|

أين تستثمر في 2011؟

Share |

كيف استثمر وأين ومتى؟ هي أسئلة يطرحها المستثمرين في بداية كل عام، ويتصارع من أجل الإجابة عليها محللين وخبراء الاقتصاد في ملحمة سنوية يُخصص لها الإعلام قدر كبير من الطاقات لتغطيتها، ولطالما انحصرت الإجابات الناتجة عن تلك الملاحم بين كلمتي صعود أم هبوط مع التأكيد على أن كلا الكلمتين تبقى دائماً في دائرة الاحتمالات، ولم ولن ترقى أبداً إلي دائرة اليقين ، فهذا الحال الذي كان وسيكون عليه حال الاستثمار.

ليقف المستثمر في النهاية حائراً في التوصل إلي وجهته الاستثمارية، ومن أجل هذا راعينا بموقع أموالي تلك المعضلة ونحن نكتب هذا التقرير، فوجدنا أن أنسب طريقة للإجابة عن تلك التساؤلات هي أن نبين للمستثمرين أغلب التوقعات حول الأسواق والقطاعات المختلفة مع توضيح الخطط والطرق المتاحة للتعامل مع كل تلك التوقعات.

الاقتصاد العالمي
بالتأكيد شهد الاقتصاد العالمي بعض بوادر التعافي في 2009 و2010 ولكن لا أحد يؤكد على التعافي التام للاقتصاد العالمي حالياً، وأغلب التوقعات تؤكد على استمرار التعافي البطيء للاقتصاديات المتقدمة في 2011، وسينعكس ذلك بارتفاعات معتدلة في أسواق المال العالمية كالتي شاهدناها في 2010، ما لم نشهد مستجدات في أزمة الديون السيادية بالاتحاد الأوروبي، فبعض التقارير تؤكد على وجود احتمال أن يشهد الاتحاد الأوروبي مزيد من الانهيارات في اقتصادياته، وهو أمر بالغ الخطورة على الاقتصاد العالمي ككل، ومن شأنه أن يعيد ذكريات بداية الأزمة المالية العالمية، ولكن تبقى هذه الاحتمالات مقرونة بجهود معالجة الأزمة حالياً من قبل الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي وبعض الدول الكبرى المعنية بالأمر وأبرزها الصين والولايات المتحدة.

همسة أموالي
من الواضح أن لا احد يريد تكرار ذكريات انهيار بنك “ليمان براذر” مرة أخرى بأي ثمن كان، فهذه المرة ستختلف كلياً، إذ أن مجرد تخيل انهيار دولة واحدة فقط من دول الاتحاد الأوروبي سيجعلنا نتخيل برجوع الاقتصاد العالمي لمربع الصفر مرة أخرى، وستكون هي مسألة وقت حتى تنهار بقية الدول المتعثرة بالاتحاد، وبعده ستنهار منظومة الاتحاد الأوروبي ككل ويتفتت الاتحاد، ثم يواجه الاقتصاد العالمي الهش أصلاً صفعة قوية قد لا يفيق منها إلا بعد سنوات طويلة جداً.

إن تخيل هذا السيناريو لن يُبقي على أي استثمار سواء كان الاستثمار آمن أو خطراً ولن يبقي على استقرار اقتصاديات دول كثيرة، فالكل سيخسر وبقوة.

لذلك دعونا نتجاهل ذلك السيناريو الذي لن يحدث إلا على جثث كبار الجبهات الاقتصادية في العالم. ولنتعامل مع الأسواق العالمية على أنها سترتفع كما هو المتوقع بأغلب التقارير بنسب معتدلة تدور حول نمو نسبته 8%، وسنفرض على ذلك السيناريو المتغيرات التي ستنعكس على الأسواق والقطاعات العالمية.

ولذلك يُفضل توجه المستثمرين نحو الأسواق المالية بمخاطر متوسطة، والاستفادة من الارتفاعات المتوقعة التي ستحدث بها، وتقليل الاستثمارات بالسندات والصكوك والأصول منخفضة المخاطر، مع مراقبة دائمة للأحداث والتوقعات بخصوص أزمة الديون السيادية الأوروبية.

قطاع البتروكيماويات والمنطقة العربية
انهالت التوقعات الإيجابية منذ بداية العام حول مستقبل البترول في 2011، حيث أكدت عدة مصادر احتمالية صعود النفط فوق  100 دولار للبرميل، وهو الأمر الذي سينعكس بالإيجاب على قطاع البتروكيماويات بدول الخليج وعلى اقتصاديات دول الخليج بصفة عامة.

همسة أموالي
بالتأكيد ما زالت ثقة المستثمرين في أدنى مستوياتها بالأسواق العربية بعد تقلبات مريرة بالسنوات الماضية، وليس من المأمول أن تحقق الأسواق المالية العربية بصفة عامة عوائد متميزة كما كان بالسنوات قبل الأزمة العالمية، ولكن يبدوا أن هناك فرص ممكنة بالسوق القطري بصفة خاصة وخصوصاً في قطاع الإنشاء (للاستعداد للمونديال 2022) وينصح الاستفادة منه في حالة هبوطه لأي سبب كان كاستثمار طويل الآجل، كما من المتوقع أن يشهد قطاع البتروكيماويات بالأسواق المالية الخليجية عوائد تتفوق على عوائد السوق الذي تعمل به، لذلك ينصح التركيز على هذا القطاع إذا تم الاستثمار محلياً.

الصين والهند والبرازيل
تأتى الأسواق المالية للاقتصاديات الصاعدة والتي في مقدمتها الصين والهند والبرازيل وروسيا وتركيا في مقدمة الأسواق المتوقع لها أن تحقق عوائد قياسية تفوق بشكل كبير متوسط عوائد الأسواق العالمية بصفة عامة، خصوصاً بعد عدة توقعات تفيد بزيادة الاستهلاك العالمي خلال العام الحالي، في حين تواجه تلك الاقتصاديات الصاعدة بعض التحديات والتي أبرزها التضخم الذي لم يهدئ بها في عز الأزمة العالمية بعكس ما حدث باقتصاديات باقي دول العالم، فالصين على سبيل المثال تواجه فقاعة بسوق العقارات نتجت عن التضخم بالسنوات الماضية، ومتوقع انفجارها بأي وقت، كما تواجه الاقتصاديات الصاعدة أيضاً حرب عملات سببها محاولة الكثير من الدول المصدرة خفض قيمة عملاتها لانتعاش اقتصادياتها، وللعلم فإن الاقتصاديات الصاعدة هي من أشعلت فتيل تلك الحرب منذ البداية.

همسة أموالي
بالنسبة للأسواق العالمية، بالتأكيد ستتفوق الأسواق المالية بالاقتصاديات الصاعدة كما بينا على باقي الأسواق العالمية، وان كان هناك مخاطر لكل دولة على حدة، فينصح بتوزيع الاستثمارات وليس تركيزها على على سوق واحد، ثم يأتي بعد ذلك الأسواق المالية بالاقتصاديات الناشئة فهي من المتوقع أن تحقق عوائد تتفوق على العوائد بالاسواق المالية الأوروبية والأمريكية.

وكما أكدنا فان الأسواق المالية الأوروبية تواجه تحديات بخصوص أزمة الديون السيادية، ولكن إذا توصلت الجبهات الاقتصادية لحل لتلك الأزمة بشكل يرضي المستثمرين بالاسواق المالية، فإنه يتوقع حينها أن تحقق الأسواق المالية الأوروبية ارتفاعات قياسية في 2011، لذلك التربص واجب على المستثمرين بخصوص حدوث تلك التطورات، والمخاطرة للمستثمرين الأذكياء ضرورة لا مفر منها إذا زادت التوقعات الإيجابية بهذا الشأن.

العقارات والمعادن

على الرغم من التضخم في الأسواق العقارية الخليجية بصفة عامة، فانه يتوقع خبراء عقاريون ارتفاعات هادئة للأسواق العقارية بمنطقة الخليج بسبب الدعم الحكومي للعديد من المشاريع الإنشائية، وطبقاً لمسح أجرته جريدة الشرق الأوسط على أراء بعض الخبراء أن يرتفع سوق العقارات السعودي بنسبة نمو 7% خلال العام الحالي.

وعن أسواق المعادن، فإنه خلال العامين الماضيين ارتفعت بنسب مرضية، فكانت تمثل أداة تحوط جيدة ضد مخاطر الأزمة العالمية، ولكن بعد الحديث المتصاعد حول امكانية التعافي التام خلال السنوات القادمة، فانه يتوقع أن تنحصر المكاسب بتلك الأسواق، بل ويتوقع أن تتعرض بعض المعادن وخصوصاً الذهب والفضة لمخاطر جني الأرباح خلال النصف الثاني من العام الحالي بعد تحقيق الذهب والفضة ارتفاعات شديدة في عام 2010 قاربت 30% للذهب و80% للفضة.

همسة أموالي

العقارات والمعادن بصفة عامة يفضل الابتعاد عنهم في 2011، ولكن من الممكن النظر إلى الذهب كأداة تحوط جيدة في حالة إذا كانت المحفظة الاستثمارية تحتوي نسب كبيرة من الاستثمارات في أسواق خطرة نسبياً كالأسواق الأوروبية، فإذا حدثت تطورات سلبية بتلك الاستثمارات الخطرة فالذهب بالتأكيد سيكون داعم جيد.

استثمارات ابداعية وغير تقليدية
ومن خلال الاطلاع على أعلى صناديق الاستثمارات السعودية أداءً، فكانت أغلبها صناديق تستثمر في شركات عالمية صاعدة وفي قطاعات التكنولوجيا والموارد الطبيعية.

همسة أموالي
لطالما كانت الاستثمارات الغير تقليدية والواعدة هي مركز صناعة الثروات رغم ارتفاع مخاطرها، لذلك يعتبر تخصيص جزء من المحافظ الاستثمارية لهذه الفرص واجب على المستثمر الذكي، وخصوصاً في ظل التوجه حالياً نحو التعافي للاقتصاد العالمي.

آلية الاستثمار
قد يصعب الاستثمار المباشر في الأسواق المالية المختلفة، على الرغم من وجود مؤسسات مالية كثيرة توفر خدمة الوساطة للاستثمار في تلك الأسواق، لان المستثمر سيضطر للمتابعة الدائمة والدراسة المتانية للأصول التي سيستثمر بها في أسواق تختلف كثيرا عن أسواقنا المحلية وهو أمر قد يصعب على كثير من المستثمرين.

لذلك الأفضل في تلك الحالة الاستفادة من صناديق الاستثمار التي تتخصص في أسواق معينة وقطاعات معينة، ثم توزيع المحفظة على تلك الصناديق بشكل يراعي التوقعات السابقة، وبشكل يراعي أيضاً حجم المخاطر ومقدار العوائد المستهدف.

همسة أموالي
اختيار مدراء الاستثمار يعد من أصعب ما يواجه المستثمر الذي يريد الاستثمار في صناديق الاستثمار، ومن الوهلة الأولى يظن المستثمر أن أدائهم متقارب، ولذلك ينصح بدراسة جيدة لأداء مدير الاستثمار عن طريق مراجعة علي أداء اغلب الصناديق التي تم إصدارها له من قبل، مع مقارنتها بأداء الأسواق التي تستثمر بها، ومقارنتها أيضاً بأداء الصناديق المثيلة والمصدرة من قبل مدراء آخرين.

بعض المدراء يوكلون مدراء آخرين من الباطن لإدارة الصناديق وخصوصاً بالأسواق التي ليس لديهم خبرة بها، لذلك يجب مراعاة هذا الأمر جيداً أثناء اختيار مدير الاستثمار.

الوسوم: , , , , ,

تعليق واحد على مقال “أين تستثمر في 2011؟”

  1. والله استثور بالفقر والديون من اثارالاسهممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممم

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك