|

لماذا طلبت “ساما” تأخير تطبيق نظام الرهن العقاري؟!

Share |

أشد ما يقلق إقتصاد اي دولة هو إنفجار فقاعة إحدى أصوله الهامة والمصيبة هي أن يكون من ضمن المشاركين بتلك الفقاعة الركائز الاساسية في الاقتصاد الوطني مثل البنوك وشركات التأمين والأسواق المالية، فإن تضررت هذه الركائز الأساسية فهذا يعني بكل بساطة أن الدولة أصبحت في وسط أزمة اقتصادية طاحنة.

أزمات الاقتصاد كأوراق الدومينو
ونحن لسنا بعيدين عن السيناريو المذكور بالاسطر السابقة، والذي تحقق في أكبر اقتصاديات العالم وهو الاقتصاد الأمريكي الذي يقع حتى الان في براثن أزمة مالية حالكة منذ أكثر من عامين ولا يبدوا قرب إنفراجها، فالمصائب المالية كأوراق الدومينو المتراصة التي عندما تتحرك فإنها لا تتوقف الا بعد القضاء على كافة الاوراق، وورقة الدومينو التي يقف عندها الاقتصاد الامريكي حاليا هي الديون الضخمة على الولايات المتحدة الأمركية والعجز الدائم بمزانياتها وتهدد تلك الورقة أن تنال من ورقة أخرى وهي عدم قدرة بعض الولايات على تقديم خدمات أساسية وهي ورقة كفيلة ببدء موجة جديدة من المشاكل والمتاعب أمام الإقتصاد الأمريكي.

“ساما”: تأجيل نظام الرهن العقاري السعودي أفضل
من خلال التجارب المعروضة حالياً بالجملة على الساحة الإقتصادية، قدمت مؤسسة النقد العربي السعوديساما” توصياتها بخصوص تأجيل نظام الرهن العقاري، لما يُعانيه القطاع العقاري من إرتفاع مبالغ في أسعاره عن القيم العادلة، الأمر الذي قد يمتد إلي تكوين فقاعة أصول عقارية، تزيد من حجمها السيولة المُتدفقة من نظام الرهن العقاري ليجد السوق العقاري أمام ذكرى إنهيارات مثل إنهيارات السوق المالية 2006، ولأن البنوك وشركات التامين والمؤسسات المالية سيكونوا شركاء أساسيين في ذلك النظام، فالأضرار ستنالهم بشكل أكيد في حالة تراجع أسعار العقار بقوة وهو أمر بالغ الخطورة على الإقتصاد السعودي.

وتؤكد “ساما” أن الإرتفاعات بسوق العقارات تدفع التضخم العام لمستويات مرتفعة وصلت في شهر اكتوبر الماضي الي 5.8% وهي من أعلى معدلات التضخم في دول الخليج العربي المُنتجة للنفط. ويذكر أن الإرتفاعات بأسعار السوق العقاري كان يدعمها بشكل كبير الحديث عن قرب تطبيق نظام الرهن العقاري، ومن المتوقع في حالة تطبيق النظام فعلياً ان يُحقق السوق العقاري إرتفاعات قياسية وهو أمر له انعكاس واضح على التضخم كما وضحت “ساما”.

وتؤكد مصادر عدة على الحاجة الي 3 ملايين مسكن حالياً وملايين المساكن مستقبلياً لنمو السكان، ولكن خبراء العقار يجادلون بعضهم البعض حول الحاجة الضخمة للمساكن والقدرة على سد تلك الحاجة، ويؤكد الخبراء على أنه لايمكن خلق عرض على أساس حاجة ولكن العرض يخلق على أساس طلب، ويُبرهن الخبراء بإفتراضهم جدلاً أنه إذا صدر نظام الرهن العقاري فقد تبقى أرقام الحاجة الي المساكن ثابتة بسبب عدم القدرة على الشراء بالأسعار الحالية ولسان حالهم يقول “وكأنك يابو زيد ماغزيت”.

جماهير نظام الرهن العقاري رافضة لموقف “ساما”
أغلب الذين لا يمتلكون منازلهم يروا في الرهن العقاري طوق النجاة الذي سيزيل من على عاتقهم هم الإيجار وامتلاك منزل الاحلام، ويرى كذلك الملاك والمستثمرين بالعقارات في نظام الرهن العقاري فرصتهم الذهبية لدفع السوق إلي مستويات قياسية أخرى، كما يرى المطورين العقارين والشركات العقارية في نظام الرهن العقاري فرص لزيادة نشاطاتهم وأعمالهم العقارية في حالة زيادة الطلب، كل التلك الجهات التي قد تبدوا مصالحها متعارضة ترى في نظام الرهن العقاري فرص لها وترفض بشدة موقف “ساما”!.

ويؤكد فريق من خبراء العقار (المتحمسين لنظام الرهن العقاري) على أن الصورة ليست مُبهمة كذلك كما تدعي “ساما”، فكل مستأجر ليس بحاجة لبناء مسكن جديد، بل فقط سيقوم بشراء مسكنه بالرهن العقاري، وبالتالي فلن يتدافع الطلب حول بناء مساكن جديدة وبالتالي لن ترتفع الاسعار. ويضيف الخبراء أن نظام الرهن العقاري سيخضع السوق العقاري لتقييمات مستمرة من قبل جهات تقييمية متعددة أولها البنوك الذين لن يفرطوا في أموالهم قبل دراسة متأنية لقيمة العقار، مما سيضفي لمسة عقلانية على الأسعار بالسوق وتهدئة للمضاربات.

الحلول الاخرى في حالة تأجيل نظام الرهن العقاري
يؤكد محللون عقاريون على ضرورة إيجاد بدائل لنظام الرهن العقاري في حالة تأجيله حتى تراعي الحاجة المتنامية على المساكن وقدرة المواطنين على سد تلك الحاجة، وينادي المحللون بضرورة تطوير صندوق التنمية العقاري ليلبي بشكل أفضل حاجة متوسطي ومنخفضي الدخل، كما ينادوا بتطوير نظم التمويل العقاري التي تقدمها البنوك وتشجيع صناديق الاستثمار العقارية و المشاريع الاعمارية خارج المدن الكبيرة. ويُطالب المحللون بضرورة تدخل السلطات لترشيد وتنظيم السوق العقاري والسيطرة على المضاربات والتلاعبات.

التاجيل قد يكون في صالح الجميع
من المتوقع ان تنخفض أسعار العقارات (وبالتالي اسعار الايجارات) اذا تم تأجيل نظام الرهن العقاري، وهو أمر في صالح أكثر من 50% من المواطنين المستأجرين لمنازلهم، كما من المتوقع إذا أُجل الرهن العقاري أن يتم الاهتمام أكثر بصناديق الاستثمار العقارية التي تستثمر في استثمارات عقارية عملاقة تحت ضوابط شديدة، وهو أمر من شأنه أن يُحقق طفرة لقطاع الشركات العقارية، ويوفر مساكن لقطاع عريض من المواطنين بأسعار مناسبة، ويحقق عوائد جيدة للمستثمرين، ويحرك التطوير العقاري نحو الصحراء بشكل منظم.

الوسوم: , , , ,

2 تعليقات على مقال “لماذا طلبت “ساما” تأخير تطبيق نظام الرهن العقاري؟!”

  1. علي شنيمر قال:

    العقار الخام او المطور لن تنخفض قيمته الا بمتغيرات خارجية ترفع معدلات العرض بشكل كبير عن الطلب. هذه المتغيرات اما سياسية أمنية كتلك التي صاحب احتلال الكويت او مالية كفرض زكاة إجبارية تحصل بشكل سنوي على العقار غير المبني بدلا من تركها بين العبد وربه كما هو الوضع الان. لا اعتقد ان اسباب ساما بسبب الخوف من فقاعة اقتصادية لان سبب الفقاعة كان لتراخي البنك المركزي الامريكي عن وضع تشريعات تحد من التوسع في تحمل المخاطر ونحن نعرف ان ساما من اكثر البنوك المركزية تشددا على البنوك لدرجة ان البنك لا يضع ماكينة صراف الا بموافقة مسبقة منها. لعل السبب الحقيقي والله اعلم هو عدم اكتمال البنية التحتية للقضاء التجاري الذي هو الشي

  2. أموالي قال:

    الأخ علي شنيمر
    نشكرك على تعليقك القيّم بحق

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك