|

مؤشر الأسهم السعودية للأسفل والفرص الاستثمارية إلى الأعلى

Share |

تراجع مؤشر الأسهم السعودية في تداولاته الأسبوعية بأكثر من 15%، خاسراً قرابة 1000 نقطة، ليغلق عند 5323 نقطة، وليسجل أكبر نسبة تراجع أسبوعية منذ بداية العام، وليحقق أدنى إغلاق له منذ ما يقرب من عامين، ويذكر أن خسائر المؤشر الأسبوعية كانت خلال اربع جلسات فقط تم التداول بهم حيث كان السبت الماضي أجازة في القطاعات الحكومية، ويذكر كذلك أن المؤشر قد خسر يوم الأحد 5%، والاثنين 0.15%، والثلاثاء 6.7%، والأربعاء 3.8%.

قلق سياسي
وتأتى التداولات الأسبوعية وسط أحداث سياسية متفاقمة بالإقليم وخصوصاً في ليبيا، مع تزايد تعنت العقيد معمر القذافي للتنازل عن السلطة مع ازدياد نفوذ الثوار بالإضافة إلى الدعم الدولي القوي لهم، ولم تسلم كذلك بعض الدول العربية الأخرى من القلق السياسي، فقطر تم أخيراً إحباط محاولة انقلاب على السلطة من عناصر بالجيش والاسرة الحاكمة، كما اليمن ما زالت تعاني سلطاتها من ضغوط قوية من المعارضة، وكذلك البحرين والأردن، بل وحتى مصر التي أطيح برئيس وزرائها بعدما خفق في إدارة حوار على برنامج تلفزيوني يوم الأربعاء، بصفة عامة لا زال المشهد السياسي بالشرق الأوسط يتحدث بلغة غير مفهومة للأسواق المالية العربية والعالمية وهو أمر سلبي بالتأكيد لتلك الأسواق، فالبترول لا زال يحوم حول 120 دولار، والذهب يحتفل كملاذ امن ويصل إلى 1420 دولار، ولا زالت بورصات الأسهم العالمية تتخوف من مخاطر ارتفاع البترول على الاقتصاد العالمي، وكذلك البورصات الخليجية التي تحقق معظمها أدنى المستويات منذ أعوام، فجميعها بلا استثناء خاسر هذا الأسبوع لعل أكثرهم خسارة هي البورصة السعودية تليها بورصة قطر ودبي بنسبة تفوق 8.5 % لكلاهما.

وعلى الرغم من أن التداول كان 4 جلسات فقط خلال هذا الأسبوع، فإن أحجام التداولات زادت بشكل ملحوظ بنسبة 23% مقارنة بالأسبوع الماضي لتصل إلى 955 مليون سهم، كما ارتفعت قيم التداولات بنسبة 15% لتصل إلى 20مليار ريال، وكان أكثر من نصف تلك القيمة لصالح قطاع البتروكيماويات والمصارف فقط.

كافة القطاعات لم تنجوا
وقد غلب على كافة قطاعات السوق الرداء الأحمر الكريه للمستثمرين، وكان أكثرهم تميزاً بهذا الرداء قطاع التأمين الذي خسر 22%، يليه قطاع الاستثمار المتعدد الذي انخفض بنسبة 20%، ثم التشييد والبناء بنسبة 19.5%، وكان المستثمرين الأكثر حظاً بأقل الخسائر، هم المستثمرين بقطاع الإسمنت الذي تراجع بنسبة 9%، وقطاع الطاقة بنسبة 10.5%.

عدد الأسهم المرتفعة: “صفر”
وعن الأسهم، فقد تراجع  145 سهم ولم يرتفع أي سهم هذا الأسبوع، وكان على راس قائمة الأسهم الخاسرة اسهم التأمين، فسهم الخليجية العامة للتامين انخفض بنسبة 29%، يليه سهم سوليدرتي بخسائر نسبتها 29%، ثم سهم الأهلية للتأمين بنسبة 27%، بينما كان السهم الأقل خسارة هو سهم أسمنت الجنوبية بنسبة خسائر 0.4%، ثم أسمنت القصيم 4.3%، وسهم معدنية 5.4%.

همسة أموالى
ينادي خبراء ومستثمرون كثر بضرورة تدخل السلطات لوقف نزيف السوق، ولكن هل تستجيب السلطات؟!، وهل هي استجابت من قبل في أزمات سابقة اشد وطأة؟!، يبدوا ان تلك النداءات لن تجد الصدى المأمول لان هذا يختلف مع السياسات الاقتصادية الحالية للسلطات المختصة، فلا جدوى من التعويل عليها الآن. شئنا أم أبينا فإن البورصة السعودية تواجه اضطرابات سياسية خارجية شديدة من دول إقليمية لا يمكن حتى الآن معرفة أبعادها ولا تقييمها، فهي تتطور بشكل غير منطقي أو بشكل لم يكن معتاد من قبل، مجمل القول فإن باب التوقعات ما زال مفتوح بخصوص تلك الاضطرابات الخارجية، ولا يمكن التأكيد هل الخسائر بالسوق حتى الآن كافية لامتصاص تأثير تلك الاضطرابات أم لا.

بعد الأسبوعين القادمين، قد نتحدث عن ما بعد القذافي، وقد نتحدث عن انهيار البورصة المصرية، وقد نتحدث عن تطورات أخرى باليمن، وقد نتحدث عن وصول البترول ل140 دولار مدفوعاً بالمضاربين وتأثير ذلك سلبياً على الاقتصاد العالمي، كل السيناريوهات المطروحة خلال الأسابيع القليلة القادمة بجميع أشكالها هي سلبية على الأسواق الخليجية عامة، السيناريو الإيجابي الوحيد والأكيد هو الذي سيتحقق بعد شهور من الآن، فالدول التي بها قلق حالياً ستكون هي الأكثر هدوءاً واستقراراً، وبذلك أن تختفي حالة الغشاوة بالجو السياسي بالمنطقة.

الاستثمار حالياً يفتح ذراعيه على مصراعيه ويبحث بشوق عن مستثمرين أذكياء، فالأسهم تنخفض بالنسب القصوى وبعشوائية شديدة، على الرغم من الأزمات السياسية الحالية هي في طريقها الأكيد نحو الانفراج، لذلك ينصح بخجل خلال الأسابيع القادمة، استعمال القنص الذكي لأسهم قوية مالياً.

التحليل التقني
تصرخ المؤشرات الفنية حالياً بالتشبع بالبيع، ولكن من يسمعها، فكل مستويات الدعم تكسر بسهولة شديدة وكأنها ليست موجودة، بالطبع ستهدأ وتيرة الانخفاضات بمؤشر السوق حتى تقلل الزخم الناتج عن الضغوط البيعية فمثلاً مؤشر RSI  يصل لمستويات هي الأقل منذ عشر سنوات، لو استمرت الأزمات السياسية الحالية على نفس الوتر بحيث لا تتعقد اكثر، قد نستطيع الحديث عن ارتدادات خجولة وسريعة للأعلي أو ثبات نسبي ولكن سيبقى الاتجاه سلبي بصفة عامة حتى الحصول على انطباع إيجابي بشان انتهاء تلك الأزمات.

الرسم البياني لمؤشر السوق السعودي حتى إغلاق الأربعاء 2-مارس-2011م

يمكن التأكيد مرة أخرى على أن تلك الفترة هي الأنسب لتكوين مراكز استثمارية متوسطة وطويلة المدى، والتي نصحنا بتقرير الأسبوع الماضي ببدئها عند مستويات 6000 نقطة، ويمكن الحديث كذلك عن استكمال المراكز الاستثمارية عند مستويات 5000 نقطة.

ولكن بالنسبة للسواد الأعظم من المستثمرين المضاربين الخاسرين نسب كبيرة من محافظهم، فلا يمكن القول لهم، إلا أن وقت البيع قد فات أوانه، والارتداد المنتظر سيكون مفاجئاً مثلما كان الانهيار وان أي تصفية لنسب كبيرة من المحفظة خلال الارتدادات البسيطة لن تكون ذات جدوى كبيرة، وان التصرف المتاح لهم حالياً هو تبديل اسهمهم الضعيفة مالياً بأسهم قوية، واسهمهم التي لم تنخفض أسعارها كثيراً عن قيمتها العادلة بأسهم انخفضت أسعارها بشكل مبالغ عن القيم العادلة.

الوسوم: , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك