|

أزمة اليونان وبعض من تداعياتها على الخليج العربي

Share |

عاد الحديث عن أزمة اليونان ليطفو من جديد على السطح الاقتصادي ومن قبيل العظة والدعوة إلى الاستفادة من هذه الأزمة, ورأينا في موقع أموالي أن نعطي القارئ فكرة عن أسباب هذه الأزمة وتداعياتها على دول العالم ومنطقة الخليج على وجه الخصوص أفراداً وحكومات.

أصل الأزمة
إن لكل شيء ثمن، قانون اقتصادي هام لطالما تجاهله الساسة اليونانيين من أجل الحصول على رضا الشارع اليوناني، واستعاضوا عنه بمقولة تبادلوها بينهم باستمرار حتى تهدئ ضمائرهم القلقة وهى أن كل شيء سيكون على ما يرام، لكن هناك قانون طبيعي يحدث بالضرورة سواء أن اهتم به الساسة أم تجاهلوه وهو تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، ووضع اليونان حالياً يفوق سفينة لا تجد رياح تسييرها بل سفينة بها صدع كبير ومعرضة بشكل جدي للغرق. تواجه اليونان حالياً ديون ضخمة ناتجة عن الإسراف وحياة الترف التي كانوا يتمتع بها الشعب اليوناني مجاناً أى بدون عمل وإنتاج يغطي تكاليف تلك الحياة، فقط كان المقابل هو رضى الشعب عن الساسة اليونانيين العباقرة.

لقد تكونت ثروات اليونانيين من الدّين وأصبح دخلهم يأتي من الاستيراد وكانت مصروفاتهم على السلع الاستهلاكية دون دخلهم من الإنتاج، ثم كانت الأزمة المالية العالمية التي كشفت عن كل تلك المشاكل بالاقتصاد اليوناني والدّيون الضخمة التي قد يصعب سدادها، واندرجت سنداتها بالفئة عالية الخطورة، وهي فئة لا تترك للدولة أي سمعة حسنة أبداً تدلّ على  قدرتها في السداد.

من البنوك إلى الدول
في أواخر عام 2008 انهار بنك “ليمان براذر” وبدأت حينها حمم الأزمة المالية العالمية وتآكلت على إثرها القيم السوقية لأغلب الأصول المالية بنسب تفوق 50%. إنها ذكرى أليمة في أذهان الاقتصاد العالمي، والأوروبيون لايريدون تذكرها مرة أخرى، لأن الأمر قد يمتدّ إلى انهيار دولة بالكامل وليست بنك بأحد الدول، ياله من كابوس! هذا لسان حال الجميع المؤيد أو المعارض لمساعدة اليونان من الأوربيون، لذلك هبت جميع الجبهات الاقتصادية في مساعدة الدولة الغارقة بالديون.

الوحدة الأوروبية في اختبار
الاتحاد الأوروبي تدخلّ في معالجة الأزمة بعد تردد أعضاءه الأقوياء كألمانيا عن تحمل أخطاء أعضاء آخرين، ولكن في النهاية المصالح هي الحكم، فالاتحاد الأوروبي بأكمله يواجه اختبار حقيقي لوظيفته ولمستقبلة، أو بعبارة أخرى انهيار اليونان يعني انهيار الاتحاد الأوروبي وفشله، وتعد أزمة اليونان من أشد الأزمات في منطقة اليورو بل في العالم الآن، كما تدخلت الجبهات المالية القوية في العالم مثل صندوق النقد الدولي والولايات المتحدة الأمريكية، فالقلق بشأن ديون اليونان كان كفيل بأن يهبط بالأسواق المالية العالمية بنسبة تعدت 15%، فماذا سوف يحدث لو أفلست اليونان!.

معسكر اليورو

  • أول درس سيتعلمه الأوروبيين من تلك الأزمة هو أن يضعوا قوانين لتنفذ وليست قوانين تنفذ حسب الظروف، فما فعلته اليونان يتعارض بشكل كبير مع الإجراءات المتبعة بشأن إدارة المخاطر المرتفعة، وهو أمر أيضا اعتاد عليه أغلب أعضاء الاتحاد الأوروبي وعلى رأسهم ألمانيا.
  • من الجلي حشر أنف صندوق النقد الدولي، الأمر الذي يضعف بشكل كبير سيادة الاتحاد الأوروبي ويشك بقدرته على حل الأزمة.
  • سيفرض التفاوت الاقتصادي لأعضاء الاتحاد الأوروبي بعض التغييرات المستقبلية لأعضائه، فمن المتوقع أن ألمانيا لن تقبل بعد ذلك التعامل مع اليونان في الاتحاد وستحاول أن تزود من مكانتها ونفوذها بالاتحاد.

المعسكر الأمريكي

  • برهن الأمريكان على حسن تنسيقهم وتعاملهم مع الأزمة المالية العالمية، ويعد الاقتصاد الأمريكي الآن في مرحلة التعافي، بعكس ما يحدث بالاتحاد الأوروبي.
  • يدعي البعض أن الولايات المتحدة الأمريكية ترى في المصاعب بمنطقة اليورو صورة إيجابية لها، فعملة اليورو منذ بضعة شهور فقط كادت أن تخطف من الدولار مكانته في التجارة العالمية، واقتصاد الاتحاد الأوروبي كان يطمح بجدية إلي الكرسي الذي يتربع علية الاقتصاد الأمريكي بعد الأزمة المالية العالمية.

المعسكر الخليجي

  • بالتأكيد قد أثرت الأزمة اليونانية على منطقة الخليج من خلال الهبوط القوي للأسواق المالية الخليجية وأسعار البترول بالشهور الماضية، ولكن استمرار تلك الأزمة هو الأخطر، لان استمرار الأزمة يعني استمرار ضعف منطقة اليورو، وبالتالي ضعف استهلاك البترول التي المنخفضة أسعاره أصلاً.
  • وقد قدمت الأزمات بمنطقة اليورو عدة دروس على طبق من ذهب لمجلس التعاون الخليجي قبل إقدامه على إصدار عملة موحدة، وتتمثل تلك الدروس في تحديد سقف العجز الممكن والنسب القصوى لدينها العام بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي وكذلك معدلات الفائدة والتضخم، مع التشديد على السياسة المرنة التي تناسب متغيرات الاقتصاد، والتأهب والاستعداد لأي مخاطر قد يتعرض لها أعضائها.
  • بعض الخبراء يتوسمون خيراً في النمور الأسيوية في أن تزيد من استهلاكها للبترول، وبذلك أن تعوض ضعف استهلاك منطقة اليورو خلال الفترة الحالية.
  • على مستوى الفرد الخليجي فإنه يتوقع انخفاض أسعار العديد من السلع التي يتم استيرادها بعملة اليورو مثل الأدوية و السيارات وبعض الأطعمة, ولكن هذا الانخفاض لم يرى النور بحكم قبضة التجار القوية على الأسعار, فهم مع ارتفاع عملة اليورو يُسارعون في رفع الأسعار بحجة اليورو, ومع انخفاض اليورو لا تهبط الأسعار حتى يتمكن التجار من تصريف المخزون القديم المرتفع التكلفة عليهم ثم يفكروا بخفض أسعار السلع.
  • أسعار السياحة في الدول الأوروبية أصبحت منخفضة قليلاً على المواطن الخليجي بحكم ارتفاع الدولار مقابل اليورو وهذا بالتالي انعكس إيجاباً على العملات الخليجية المرتبطة كثيراً بالدولار وتتبعه مثل ظله.

المعسكر الاسيوي
أثبتت النمور الآسيوية مدى شراسة منافستهم حتى في أحلك الأزمات المالية، حيث كانت الأزمات بالنسبة لهم مجرد استراحة محاربين ليس أكثر، وقد حققت الصين معدل نمو تعدى 9% عن عام 2009، ولكن استمرار الأزمة المالية العالمية وتداعياتها قد يهدد التجارة العالمية بشكل كبير، وهو أمر يخشاه النمور الآسيويون حقاً.

الوسوم: , , , ,

2 تعليقات على مقال “أزمة اليونان وبعض من تداعياتها على الخليج العربي”

  1. madina قال:

    من هو صاحب المقال

  2. أموالي قال:

    إلى madina
    المقال تم تحريره من مكتب التحرير في موقع أموالي، وتم نشره في وقت أزمة الليونان
    شكراً لاهتمامك

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك