|

توظيف الاموال، سوق سوداء سلعته رأس المال

Share |

أكثر من مليار ونصف المليار دولار، هي ماكانت تتضمنه صناعة توظيف الاموال بمنتصف الثمانينات فى مصر، فالسيولة الوافرة المتدفقة من الخليج مع العجز القوي لاحتواءها من القطاع المصرفي وقطاع الاستثمار، كانت الركيزة الاساسية التي بنيت عليها شركات توظيف الاموال أو بتعبير أخر السوق السوداء لرأس المال، فخلال بضع سنوات فقط طرحت تلك الشركات عدة إمبراطوريات إمتدت شباكها على مختلف قطاعات الاقتصاد المصري إبتداءاً بالمشاريع العقارية الضخمة وإنتهاءاً بالتجارة على البخور وأعواد الكبريت كما كان لبعض الاستثمارات الخارجية نصيب من التركة، وقد إتسع عدد المودعين بتلك الشركات ليتعدى 70 ألف مودع وأستطاعت أن تحقق لهم أرباح مجزية لم يكن الاقتصاد المصري يعتاد عليها وقتها، وكان من ضمن المودعين شخصيات سياسية وحكومية عريقة تنوعت مابين وزراء ومحافظين ولواءات بالشرطة والجيش.

والعجيب أن أغلب تلك الشركات كانت تعمل فقط بوضع لوحة إعلانية أعلى مقر الشركة ولم يكن لديها سجلات تجارية أو أي رقابة جدية على نشاطها الواسع، والاعجب أن العاملين على تلك الشركات لم يكونوا بالكفاءة والخبرة الاقتصادية والسياسية التي تناسب وضعهم بالاقتصاد المصري، لكن فقط أجادو المظهر الاسلامي والتعاملات الشرعية التي كانت تمثل حينها نقطة ضعف الاسواق المصرية، ويمكن إعتبار تلك النقطة هي الدافع الرئيسي فى نجاحهم الشديد.

ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، ففي أواخر الثمانينات نزلت قوانين صاعقة على تلك الشركات أسفرت عن إفلاسها جميعاً وتفرقت جزء كبير من حقوق موديعيها بين القبائل، ويعتبر ذلك أقصى درس حتي الان لهذا النوع من الشركات، ولكن يؤكد بعض الخبراء أن مثل تلك القوانين لو أصدرت على البنوك حينها لأفلست أيضاً.

وقد كان لتلك الازمة دور كبير في تدمير الثقة بصناعة التمويل الاسلامي بمصر والتي لا تزيد حالياً فى أحسن الاحوال عن نسبة 5% من القطاع المصرفي.

والى الان يتساءل الخبراء لماذا تركتهم الحكومة المصرية منذ البداية طالما كانت تنوي القضاء عليهم فى نهاية الامر، كما يتساءلو عن سبب عدم إختيار البدائل التي كانت متاحة أمامهم والتي تتمثل في تقنين وتنظيم تلك الشركات، وهي تجربة لطالما نجحت مع دول كثيرة.

ومنذ الثامنينات وحتى الان ووجود تلك الشركات حاضر وملموس بطريقة أو بأخرى، وأغلبها يحاول إستغلال الثغرات بالقوانين لتلافي المسؤلية القانونية، وتعرف دائماً تلك الشركات بضعف الرقابة عليها سواء من المودعين بها أو من الدولة مع عدم وجود أي ألية تنظم العلاقة وضمان الحقوق بين المودعين والموظفين للاموال، كما تعرف أيضاً بالمخاطرة العالية والمعاملات المشبوهة والتعرض الدائم لخطر الافلاس.

ويتعرض الاقتصاد المصري منذ فترات طويلة لضغوط تضخمية لم تكن تقل فى المتوسط عن 15% سنوياً وهي نسبة تزيد بالتأكيد عن نسبة الفوائد على رأس المال وبالتالي يتحقق للمودعين بالبنوك عوائد سلبية، كذلك البورصة المصرية وهي أحد أوجة الاستثمار الهامة لأصحاب السيولة الوافرة قد تعرضت على مدار العشر سنوات الماضية للعديد من المخاطر والتذبذبات الشديدة والمعاملات الغير قانونية مما أضعف دورها بشكل كبير، وعلى هذا الاثر كان الوقود الذي إعتمدت وتعتمد عليه شركات توظيف الاموال فى نشاطها.

وينصح العديد من الخبراء التعامل مع شركات توظيف الاموال على إنها أمر واقع يجب تقنينه وتنظيمه وليس بتره.

الوسوم: , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك