|

البنك الفرنسي: أسعار العقار السعودي ترتفع خلال النصف الثاني من 2010

Share |

البنك السعودي الفرنسيكشف تقرير صادر عن البنك السعودي الفرنسي إن القطاع العقاري السعودي بدأ في الانتعاش خلال النصف الثاني من العام الجاري، وسُجّل ارتفاع مستمر في الأسعار المطلوبة لبيْع الشقق والفيلات, كما ارتفعت إيجارات العقارات السكنيّة والمكاتب، وعادت أسعار الأراضي التجارية والسكنية إلى الارتفاع بعد سنتيْن من التراجُع.

وأشار التقرير, الذي نشرته صحيفة الاقتصادية، وأعده الدكتور جون إسفيكياناكيس المدير العام وكبير الخبراء الاقتصاديين، وتركي بن عبدالعزيز الحقيل المدير الأعلى للقسم الاقتصادي, إلى أن تحسُّن الوضع الاقتصادي وتوقعات السوق المرتبطة بقانون ونظام الرهن العقاري المرتقب ساهما في انتعاش القطاع العقاري السعودي.

وأشار التقرير إلى أنه رغم ركود الاقتصاديْن العالمي والإقليمي، ظلّت أسعار القطاع العقاري السعودي أقوى بكثير منها في القطاعات العقارية لدول الخليج الأخرى، ولا سيما الإمارات وقطر, حيث واصلت أسعار العقارات انخفاضها بسبب فائض المعروض وانحسار الطلب. وأضاف التقرير خلافاً لدول الخليج الأخرى، تعاني المملكة نقصا كبيرا في معروض العقارات التي يستطيع المواطنون شراءها. ويسهم عدد سكان المملكة البالغ حالياً 27.1 مليون نسمة بما في ذلك 18.7 مليون مواطن، في تعزيز الطلب على العقارات ودعم أسعارها. كما أنّ تزايُد العدد الإجمالي للوافدين ـ الذي نما تقريبا بمعدل 38 في المائة بين عاميّ 2004 و2010، طبقاًً لبيانات الإحصاء السكاني ـ أسهم في رفع الإيجارات.

وقال التقرير, في سياق دراسة أجريت من 29 أيلول (سبتمبر) إلى 20 تشرين الأول (أكتوبر)، إنّ الطلب المتزايد على العقارات السكنية في الأحياء الراقية، كأحياء شمال الرياض وشمال جدة والخبر التي تقع في المنطقة الشرقية، كان المحرّك الرئيس للارتفاعات الملحوظة التي سجّلتها أسعار الفيلات والشقق.

وأضاف أن أسعار الأراضي السكنية عادت إلى الارتفاع بوتيرة عالية، خصوصاً في جدة والخبر. وأسهم قانون ونظام الرهن العقاري، الذي طال انتظاره وسيدخل حيّز التنفيذ في الربع الأول من عام 2011، في نمو الطلب على الأراضي السكنية وعلى العقارات السكنية الجاهزة لأن المشترين يتوقعون أنْ يؤدي هذا النظام، إلى تحرير الطلب المكبوت على هذه السلع خلال السنوات المقبلة.

ووفق التقرير فقد عادت أيضا أسعار الأراضي التجارية إلى الارتفاع مجدّداً بعدما انخفض متوسط أسعارها بمعدل 17 في المائة بين النصف الثاني من عام 2008، والنصف الأوّل من العام الجاري، طبقاً لمسح نفذه البنك ويستند إلى بيانات أسعار العقارات التي جُمعت في ستّ مدن سعودية، هي: الرياض, جدة, الدمام, الخبر, الظهران, ومكة المكرّمة. وانسجاماً مع معدّلات التضّخم المتزايدة التي سُجلّت أخيرا، ارتفعت في النصف الثاني من العام الجاري إيجارات الوحدات السكنية والتجارية في معظم أحياء مدن المملكة.

ويجري إعداد مسح البنك السعودي الفرنسي لأداء السوق العقارية السعودية مرّتيْن في السنة بهدف تحديد اتجاهات هذه السوق التي بدأت تنمو بمعدّلات مرتفعة. وجُمعت بيانات أسعار بيْع العقارات من 37 شركة عقارية في شتى أنحاء المملكة. ونظراً إلى قلة البيانات الموثوقة حول القطاع العقاري السعودي، ينبغي التعامل مع هذه البيانات كمؤشّر على اتجاهات ومستويات أسعار العقارات، علماً أنّ هذه الأسعار تتفاوت بشكل كبير حتى داخل كل حيٍّ من أحياء المدن السعودية.

وطُلب البنك خلال الدراسة من الشركات والمكاتب العقارية أنْ تزوده بمتوسط الأسعار المطلوبة لبيْع الشقق التي تراوح مساحاتها بين 120 و135 مترا مربعا، وتلك التي تراوح مساحاتها بين 135 و190 مترا مربعا، إضافة إلى متوسط الأسعار المطلوبة لبيع الفيلات الصغيرة التي تراوح مساحاتها بين 300 و400 متر مربع والفيلات الكبيرة التي تراوح مساحاتها بين 400 و700 متر مربع. كما طُلب من الذين استُطلعت آراؤهم أنْ يزوّدوه بمتوسط الأسعار الترويجية للمتر المربع الواحد من الأراضي السكنية والتجارية، بحسب الأحياء التي تقع فيها هذه الأراضي. وجمع البنك السعودي الفرنسي أيضاً بيانات حول متوسط تكاليف استئجار المتر المربّع الواحد من المكاتب والشقق والفيلات، إضافة إلى جمع بيانات حول أسعار مواد البناء.

وأشار التقرير إلى أنه بعد التراجع الطفيف الذي سجّلته في العام الماضي، ارتفعت أخيرا أسعار العقارات السكنية في جميع المدن السعودية الستّ التي شملتها هذه الدراسة، وذلك بفضل اشتداد الزخم الذي اكتسبته خلال النصف الأوّل من العام الجاري. وسجّل متوسّط أسعار الفيلات الصغيرة (300 -400 متر مربع) أكبر الارتفاعات على الإطلاق؛ إذ قفز في إحدى مناطق شمال الرياض بمعدل 40.6 في المائة. وتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار الأراضي واستعادة الاقتصاد المحلي ثقة الشركات السعودية الخاصّة.

كما ارتفعت أسعار الشقّق في جميع أنحاء المملكة، خصوصاً في الأحياء الراقية للعاصمة الرياض، ومدينة جدة المطلّة على البحر الأحمر؛ حيث سُجلت أكبر الارتفاعات في أسعار هذه العقارات.

وعلى صعيد المدن السعودية الـ 12 التي شملتها هذه الدراسة، ارتفع متوسّط أسعار الشقّق الكبيرة بمعدل 4.7 في المائة ليبلغ 485833 ريالاً. ومع أنّ هذا المتوسّط فاق المستوى الذي سجّله في العام الماضي بمعدل 3.4 في المائة، إلا أنه لا يزال أقل بقليل من المستوى الذي سجّله في النصف الثاني من 2008. واتخذ متوسّط أسعار الشقق الصغيرة منحىً مماثلاً؛ إذ ارتفع بمعدل 8 في المائة خلال الأشهر الـ 12 الأخيرة إلى 412917 ريالاً فتجاوز بنسبة 3.2 في المائة المستوى الذي سجّله في 2008، طبقاًً لنتائج هذه الدراسة.

ويفضّل الكثير من السعوديين العيش في الشقق الكبيرة (135 مترا مربعا -190 مترا مربعا) والفيلات الصغيرة (300 متر مربع ـ 400 متر مربع). أما الأُسَر السعودية الميسورة، فإنها تفضّل العيش في فيلات متوسطة الحجم. وتتجلى هذه التفضيلات بوضوح في اتّجاهات الأسعار. إذ تشير البيانات إلى أنّ أعداد السّاعين إلى شراء فيلات صغيرة أكبر من أعداد الساعين لشراء فيلات كبيرة. وفي الرياض، ارتفع متوسّط أسعار الفيلات الصغيرة إلى 1.23 مليون ريال سعودي؛ أي بمعدل 19 في المائة مقارنة بالنصف الأوّل، بينما ارتفع هذا المتوسط في جدة خلال الفترة نفسها إلى 1.54 مليون ريال سعودي، أي بمعدل 17.1 في المائة.

لكنّ معدّلات ارتفاع أسعار الفيلات الصغيرة في المنطقة الشرقية كانت أقل. ففي النصف الثاني، ارتفع متوسط أسعارها هناك إلى 768333 ريالا؛ أيْ بأقل من 1 في المائة من المستوى الذي سجّله في النصف الأوّل. وعلى مستوى المملكة ككل، ارتفع متوسّط أسعار الفيلات الصغيرة إلى 1.06 مليون ريال سعودي؛ أيْ بمعدل 3.2 في المائة مقارنة بمستويات النصف الأوّل.

وخير دليل على تفضيل السعوديين الفيلات الصغيرة هو التراجُع المستمر في الطلب المحلي على الفيلات الكبيرة منذ مطلع العام الجاري، الأمر الذي أدى إلى انخفاض المتوسّط العامّ لأسعار الفيلات الكبيرة (400 متر مربع ـ 700 متر مربع) في المملكة إلى 1.79 مليون ريال في النصف الثاني، أي بمعدل 2 في المائة مقارنة بمستويات النصف الأوّل وبنحو 13 في المائة قياساً إلى مستويات النصف الثاني من عام 2008.

الوسوم: , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك