|

التضخم ذلك التوأم الخائن للاقتصاد وصل إلى 5.5% في السعودية خلال يونيو 2010م

Share |

موقع أموالي, التضخمأعلنت مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات السعودية عن الرقم القياسي العام لتكاليف المعيشة لجميع سكان المملكة خلال شهر يونيو 2010 ، وأظهرت هذه الأرقام ارتفاعاً لمستوى التضخم إلى 5.5% خلال شهر يونيو 2010 مقارنة بـ 5.4 % خلال شهر مايو من نفس العام، مسجلاً أعلى مستوى له منذ مايو 2009 أي خلال عام, ومن هنا قد يتسائل بعض الأفراد ماهو المقصود بالتضخم الذي يتحدث عنه الإقتصاديون والإعلام بكثرة.

التضخم التوأم الخائن للاقتصاد

التضخم هو إرتفاع مطرد فى أسعار السلع والخدمات ، تعريف قد إختلف عليه جهابذة الاقتصاد على مر التاريخ رغم كون التضخم العدو الدائم والملازم للاقتصاد منذ أن عرف معنى الرأسمالية ، ولكن فقط عامة الناس هم من استطاعوا أن يجتمعو على ذلك التعريف ، فهو من سلب ويسلب منهم دائما بكل إحترام وقانونية ما فى جيبهم من نقود.

يأكل التضخم القدرة الشرائية للنقود جاعلاً إياها ضعيفة أمام التبادل التجاري فى الاسواق المختلفة فترتفع أمامها أسعار أغلب السلع والخدمات وتنخفض قيمتها أمام معظم العملات فى أسواق الصرف ، ويجعل منها محل شك فى نفوس الكثيرين الذين قد يتخلو عنها نهائيا فى التعاملات المالية لتفقد بذلك غرضها الرئيسي التى أنشأت من أجله.

ويعترض التضخم طريق الاقتصاد عبر عدة محاور تتفق فيما بينها على الاخطاء المالية التى تفرضها فى بعض الاحيان متغيرات الاسواق من جهة و تؤذيها سياسات الحكومات من الجهة الاخرى و من أشهر هذه المحاور هو طبع الدولة للنقود بدون تخطيط مالي لسداد التزماتها الطارئة و كذلك التوسع فى الانفاق و فتح الباب امام الائتمان المصرفى ، فإن كل هذه الامور تؤدى الى زيادة السيولة النقدية بداخل الاسواق مما يخلق ارتفاع فى الطلب عن العرض فتضعف القدرة الانتاجية للاقتصاد عن تلبية هذا الطلب ثم تنطلق صافرة ماراثون ارتفاع الاسعار امام العملة ، وهذا السيناريو لطالما حفظته الدول النامية . ولعل الاقتصاد السعودي يتعرض أيضا لبعض من المحاور التى تؤدي إلى تضخم اقتصاده ، و أبرزها هو الانفاق الحكومى على البنية التحتية و تسهيل المعونات و الاعتماد على الاستيراد بشكل كبير و الارتفاعات باسعار البترول.

و يعد التضخم الجامح أحد أشد أنواع التضخم تأثيراً على الاقتصاد فهو يتحرك كورق الدومينو ، بمجرد إشتعال فتيل الاسعار إلى أعلى تبدأ ردود أفعال تزيد من سرعة التضخم ليدور الاقتصاد فى حلقة مفرغة ، ويرتبط هذا التضخم بالفترات التى تعقب الحروب والكساد والانتقال من نظام اقتصادى على أخر.

التضخم والاقتصاد وجهاً لوجة
يرغم التضخم أنف الصناعات المحلية المرتفعة فى الاسعار على منافسة قاسية من الاسواق الخارجية ذات الاسعار المنخفضة ، مما قد يؤدى إلى إقصاء دورها فى الحياة الاقتصادية وعدم قدرتها على المشاركة فيها ، وبذلك تتعرض الصناعة المحلية لركود واسع ، يحدث حينها انخفاض فى مستوى الدخل ، فيزداد العجز فى ميزان المدفوعات التجارى ، الامر الذى قد يدفع الدولة إلى سد هذا العجز عبر إستنزاف مواردها من النفط والذهب والعملات الاجنبية أو الى الحصول على قروض خارجية وبالطبع لا يوجد غداء مجاني.

ويؤكد علماء الاقتصاد أن الصورة ليست سوداوية هكذا ، ولكن التضخم المعقول الذى يدور حول 1% كل عام يعد كالملح فى الطعام فينشط جريان العجلة الاقتصادية محققا نمو يفوق بكثير هذه النسبة المضحي بها (1 %) ، و لكن إذا ذاد أكثر من ذلك فقد يواجة الاقتصاد بالتأكيد ضغوط تضخمية صغر حجمها أو كبر ، ويؤكد العلماء كذلك أن ضخ السيولة بإدارة منضبطة و واعية داخل الاسواق يفيد فى إنتعاشها وخصوصاً فى حالات الركود والكساد وهو ما برهنتة سياسات أغلب دول العالم فى التعامل مع الازمة المالية العالمية التى بدأت عام 2008 و ذلك أيضا ما تم انتهاجة بالمملكة خلال العامين الماضيين.

يمثل التضخم تربة خصبة لنشأه الفقاعات المالية ، فدوما ما إرتبط سلوك المستهلكين بالتوجة إلى الذهب والعقارات و السلع أثناء التضخم لحماية مدخراتهم من الانخفاض فى قيمة النقود ، مما ينشأ عن ذلك دفع أسعار هذه البدائل الى الاعلى زيادة عن قيمتها العادلة فتنتج عنها فقاعة مالية ، لعل أشهر فقاعة مالية فى الاقتصاد السعودي هى فقاعة العقارات التى حدثت فى السبعينات بالقرن الماضي و قد بلغ التضخم وقتها لمستويات قياسية نسبته 30 %.

وقد إنخفض التضخم بالاقتصاد السعودي منذ بداية عام 2009 بعد أن سجل إرتفاعا كبيرا عند مستوى 7.9% فى يناير/كانون الثاني 2009 وذلك فى تأثر واضح بتداعيات الازمة المالية العالمية والانخفاض القوى فى أسعار البترول . و توقع البنك السعودي الفرنسي أن يبلغ متوسط معدل التضخم السنوى لعام 2010 نسبة 4.6%. ويؤكد العديد من الخبراء أن يشهد الاقتصاد العالمي مخاطر تضخمية فى المستقبل القريب وذلك كإشارة على بداية التعافى من أثار الازمة المالية.

التضخم وأفراد المجتمع وجهاً لوجة
تعد فئة الموظفين الحكوميين وأصحاب المعاشات من أكثر الفئات تضررا فى تلك الظروف التضخمية فدخلهم الثابت لا يرقي الى الارتفاعات القوية فى الاسعار ، كما أن التضخم ينال من أصحاب الاموال المودوعة بالمصارف والمقرضة للاخرين لفترات طويلة نسبيا ، بل وينال أيضا من الذين لا حول لهم و لا قوة وهم العاطلين عن العمل فيزيد معدلات البطالة و الانتحار ، ولكن فئة وحيدة فقط هى من تستفاد من ذلك التضخم وهى فئة رجال الاعمال والمستثمرين.

كل هذا العبث يدفع الى افساد المجتمع ويدخل علية عادات جديدة ابتداءا من الرشوه والاجراءات الغير قانونية وانتهاءا بالسرقة والنصب والاضطرابات الاجتماعية.

وعلى الافراد العاديين قدر كبير من المسؤلية فى استقرار الاسعار بالاضافة فإن عليهم أن يقو أنفسهم من اخطار تقلبها ، لذلك ينصح العديد من الخبراء أن يجتنب الافراد إدخار إموالهم بالعملة المتضخمة والتوجة الى العملات الاكثر قوة و ثباتا امام التضخم والازمات المالية، وكذلك يفضل ان يتم تنويع جزء من المدخرات على استثمارات آمنة نسبيا كالعقارات والذهب والحذر فى شراء أسعار أعلى من القيمة العادلة.

الوسوم: , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك