|

لا يوجد ثورة مجاناً والوجة الاقتصادي لثورة 25 يناير

Share |

أولاً وقبل كل شيء نقدم أخلص تهانينا للشعب المصري الشقيق الذي انتصر بثورته على صروح الفساد والاستبداد، وندعو من الله أن يُتمم لهم على خير وأن يرحم الشهداء وأن يحفظ مصر والأمة العربية والإسلامية كافة من كل سوء.

35 مليار دولار خسائر حتى الآن
مر الاقتصاد المصري بفترة هي الأصعب خلال أيام الثورة المصرية، بل وقبل بدايتها، فمرآة الاقتصاد المصري وهي البورصة المصرية استهلت الخسائر بفقدان ما قيمته 14 مليار دولار في أخر جلسات التداول تأثراً فقط بالمظاهرات أيامها في حين لم تكن الثورة وصلت حتى إلى ذروتها، ولربما عانى الأمرين ذراع أخر من الاقتصاد وهو قطاع السياحة، والذي يأتي في مقدمة الموارد المباشرة للدولة بإيرادات تقدر ب15 مليار دولار سنوياً بخلاف ما ينعكس على الاقتصاد من الاستثمارات السياحية الخاصة، ومن المتوقع أن يفقد القطاع السياحي 50% من طاقته، كما يواجه الاقتصاد المصري توصيات سلبية متتالية من قبل وكالات التصنيف الائتمانية، والتي تسببت في حرج لكل من السندات المصرية وأذون الخزانة الحكومية، كما تسببت في حرج واسع أمام البنوك والشركات المحلية للاقتراض من إلا خارج.

لا يوجد استثمار مجاني
بعض الخبراء يدعي بأن خسائر الاقتصاد المصري من الثورة حتى الآن تتأرجح حول 35 مليار دولار، ولكن البعض ينتفض منزعجاً ويتساءل ماذا يعني هذا المبلغ الضئيل أو حتى أضعافه مقارنة بالمبالغ التي تنهب نتيجة للإجرام والفساد المنظم والذي يكبد مصر 6مليار دولار سنوياً (تقرير مركز سلامة النظام المالي العالمي)، وليس فقط، ولكن أيضاً الثروات المتضخمة لكثير من المسؤولين والمقربين من النظام، والتي تحاط بالشبهات من كافة الجوانب، ويطمح الكثير من المصريين لمستقبل أفضل لمصر وحتى يحدث ذلك فانه يجب ان تدفع فاتورة قاسية.

الخسائر اقل من المتوقع
هناك خبراء سياسيين في بداية الثورة تحدثوا عن انهيارات شاملة للاقتصاد المصري بعد سحب سريع لاستثمارات ضخمة من قبل رجال أعمال محسوبين على النظام السابق، كما تحدث السياسيين كذلك عن صراعات عرقية ودينية وفوضى شاملة، أججها النظام في عهده وأثناء الثورة، وأستخدمها ليناور بها ضد الثورة مخاطراً بمستقبل بلده ومصير شعبه، ولكن يبدوا أن عنصر المفاجأة وسرعة وتعقد الأحداث ووصولها لمستوي غير متوقع حتى بالنسبة لشباب الثورة، افقد النظام رشدة وتخالطت عليه الخطط التي كان يضعها ليوم كذلك بشكل أتى بنتائج عكسية تماماً.

فتارة خطابات للرئيس الأسبق مبارك من أول كلمة لهها كانت تعطي نتائج عكسية تماماً للثوار ، وتارة أخرى أسلوب القتل البارد والقمع الرخيص الذي اتبعته الشرطة يليه الانسحاب المفاجئ لهم وتهريبهم للمساجين والاشتراك معهم ومع الغوغاء للسطو على الممتلكات وترويع المواطنين ونشر الفوضى بشكل منظم ولكن هذا المخطط احبط بعد ساعات فقط على يد اللجان الشعبية في أغلب التجمعات السكنية والتي تولت حماية الممتلكات العامة والبنوك والشركات الخاصة ولكن ليس بشكل كامل، ويذكر ان خلال هذا الأسبوع وصلت الخسائر الناتجة عن عمليات النهب تلك إلى 17 مليار دولار.

المواطن المصري يواجه الأزمة
وبعكس ما كان متوقع فأساسيات الاقتصاد المصري ظلت تعمل ولم تتوقف خلال الثورة بشكل كلي، مثل قناة السويس والمنشآت البترولية وقطاع النقل وكل ماهو متعلق بالمواد الغذائية الأساسية ومرافق وخدمات الدولة، وهي أيام قليلة حتى عاد الوضع بشكل يقارب ما كان عليه الحال قبل الثورة ولكن ليس في كل القطاعات، فقطاع السياحة كافة وحتى العاملين بالمدن والتجمعات السياحية لا زالوا يعانون من وقف الحال، كذلك العاملين بالقطاع البنكي فالكثير من فروع البنوك ما زالت مغلقة رغم قرار البنك المركزي في بعض الأيام فتح البنوك، ويكون الحال هو الأسوأ في شركات السمسرة والاستثمار بالبورصة المغلقة حتى إشعار آخر، وسيكون لها موعد أكيد مع انهيار أسعار الأسهم عند افتتاح البورصة، وأما عن طبقة العاملين باليومية وهي طبقة تصل الي 16 مليون مواطن فما يزالوا يعانون مثل ما قبل الثورة بل وأسوء من وضعهم وقلة العمل حالياً وضعفه.

تزايد العمل الخيري
وفي ظل هذا الوضع المتأزم اقتصاديا والمرتفع معنويا ووطنيا تتسارع العديد من الجمعيات الخيرية والمساجد التي دعمت فور طلبها بمبالغ جيدة من المواطنين والعاملين بالخارج، لتقديم المعونات للأسر التي تضررت خلال الثورة والتي توقف دخلها، كما تسارع الأطباء الكبار وبعض المستشفيات الخاصة، في تقديمهم العلاج المجاني مهما تكلف لأي مصاب في اشتباكات الثورة، وقد تبرع عدد كبير من المشاهير والأثرياء بمبالغ نقدية لأسر الشهداء تكريماً ودعماً لهم.

وقد تفهم الكثير من التجار والشركات فيما بينهم الظروف الحالية واصبح الصبر على الالتزامات ضرورة لا مفر منها، بل فبعض الشركات المحترفة والمحترمة لم تتهاون في تقديم خدامتها الأساسية ومنتجاتها وتأجيل التحصيل لفترة مثل شركات الاتصالات.

الوسوم: , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك