|

تراجع مُلفت للأسهم السعودية، فهل توقفه التعيينات الوزارية الجديدة

Share |

أنهى مؤشر السوق السعودي تداولاته الأسبوعية بخسائر قياسية بلغت نسبتها 3.4%، فاقداً اكثر من 223 نقطة، ليغلق عند النقطة 6263، ويذكر أن المؤشر انخفض خلال الأسبوع حتى وصل على مستوي الدعم القوي 6222 نقطة ولكنه ارتد بعد ملامسته مباشرةً خلال جلسة الثلاثاء، وقد دعم هذا المستوي المؤشر من قبل بأكثر من 400 نقطة بعد أحداث الثورة المصرية، وتأتى التداولات الأسبوعية على خسائر هي الأعنف منذ بداية العام وسط اضطرابات سياسية هي الأشد منذ عشرات السنوات، فالوضع في ليبيا أشبه بالحرب الأهلية حالياً مع تعنت العقيد القذافي في التنازل عن السلطة وشراسته مع الشعب الليبي الذي دُفع للحرب بدلاً من المظاهرات السلمية، ويبدوا أن الوضع في البحرين متأزم هو الأخر بعد رفض المحتجين التحاور مع السلطات البحرينية في حين تزداد شوكة المحتجين يوماً بعد الأخر، ولا يبدوا أن الوضع في اليمن هو الأحسن حالاً، ولا يستبعد المراقبون أن تشتعل التوترات بالعراق والأردن والجزائر بشكل أعنف خلال الأيام القادمة، كما أن مصر بدأت تشتعل في نفوس ثوارها الإحساس بالخديعة والهزيمة المحتملة إذا لم يتم استمرار الاحتجاجات.

هي كلها اضطرابات أثرت على الأسواق العالمية ككل وخصوصاً الأسواق المالية العربية، فالبترول يناظر مستويات 120 دولار للبرميل والذهب يحلق فوق 1400 دولار للأوقية اجتناباً للمخاطر، والأسواق المالية العالمية تتخوف من الضغوط الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع أسعار البترول وتنخفض ما يزيد عن 2.5% حتى الآن، وها هي البورصات العربية يظهر بها جلياً تلك الاضطرابات لتغلق جمعيها بالمنطقة الحمراء الغامقة، وكانت اكثرهم خسارة هي بورصة دبي بنسبة -7.2%.

وقد زادت قيم التداول بنسبة 1.4% مقارنة بالأسبوع الماضي، لتصل إلى 17.5 مليار ريال سعودي (استحوذ قطاع البتروكيماويات والمصارف على نصف قيمة التداولات تقريباً)، وقد انخفضت أحجام التداولات بنسبة 1.1% عن أحجام التداولات بالأسبوع الماضي لتبلغ هذا الأسبوع 774 مليون سهم.

وعن قطاعات السوق فقد أنخفضت كافة ماعدا قطاع الإسمنت الذي غرد وحيداً بنسبة ارتفاع 0.61%، في حين انخفض قطاع الاستثمار المتعدد بنسبة 6.5% ليكون بذلك اعلى القطاعات خسائر، تلاه قطاع الاتصالات بنسبة 4.7%، ثم قطاع التجزئة بانخفاض نسبته 4.7%، وقطاع البتروكيماويات بنسبة 4.5%.

وعن الأسهم فقد انخفضت معظمها في مشهد غاب على البورصة السعودية منذ فترة، ولكن ارتفع فقط 14 سهماً من 129 سهم، وتربع عرش الأسهم المرتفعة سهم جازان للتنمية بنسبة مكاسب فاقت 11.5%، تلاه سهم المعدنية بنسبة 10.2%، بينما اكثر الأسهم الخاسرة فقد اعتلاها سهم عذيب للاتصالات الذي فقد قرابة ربع قيمته خلال هذا الأسبوع بخسائر نسبتها قاربت 25%، تلاه سهم المملكة القابضة بانخفاض 14.2%، ثم سهم زين بنسبة 13.5%.

ويذكر أن كلا السهمين عذيب وزين للاتصالات يواجهان مشاكل سلبية حيث أن شركة عذيب قد وصلت خسائرها إلى اكثر من 75% من راس مالها وهي محدودة بمدة قصيرة ستكون أخرها نهاية الشهر المقبل حتى تعدل من أوضاعها المالية، وأما سهم زين هو الآخر يواجه ضغوط بعض رفض زين الكويتية كل العروض المقدمة لها لشراء نسبتها في زين السعودية.

همسة أموالي
كما تم التوضيح بتقرير الأسبوع الماضي عن النظرة السلبية التي ترافق السوق السعودي حالياً، فلا يمكن إلا التأكيد على هذه النظرة السلبية، خصوصاً بعدما انفلت الوضع في ليبيا تماماً ونعتقد أن نزيف الخسائر بالسوق السعودي سيستمر، هذا إن تجاهلنا الاضطرابات السياسية الأخرى بالمنطقة.

هناك بعض الأخبار الإيجابية خلال الأسبوع الماضي، كان أهمها عودة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز سالما معافى إلى أرض الوطن بعد رحلته العلاجية، وكذلك ارتفاع أسعار النفط لتقارب 120 دولار، ولكن كل هذه الأخبار الإيجابية وخاصة ارتفاع النفط كان تأثيره محدود للغاية وسط هذا الجو الملغم بالتشاؤم، ونظراً لانتظار التغييرات الوزارية الجديدة.

قد يرتفع البترول اكثر من ذلك أو قد تستكمل الأسواق العالمية رحلتها الصعودية ولكن السوق المالي السعودي لن يتأثر إطلاقاً، لانه ستكون حركته مرهونة بالأحداث بالمنطقة وبالتعيينات الوزارية المرتقبة.

التحليل الفني
يقف حالياً مؤشر السوق السعودي عند نقطة دعم قوية وهي 6222، من المحتمل كسرها بسهولة خلال الأسبوع القادم، فالاتجاه سلبي حالياً بالسوق السعودي، ولكن قد تكون الارتدادات السريعة والمتواضعة هي فرصة جيدة ليتخلص المستثمرين القلقين قصيري المدى من بعض أسهمهم، ولكن بصفة عامة لا يجب أن يتناسى المستثمرين الاذكياء متوسطي وطويلي المدى أن يقتنوا بعض الأسهم عند مستويات مبالغ في انخفاضها مع تشبع بالبيع لمؤشرات فنية، فالاضطرابات لن تستمر إلا شهور ولكن الاستثمار سيستمر لسنوت، ويبدوا أن مستوي 6000 نقطة للمؤشر منطقي جدا لبناء مراكز أولية.

الوسوم: , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك