|

مشروع لازالة ألغام الديون الشخصية بالسعودية

Share |

يصل إجمالي الديون الشخصية للسعوديين إلي 185 مليار ريال، وبذلك أن يبلغ متوسط الدين الذي يتحمله كل مواطن سعودي 11212 ريال سعودي، في حين يصل عدد المتعثرين في السداد إلي أكثر من 60 ألف متعثر ثلثهم تقريباً نساء حيث أن بعض الذكور يستخرج قروض بأسماء زوجاتهم أو بناتهم أو أخواتهم، هذا بخلاف الملايين من السعوديين المكبلين تماماً بديون من كل حدب وصوب حيث يتم تآكل اكثر من نصف راتبهم الشهري، وعلى هذا الأساس فلم تعد أزمة الديون الشخصية هي فقط أزمة مالية يواجهها رب الأسرة، بل أمتدت لتكون أزمة اجتماعية ينجم عنها أغلب المشاكل والتفكك الأسري والذي يمتد إلى الفساد الأخلاقي أيضاً.

قصة أخونا
ولعل القصة الشهيرة والتي يقسم بها الملايين من المدينين والتي توضح تماماً ملابسات أزمة القروض الشخصية الحالية وأسبابها، هي قصة لطالما بدأت عام 2000م لشاب في العشرينيات من عمره، يعمل موظف بإحدى الجهات الحكومية ويتقاضى راتب لا يزيد عن 5000 ريال مثل باقي زملاءه، ويحتفظ في البنك بمبلغ لا يزيد عن 150 ألف ريال سعودي ورثه عن احد أقاربه أو ادخره عبر سنوات، المهم .. أن أخونا صاحب القصة يسمع من صديق له عن الأرباح الفلكية التي كانت تحققها المساهمات العقارية بينما يؤكد أخيه نفس الحديث، فتلمع عين الشاب الطموح، وسريعاً يجمع نصف مدخراته ويستثمرها بالمساهمات العقارية تاركاً للأحلام هدفاً لاستثماراته، وتمر 4 سنوات سريعاً ليسمع بها العجب العجاب عن الأرباح التي تحققها مساهمته العقارية ويسمع أيضاً عن أسطورة الأسهم السعودية عام 2004م، فسريعاً يجمع ما تبقى من مدخراته ويستثمرها بالأسهم السعودية، ويجلس أخينا في صالات التداول، مستمعاً تارة لحديث عن الأسهم الخشخاش وتارة أخرى عن الربح المضاعف على يد التسهيلات (الهامش)، في الحقيقة سيحقق أخينا أرباح مضاعفة لاستثماراته وتتغير حياته 180 درجة، فلم تعد تناسبه سيارته القديمة ولا نمط حياته ومصاريفه المحدودة ولكن كل أموال أخينا في استثماراته التي تبيض له الذهب شهرياً .. إذا ما الحل ليشبع كل تلك الحاجات؟! الحل هو البنوك، فيبدأ ينهال على البنوك التي بدّعت في عرض منتجاتها الائتمانية، ليشتري سيارته الجديدة بالتقسيط وليتزوج عبر قرض زواج، ثم يسافر ليقضي شهر عسلة بالخارج عبر قرض سفر، ويرجع أخينا على نمط حياة مرتفع بمساعدة البطاقات الائتمانية، ولكن هي شهور حتى انتكست سوق الأسهم السعودي عام 2006م لتقضي تماماً على أغلب استثماراته بهذا السوق، في حين انتكست المساهمات العقارية هي الأخرى بعد شهور قليلة، ليجد أخينا نفسه محاصر بأحلام مقتولة ومستقبل مخيف.

ولكن هل أصيب باليأس؟

بالطبع لا.

فيبدأ في استجماع قواه مرة أخرى ويلملم مواردة المتهلهلة ويستعين بثروة زوجته وقدرتها الائتمانية، ثم يدخل حلبة سوق الأسهم السعودية مرة أخرى، وهي شهور حتى تفاجأه الأزمة المالية العالمية عام 2008م، وهنا تنتهي قصة أخينا على إفلاس شبه تام، فيصبح محاط بديون من كافة الأشكال، وموارد محدودة، والتزامات وتطلبات أسرية مرتفعة، وجمود من شركة “سمة” تحجب عنه أي إمدادات مالية تعينه.

ما الحل؟
ومن هذا المنطلق كان مشروع معالجة الديون الشخصية الذي أطلقته مؤسسة الأميرة العنود بنت عبدالعزيز الخيرية، والذي سيتضمن عدد من الفعاليات التي سوف تساهم بشكل كبير في كسر وتفتيت الأبواب المغلقة أمام شريحة كبيره من المواطنين الواقعين تحت اسر الدين، فسوف يقام ندوة كبرى برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن فهد بن عبدالعزيز يوم 1 مارس 2011م، وسيتحدث في تلك الندوة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ مفتي عام المملكة، حول الأحكام الشرعية المتعلقة بالدين والضوابط الشرعية والنظامية للاقتراض كما سيتحدث لفيف من العلماء الأجلاء حول تلك النقطة ، في حين سيتحدث الدكتور سامي بن إبراهيم السويلم، كبير الاقتصاديين بالمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، أسباب الوقوع في الدين واليات معالجة المشاكل المترتبة على الديون وسيتم دعم تلك النقطة من قبل الأستاذ نبيل بن عبدالله المبارك المدير العام لـ (سمة) للمعلومات الائتمانية و الدكتور عبد الرحمن الأطرم الأمين العام للهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل.

كما يهدف المشروع كذلك لإنشاء ورش عمل تحتضن التأكيد والتطبيق على المفاهيم المالية التي سيتم تناولها بالندوة، كما سيتم دعم المشروع بدورات تدريبية متخصصة، فكيف تسدد ديونك هي عنوان الدورة المخصصة للرجال، وميزانية الأسرة هي عنوان الدورة للنساء.

همسة أموالي

  • أولاً ننصح بشدة للإخوة الذين يعانون من فوضى القروض إن يستفيدوا من الفعاليات التي سوف تقيمها مؤسسة الأميرة العنود بنت عبدالعزيز الخيرية، وباقي المؤسسات المعنية بتلك المشاكل.
  • ما ننصح كخطوة أولية لحل المشكلة بتخفيض تكاليف المعيشة عبر الاستغناء عن العمالة المنزلية الغير ضرورية كالخادمة والسائق، واستخدام كل ماهو عام، كالمستشفيات العامة والمدارس العامة والمواصلات العامة والأسواق المركزية.
  • ولا مانع من الاستثمار الذكي قليل المخاطر، فالاستثمار بسهم قوي مالياً وسعره انخفض لظروف معينة بالسوق بمقدار 50% عن قيمته العادلة فانه يعتبر فرصة استثمارية رائعة، او إن تدخل بمشروع صغير مدعماً بخبرة وعلم ودراسة مستفيضة لذلك المشروع فانه يعد أيضاً مشروع مأمول بدرجة كبيرة. كل ذلك سيحقق لك موارد تقلل من أعباءك المالية في المستقبل.
  • واهم ما ننصح به هو تعديل الهيكل التمويلي للديون، فأولاً تفاوض مع دائنيك وجدول ديونك بشكل يناسب مدخولاتك ويناسب ظروف حياتك، ثانياً الفوائد هي الدين الذي تقدر على التخلص منها دون أن تدفع ريال واحد عبر سدادك المبكر للدين قبل موعد استحقاقه، لذلك استخدم القروض الحسنة في سداد قروضك بشكل مبكر، أو تخلص من أصولك التي لا تحقق لك عوائد مجزية كالعقارات حالياً المتضخمة أسعارها ثم سددها لسداد قرضك مبكراً حتى تتخلص من الفوائد على الدين.

الوسوم: , , , , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك