان في السعودية، وقد قال بهذا القول وروجّ له العديد والكثير من الخبراء الاقتصاديين، لأنه سيؤدي إلى تخفيف فقاعة إرتفاع أسعار الأراضي التي تسببت في إرتفاع أسعار المساكن وخلق أزمة سكن حقيقية لا مُبرر لها في السعودية وهي شبه قارة، وليس المواطن الراغب في السكن هو من ينتظر إقرار مشروع زكاة الأراضي البيضاء بل حتى المُستثمرين على اختلاف أحجامهم هم في انتظار وترقب حتى أصابهم الآرق والملل ومرض سوق العقار من طول الانتظار.

مجلس الشورى يُعيد تعريف الأراضي البيضاء

مثلما اُعيد تعريف الفقر في السعودية وتصنيفه إلى فقر مدقع وفقر آخر غير مدقع وكما أُعيد تعريف البطالة بهدف أن تخفف الأجهزة الحكومية المعنية المسئولية  على نفسها مُتجاهلة حاجات بعض المواطنين وأوضاعهم، فإننا نشهد اليوم محاولة مجلس الشورى إعادة تعريف الأراضي البيضاء المُعدة لجباية الزكاة وأي من هذه الأراضي البيضاء لايجب أن تقربه بركة الزكاة وفضلها، ولكن من المُستفيد هذه المرة؟ فليست خزينة الدولة مستفيدة ولا حتى المواطن سوف يستفيد من إعادة تعريف الأراضي البيضاء الواجب الزكاة فيها.

إن المُتعارف عليه عند جميع العقاريين أن الأراضي البيضاء هي الكبيرة المساحة التي لم يتم تطويرها (أي لا يوجد بها خدمات مثل شبكة مياة وكهرباء و لا طرق مُعبدة)، وما قام به مجلس الشورى ضمن دراسته الجديدة التي قد يتم إقرارها أو رفضها هو أنه حدد شرط لوجوب الزكاة على الأراضي البيضاء وهو أن تكون لغرض التجارة فقط، وذلك ما أكده لصحيفة “الاقتصادية” الدكتور عبد الله العبد القادر عضو اللجنة المالية في مجلس الشورى والمكلف بمهمة إدارة ملف مشروع نظام جباية الزكاة في الأنشطة التجارية والمهنية.

الموقع الإلكتروني لمجلس الشورى حدّد يوم العاشر من شوال موعداً لمناقشة مشروع نظام جباية الزكاة

ولوائحه وأنظمته الجديدة، ولم يتم الإفصاح عن التعديلات التي تمت على نظام جباية الزكاة وسيتم مناقشتها

ما هي انعكاسات إعادة تعريف الأراضي البيضاء

مما لاشك فيه أن أي تحرك لإعادة تعريف الأراضي البيضاء سيؤدي حتماً إلى تقليل عدد الأراضي البيضاء التي تجب فيها الزكاة، ويوجد الكثير من الثغرات في التعريف الجديد البسيط الذي أفصح عنه الدكتور العبدالقادر وقال أنه سيخضع للدراسة، إذ أن هذا التعريف يسمح لبعض أصحاب الأراضي البيضاء بالتلاعب والتملص من جباية الزكاة.

هذا التعريف الجديد سيبقى العديد من أصحاب الأراضي البيضاء محتفظين بها سنين طوال بحجة أنها غير مُعدة للتجارة وبذلك ستنجو من جباية الزكاة حسب التعريف الجديد لمجلس الشورى، وسوف يحتفظ أصحاب الأراضي البيضاء بها حتى ترتفع قيمتها أضعافاً مضاعفة ثم يعرضها للبيع.

يُمكن لأصحاب الأراضي البيضاء عرضها على تجار العقارات بغرض معرفة السعر الذي تُحققه ثم يسحب عرضها إن لم يُناسبه سعر البيع، بعيداً عن الرقيب خاصة وأن سوق العقارات في السعودية غير منظم وليس مثل البورصة.

حتى عندما يتم بيع الأراضي البيضاء فإن صاحبها قد يدفع زكاتها وقد يمتنع بحجة أنه لم يمر سنة كاملة أو حولّ واحد منذ عرض الأراضي البيضاء للبيع، وهذا مخرج شرعي سهل وقانوني ولكن والله يعلم النوايا ويرى.

إن إعادة تعريف الأراضي البيضاء بشكله المُقترح لن يؤدي إلى زيادة المعروض من الأراضي في سوق العقارات مما يعني تأخر حل أزمة السكن في السعودية وستبقى أسعار الأراضي مرتفعة كما هي إن لم تزداد، حيث أن تجار الأراضي قد تنفسوا الصعداء، وسيقولون مقول ابو حنيفة المشهورة “آن لأبي حنيفة أن يمد رجليه” أي زال خوفهم من فرض زكاة على الأراضي البيضاء.

الجهات الحكومية المُعارضة لرسوم الأراضي البيضاء

أول الجهات الحكومية التي ترفض فرض رسوم حكومية على الأراضي البيضاء هي هيئة كبار العلماء وأصدر في ذلك فتوى رداً على مطالبات مجلس الشورى، بأن تعد وزارة الشؤون البلدية والقروية لائحة تنظم الضوابط والآلية اللازمة لفرض رسوم سنوية على الأراضي البيضاء التي تقع ضمن النطاق العمراني، وقد بنى عليها مجلس الوزراء قراره بمنع فرض رسوم على الأراضي البيضاء، ثم أعلنت وزارة الشؤون البلدية والقروية عدم نيتها فرض رسوم على الأراضي البيضاء.

لكن مجلس الشورى مشكوراً وبعد هذه المعارضة قد دعى إلى إيجاد آلية لتشجيع أصحاب الأراضي على تطويرها بدلاً من كنزّها مما يضرّ بالاقتصاد السعودي، وفي ظل معارضة بعض الجهات الحكومية لفكرة رسوم الأراضي البيضاء فقد خرج مجلس الشورى بفكرة إدارج الأراضي البيضاء ضمن نظام جباية الزكاة شريطة أن تكون مُعدة للتجارة فقط، ونعتقد أن هذا الشرط قد جاء حتى يتجنب معارضة هيئة كبار العلماء التي لا تعتبر الأراضي مهما كانت مساحتها من عروض التجارة حتى يتم عرضها في سوق العقارات.

الوسوم: , , , ,

تعليق واحد على مقال “من المُستفيد من قيام مجلس الشورى بإعادة تعريف ” الأراضي البيضاء “”

  1. Sami قال:

    من الواضح ان هناك خلل شرعي في عملية المتاجرة بالاراضي والا لما وصلنا الى طريق مسدود في حل ازمة الاسكان لهذا للأسف نحن نبحث في معالجة المشكلة دون النظر الى سبب نشوؤها لأن النظر في سبب نشوء هذه الازمة معناه اننا سوف نطرح سؤال من الذي من حقه اقتطاع قطعة ارض بيضاء في مكان ما وهي حق مشاع واستخراج صك ملكية لنفسه دون بقية الناس ثم المتاجرة بها قطعة قطعة ثم يأتي اخر ويقوم بنفس الشئ حتى اصبحت كل الاراضي املاك لقلة من الافراد .

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك