|

سوق الأسهم السعودي قاهر الأزمات … إلى أين سوف يتجه؟

Share |

الأسهم السعوديةعصفّ مؤشر الأسهم السعودية بأراء أغلب المُحللين الفترة الماضية وأستطاع أن يكونّ أطول وأقوى موجة إرتفاع منذ سنوات ليصل إلى مستوى قياسي جديد بجلسة أمس السبت وهو 7067 نقطة، وهو المستوى الذي لم يصل إليه منذ أزمة 2008،  وتأتي تلك المستويات القياسية للمؤشر بعد إرتفاع في الأسبوع الماضي بلغ 3.2%، أي أنه صعدّ للأسبوع الخامس على التوالي بقيمة تداولات تجاوزت 51 مليار ريال، وبعد مكاسب للمؤشر في جلسة أمس السبت بلغت 0.63% بقيمة تداولات 12 مليار ريال.

أثبت سوق الأسهم السعودي أنه قادر على عكس التوقعات والتغلب على كافة أزماته السابقة بعد 2006، بدءاً بالازمة المالية العالمية في 2008، ومروراً بأزمة دبي 2009 واليونان 2010 وإنتهاءاً بأزمة الربيع العربي وازمة الديون السيادية 2011.

ما بين الحيرة والمُباغتة

الحيرة هي إجابة معظم المُحللين وخبراء الأسهم أمام وضع السوق حالياً، فأغلب الآراء ترى أن الأسعار التي تشتعل يومياً بأسهم السوق يشوبها المُبالغات والمزايدات العشوائية، ولكن في كل أسبوع يُحطم السوق تلك الأراء ويحقق مستويات قياسية جديدة، لتزداد حيرة وتشتت المحللين أمام المُستثمرين بداخل السوق وخارجه بحيث يكتنفهم الحيرة والتردد الشديد، فالأسعار الحالية مغرية جداً للبيع وفي نفس الوقت الموجة الصعودية تثبت يومياً أنها المُنتظرة منذ سنوات، فالأمر أشبه بصفعة وخطفة قوية للجميع، البعض استفاد منها والاخر تفاجأ وتأذى منها، ولكن في النهاية فإن لا أحد توقع أن تكون بهذا الشكل، لذلك رفقاً بالنفس، ولنعيد شتات تفكيرنا الإستثماري بالأسهم السعودية من خلال الفقرات القادمة.

هل السيولة قادمة من العقار؟

يروج البعض أن السيولة الوافدة لسوق الأسهم السعودية قادمة من السوق العقاري ونعتقد أن هذه المقولة خاطئة وتضليل للناس، وهم يقولون هذا ظناً منهم أنهم بهذه الطريقة يصنعون خيراً بالناس ويضغطون على سوق العقار نفسياً، وعدّم صدق هذه المقولة يعودّ للأسباب التالية:

- مؤشرات العقار والتي تصدر من وزارة العدل توضح بشكل قاطع أن هناك شراء لمُخططات عقارية ومساحات ضخمة وبمبالغ مرتفعة، اي هناك سيولة تدخل في سوق العقارات، ومن يبيع هذه العقارات الضخمة لم ينتظر هذه السيولة ليدخل سوق الأسهم فلديه ما يفيض من المال والثروة.

- العقلية العامة لدى المُستثمرين في سوق الأسهم أصبحت تخشى بيع العقار من أجل الدخول في الأسهم، فقد تعلمت الدرس جيداً بعد إنهيار فبراير 2006.

- المُضاربون لديهم سيولة مالية كافية تُغنيهم عن بيع العقار، كما أن الأسهل والأسرع هو الحصول على تسهيلات من البنوك بدلاً من بيع العقار.

- عملية بيع العقار صعبة جداً خلال هذه المدة الزمنية البسيطة التي ارتفع فيها سوق الأسهم، فبيع العقارات ليس مثل الأسهم حتى يُمكن تسييلها أو رشها :) أو تصريفها كما يُقال عن الأسهم.

- تجار العقار أنفسهم لديهم سيولة ضخمة جداً تُمكنهم من الدخول في سوق الأسهم دون الحاجة لبيع عقاراتهم التي يدينون لها بالولاء والحب ولا يُفرطون فيها من أجل عيون الأسهم.

الأسهم السعودية مدعومة من النفط بقوة .. ومن الأسواق العالمية بهمس

على إثر التوتر المتزايد مع إيران وعدم إنتظام الإمدادات من السودان وسوريا واليمن، كان إرتفاع النفط القياسي في الإسبوعين الماضيين، حيث ارتفع بنسبة تجاوزت 10% لتصل مؤخراً إلى 125 دولارات للبرميل، ولعل ذلك كان له بالغ الاثر الإيجابي على السوق السعودي وربما هو السبب الرئيسي في شحن موجة الإرتفاعات الحالية وليست السيولة العقارية، ولكن السؤال هنا، هل إذا توقفت حفلة إرتفاع أسعار النفط وأسعار الاسواق العالمية، فإن هذا سيُشعل شرارة الهبوط للأسهم السعودية وحدوث التصحيح المُرتفب؟!

لقد اعتدنا من النفط أنه لا يستمر في الصعود أكثر من ذلك، فهو طالما وصل إلى هذه المستويات لسبب أو لآخر ثم يتراجع، لإنه بهذا يؤثر على صحة الإقتصاد العالمي وعلى قدرة الدول المستخدمة له، كما ان الأمريكان لمحوا إلى إستخدام الإحتياطي النفطي لمواجهة إرتفاع النفط.

الإنخفاض سيكون أسرع وأقوى من الصعود

من المعروف ان الإنخفاض والتصحيح يكون أسرع من الموجة الإرتفاعية، وأقوى من حيث حدة الهبوط، لذلك فإن الإستعداد والإنتباه هام جداً للتصحيح المُرتقب، فكلما تأخر وعاندّ السوق في صعوده المبالغ فيه كلما أصبح اكثر سرعة وعنفاً عند الهبوط وهو الحال المتوقع بشدة في الاسهم المضاربية في قطاع التأمين والزراعة والشركات الخاسرة، لذلك يجب الإحتفاظ بسيولة لا تقل عن 30% من المحفظة الإستثمارية في حالة حدوث سيناريو التصحيح وإلتقاط الاسهم في أسعار مبالغ بها، كما يجب الركون نحو الاسهم الدفاعية والمالية القوية التي لم ترتفع بشكل جنوني الشهرين الماضيين، كما يجب على الاقل أن تكون أسعارهم العادلة اقل من السعر السوقي الحالي بنسبة لا تقل عن 20%.

هل ينجح سابك والراجحي في دعم السوق؟!

هل سيكمل السوق إتجاهه الصعودي؟، وبصراحة لا يوجد إجابة، ولكن دعونا نصيغ السؤال بطريقة أخرى هل يمكن لسابك والراجحي دعم السوق خلال الفترة القادمة في حالة حدوث التصحيح، حيث أن حجمهم في تكوين مؤشر الأسهم السعودية يصل إلى 25%، وهي نسبة ليست قليلة ومؤثرة جداً، وهما لم يتعرضا لإرتفاعات مُبالغ فيها، بل على العكس تجهالهم الكثير من المستثمرين لحساب الأسهم الصغيرة.

إذا كانت الإجابة بنعم اي أنهما سيدعمان مؤشر الأسهم السعودية فإنه لا مفر من زيادة نسبتهم بالمحفظة الإستثمارية عن 25%، وإذا كانت الإجابة بلا فيجب العلم بأن المستثمر الذكي يجب أن يحافظ على اكثر نسبة في محفظته من هذين السهمين وهكذا مع الأسهم الأقل والقطاعات حسب نسبتها في تكوين مؤشر الأسهم السعودية.

الإستعداد من الأن للموجة الصعودية القادمة

طبقاً لنظرية إليوت، فإن اول موجة بالاسواق المالية التي تصنع الإتجاه تليها موجة تصحيحية بسيطة، ثم تلي الموجة التصحيحية موجة ثالثة تكمل الإتجاة وهي تشتهر بالقوة وطول المدة، لذلك من الان يجب الإستعداد لهذه الموجة، فأولاً بالتخارج العقلاني من الخيارات الإستثمارية الاخرى كالعقارات والذهب والمعادن لصالح السوق السعودي، وثانياً بتغليب نسبة الإستثمارات بالسوق المالية السعودي عن الإستثمارات بالأسواق المالية العربية المنافسة في المحفظة الإستثمارية، لأنه كما وضحنا مراراً بأهمية وأسبقية السوق السعودي وكونه واعدّ مالياً وإقتصادياً مقارنة باسواق المال المُجاورة.

التحليل الفني

التحليل الفني

حركة مؤشر الأسهم السعودية وإغلاقه حتى 23 - فبراير - 2012

لم يحسم السوق السعودي بعد إختراقه الحقيقي لمستوى 7000 نقطة، فلا زالت زاوية الارتفاع بالاسبوع الماضية حادة نوعاً ما، وتؤيد حدتها التشعب القوي جداً بالمؤشرات الرقمية خصوصاً على المؤشر ماكد، واستوكاستك، والار اس اي، هذا بخلاف باقي أغلب المؤشرات الغير رقمية، فمن الناحية الفنية يعتبر المؤشر معرض للإنخفاض بشكل كبير، ويعتبر الرقم المميز 6666 نقطة هو الانسب للحديث عنه في حالة التصحيح المرتقب، ولكن لا يتوقع أن يصلها هذا الأسبوع او حتى الذي يليه.

الوسوم: ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك