|

لماذا أُوقف سهم عذيب للاتصالات وماذا يحدث داخل الشركة؟

Share |

وقف تداول سهم شركة عذيب جوفي خبر كان متوقعاً عن بعض المستثمرين والمحللين فقد تم في يوم 25/05/2011م تعليق التداول على سهم شركة اتحاد عذيب للاتصالات من قبل هيئة السوق المال السعودية، ذلك بعد أن بلغت الخسائر التي حققتها الشركة 575 مليون ريال أي قرابة 95% من رأس مال الشركة، وقد منحت الهيئة ستة أشهر لتعديل الأوضاع بالشركة من تاريخ تعليق التداول وإلا ستنظر الهيئة في اتخاذ الإجراءات المناسبة، يذكر أن الهيئة قد منحت الشركة في يوم 22/1/2011م مهلة هدفها تعديل أوضاعها حتى انتهاء سنتها المالية بتاريخ 31/03/2011م قبل أن تتخذ قرار التعليق للتداول.

الخسائر وصلت إلى 75% من رأس مالها في عامها الثاني لعل قصة شركة عذيب هي الأشقى في سوق الأسهم السعودية مؤخراً، بعدما اصطدمت الآمال العريضة التي تبناها مؤسسين الشركة عند إدراجهم للسهم في مارس 2009م بالخسائر التي لم تفارقها يوماً منذ بدايتها بالسوق السعودي، والتي لم يزدها إلا العناد في استمرار نشاط وتنافس الشركة بين فكي ثلاث شركات، اقل شركة منهم، رأس مالها يضاعف رأس مال شركة عذيب عدة مرات ومرات، فخسرت شركة عذيب في سنتها المالية الأولى 148 مليون ريال، بعد خسائر مبررة ارتبطت بمصاريف تشغيلية وتأسيسية، ولكن ما لم يكن بذلك التبرير هي الخسائر التي ارتفعت 205% بالسنة التالية (2010م) والمقدرة ب453 مليون ريال بعدما بدأ النشاط التجاري، الأمر الذي وصل بالخسائر إلى ثلاثة أرباع رأسمال الشركة، وكان تعليق الشركة على تلك الخسائر هو فقدانها مبيعات ب656 مليون ريال بعد عدم استطاعتها تقديم خدمات كانت بخطة العمل عندما حصلت على الرخصة من هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات.

ماذا يحدث بداخل شركة عذيب؟!بحسب أراء المحللين الماليين، فإن شركة عذيب في موقع لا تحسد عليه الآن، بين خسائر مرتفعة وإيرادات متواضعة من جهة، ومن الجهة الأخرى ضغط من المساهمين والإعلام بالإضافة إلى منافسة شديدة مع الشركات الأخرى في القطاع، هذا كله مع ضيق وقت المهلة المحددة للخروج من ذلك المأزق.

مع بعض التمعن في الأسباب التي وضعت عذيب أمام كل تلك المواجهات، فإنه لا خلاف بين المحللين على ضعف رأس مال الشركة للاستثمار في هذا القطاع المرتفع التنافسية ورأس المال ومتطلبات الترخيص، هذا بخلاف الخبرة والإدارة الابداعية والدراسات التسويقية التي أفتقدتها شركة عذيب في بعض الأحيان مما تسبب في عدم استطاعة الشركة جذب العملاء المستهدفين وبقاء عذيب في وضع التشغيل الغير كامل، الأمر الذي يسبب المزيد من التكاليف والخسائر، كل ذلك يتضاعف تأثيره السلبي مع معاناة الشركة من ضعف الرقابة المالية وضعف إدارة الجودة وإدارة التخطيط، كما تشتكي الشركة باستمرار من العراقيل والبطيء مع أنظمة هيئة الاتصالات حول استحقاق خدمات معينة كانت بالتراخيص، وأيضاً تؤكد الشركة على المنافسة الغير تنافسية من المشغل المسيطر والاحتكار في بعض الأحيان.

 

ما الفرق بين عذيب وبيشة؟

ما يقارب بين شركتي عذيب وبيشة هي الخسائر المتتالية التي اجتازت الحدود الآمنة لرأس المال، والتي زادت في شركة عذيب عن بيشة، ولكن ربما زادت بيشة عن عذيب في الضجة الإعلامية الأمر الذي فتح أمامها بعض الدعم والتفهم، وعن خسائر بيشة فيسأل عنها الإدارة بعيداً عن متاعب القطاع الزراعي، ولكن كان العكس مع شركة عذيب التي لم يقبلها القطاع منذ البداية بسبب رأس المال المنخفض، وقد كانت أنشطة شركة بيشة محدودة للغاية بينما كان النشاط على اسهمها مرتفع للغاية في حين شركة عذيب هي الأوفر حظاً في النشاطات المتاحة أمامها لكن في ظل منافسة مشتعلة ولم يكن التداول على اسهم الشركة بهذا الاهتمام المبالغ فيه، ويجرى حالياً الحديث بعد 4 سنوات من تعليق سهم بيشة عن التداول عن رجوع سهم الشركة مرة أخرى للتداول بعد الحديث عن تراجع الخسائر إلى 64% بعد أن كانت 84% مع تعديل بعض المتطلبات الأخرى.

 

هل ستواجه شركة الاتصالات المتكاملة (الجديدة) نفس مصير عذيب؟

شركة عذب وشركة الاتصالات المتكاملة متشابهتين تقريباً في رأس المال والقطاع، وتختلف الاتصالات المتكاملة عن عذيب في أنها تركز على أنشطة محددة وابتكارية مع استخلاص الدروس المستفادة التي تعرضت لها عذيب حول الإدارة والتسويق، ولكن يبدوا أن كلاهما سيشتد التنافس بينهما للغاية (لتقارب حجمهما في قطاع الاتصالات)، فشركة عذيب التي تعرضت لنزيف خسائر قوي أصبح لديها إصرار للعودة مرة أخرى وشركة الاتصالات المتكاملة مُتحمسة لاقتطاع نصيب لها في هذا السوق وتتحدث عن 50% من السوق في بعض الأنشطة، ولا ندري هل تُفلح في ذلك أم لا.

 

هل ستعود شركة عذيب للتداول؟! وكيف؟

تتحدث شركة عذيب دائما عن رفع دعاوى وتظلمات في عدة اتجاهات، وعن أملها في الحصول على تعويض جيد، يتم دعم الشركة به، ولكن لحين الحصول على تلك التعويضات إن تم ذلك!، كيف تواجه الشركة السوق الفترة القادمة؟!، يبدوا أن لا مفر من تغييرات هيكلية بالإدارة والخطط التسويقية للشركة مع التركيز على النشاطات والخدمات التي تسطيع أن تحقق بها ميزة نسبية، مع محاولة الحصول على تمويل داخلي من خلال المساهمين في الشركة، خصوصاً أن 65% من المساهمين المؤسسين راغبين في دعم الشركة وضخ المزيد من الأموال بها بحسب ما يؤكد رئيس مجلس الإدارة الأمير عبدالعزيز بن أحمد بن عبدالعزيز.

ويثير بعض المحللون بعض الأطروحات السلبية على الرغم من المجهودات التي قد تبذلها شركة عذيب، حول عجز الشركة على سداد قروضها والتزاماتها الضخمة، خصوصاً في ظل عجز التدفقات النقدية من الأنشطة التشغيلية بقيمة 263 مليون ريالا (على العلم بأن الشركة ستضطر لسداد 59 مليون ريال في شهر أغسطس القادم كأول دفعة لتمويل التورق الإسلامي البالغ قيمته 1.2 مليار ريال)، ويثير المحللون أيضاً المخاوف حول استمرار الخسائر بهذا الاتجاه المرتفع مع انخفاض المبيعات وصعوبة الوصول لنقطة التعادل، الأمر الذي يهدد بإسقاط إدراج السهم من سوق الأسهم السعودي نهائياً وربما إسقاط شركة عذيب من عالم الأعمال أيضاً.

 

الكل سيقذف بكرة النار

أصبحت قضية عذيب مثل كرة النار التي يقذف بها نحو الآخر كل من هيئة السوق المالية وشركة عذيب وحتى المُتداولون أنفسهم، والكل يلوم الآخر، وتدور أصابع اللوم نحو هيئة السوق المالية التي يصف بعض المُحللين بأنها تسمح لشركات هشه وضعيفة بدخول السوق بهدف زيادة عدد الشركات المُساهمة مهما كان وضعها المالي والتجاري.

والبعض يرمي باللوم على المُتداول الذي يشتري أسهم شركة يعلم أنها خاسرة، ولكن بعض المُتداولين أقدموا على شراء سهم عذيب عندما منحتها هيئة السوق المالية مهلة مما بعث الآمل لدى المُتداولين، مع أن بعض المُحللين يرون عدم صحة المهلة الممنوحة للشركة وأنه أمر غير قانوني على الإطلاق، كما أن وجود الأمير عبدالعزيز بن أحمد على رأس هرم شركة عذيب جعل المُتداول يتوهم أنه سيصعب على هيئة السوق المالية إيقاف شركة عذيب.

الوسوم: , , ,

تعليق واحد على مقال “لماذا أُوقف سهم عذيب للاتصالات وماذا يحدث داخل الشركة؟”

  1. متورط بعذيب قال:

    يجب التركيز على الانتر نت باحدث التقنيات اتوقع راح يصبح لها كلمه

    ويجب مراعاة المشتركين ( كثرة انقطاع النت وعدم مبالات الصيانه بهم)

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك