|

مونديال العالم وما زلنا بفكر «احجز لي كرسي معك»!

Share |

موقع أموالي, د.سليمان بن عبد الله السكرانكتبه: د.سليمان بن عبد الله السكران

انطلقت مباريات كأس العالم 2010 يوم الجمعة الماضي بعد انتظار وتلهف من عشاق كرة القدم لتمتد تلك المشاعر في متابعة مجرياتها إلى أوساط المجتمعات في العالم على اختلاف طبقاتهم الاقتصادية والعمرية. ولقد حشدت كل الأطراف ذات العلاقة جهودها في سبيل استغلال هذه المناسبة العالمية، إما للترويج لخدماتها أو بضائعها وإما للاستفادة من هذا الحدث بمتابعة مجرياته وتقديم هذه الخدمة ليكون عاملاً يزيد في الوصول إلى أكبر الشرائح المستهدفة في سوقهم. ولم يقتصر الأمر على أولئك الذين من البديهي أن يقدموا مثل هذه الخدمة كالصحف وغيرها، بل وصل الحال إلى شركات ومؤسسات ليس لها علاقة مباشرة، فمثلاً البنوك الاستثمارية «وليست التجارية» قدمت بحوثاً وتحليلات تتباين في تعقيد منهجيتها لتتناول هذا الحدث من زوايا مختلفة منها زوايا اقتصادية بحتة ومنها رياضية وغير ذلك. ومن التقارير ما قدمه قولدمان ساكس Goldman Sachs بعنوان «كأس العالم والاقتصادات في 2010م» نُشر حديثاً، حيث لن أستعرض هذا التقرير لطوله ولكنه قدم رؤى اقتصادية للفرق المتنافسة وربط بين بعض المؤشرات الاقتصادية وبعض الجوانب الرياضية، كما قدم احتمالات من سيستضيف الدورات المقبلة وغير ذلك. ومن بين تلك المؤشرات ما سماه درجة محيط النمو وهو مؤشر يأخذ قيماً من صفر إلى عشرة يقيس درجة النمو والإنتاجية في الاقتصاد، حيث جاءت البرازيل الأعلى من بين مجموعة الـ BRIC وهي (البرازيل وروسيا والهند والصين). وما يهمنا هنا ليس الاقتصاد البرازيلي أو غيره مما جاء في التقرير ولكن هناك حقائق وأرقام اقتصادية إما عن الدول المتنافسة في هذه الكأس وإما عن التجهيزات التي سبقت هذا الحدث الكبير، وحري بنا أن نستفيد منها للمقارنة بأوضاعنا المحلية. إضافة إلى ذلك لماذا لا نتطلع إلى وضع أهداف عليا كغيرنا للمنافسة على الاستفادة من مثل هذه المناسبات الدولية. وأقصد المنافسة هنا ليست المنافسة الرياضية، بل المنافسة على اقتصاديات الحدث ذاته.

إن مثل هذه المناسبات مثلما هو معروف تتسابق الدول بشكل محموم على نيل ولو جزء من كعكة هذه الأحداث، وإليكم بعض الأمثلة: لقد دفعت ألمانيا نحو نصف مليار دولار لـ «فيفا» لحقوق النقل التلفزيوني في (2002- 2006م ) كما استثمرت جنوب إفريقيا نحو 2,2 مليار دولار لتأهيل منشآتها الرياضية وبناء جديد منها لكأس 2010. فهل هذه الدول ستدفع كل هذه المبالغ دون مقابل؟ بالطبع لا ولم تستثمر هذه المبالغ إلا لكونها استثمارات إيجابية.

إنني أتمنى أن نحاكي الإيجابيات الاقتصادية التي تخرج من عباءة مثل هذه الأحداث العالمية ونستفيد من تجارب الآخرين للبدء من حيث انتهوا إليه. إنني كلي أمل أن نخرج بشكل سريع من نمطية التفكير الاقتصادي في بعض الجوانب التي منها الرياضية وكشاهد فقط على تلك النمطية بأننا ما زلنا ندخل الملاعب دون أرقام للمقاعد! فهل هذا معقول.

* صحيفة الاقتصادية

الوسوم: , , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك