|

كم راتب زميلك؟

Share |

موقع أموالي, إبراهيم محمد باداودكتبه: إبراهيم محمد باداود

كل منا يتمنى أن يكون دخله مميزاً وأن يكون لديه مصدر رزق يساعده ليس فقط على تغطية مصروفاته الرئيسة بل وتجاوز ذلك إلى المصروفات الكمالية، غير أن من الأسباب التي تصيب الإنسان بالتعاسة خلال هذه الرحلة الشاقة لتحسين مستوى الدخل هو مقارنة الإنسان دخله الشخصي بدخل غيره ممن حوله، فقد أظهرت دراسة شملت مختلف أنحاء أوروبا أن مقارنة المرء دخله بزملائه أو أصدقائه أو أقاربه وأفراد عائلته هي الوصفة المثالية للتعاسة، وقد ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن الباحثين حللوا بيانات من مسح شمل قرابة 24 دولة ووجدوا أن ثلاثة أرباع المستطلعين يعتقدون أنه من المهم مقارنة دخلهم بالآخرين، وتبين لاحقا أن من عمدوا إلى المقارنة بدوا أقل رضا وسعادة في حياتهم، خصوصاً إذا تركزت مقارنتهم بالأقارب والأصدقاء وليس زملاء العمل، ووجدت الدراسة التي نشرت أخيرا مطلع هذا الشهر في مجلة إيكونوميك جورنال أنه كلما علق الناس أهمية أكبر على مثل هذه المقارنات كان تصنيفهم لأنفسهم لمقياس الرضا بالحياة منخفضا مما يزيد شعورهم بالاكتئاب.

ونحن نؤمن أن الأرزاق بيد الله، كما نعتقد أن القناعة كنز لا يفنى ومع ذلك ومع ضغوط العمل وزيادة المصاريف وارتفاع الأسعار فإن الإنسان يعمد من فترة لأخرى إلى مقارنة دخله بغيره ممن حوله، خصوصاً من هم أعلى فتجده في حالة من الألم والحزن والاكتئاب على وضعه الذي هو فيه مستنكراً سبب وجود أشخاص آخرين ممن يعتقد أنهم لا يوجد بينه وبينهم أي فروقات بل قد يكون هو أفضل منهم ومع ذلك فإن دخلهم أفضل منه وبطبيعة الحال فهو في هذا الوضع ينسى أو يتجاهل كل من هم أقل منه في الدخل، إذ إن لديه أسباباً وجيهة وواضحة لهذا الأمر.

وفي ظل ضغوط العمل يلجأ البعض إلى طلب زيادة دخلهم من خلال طلب المساواة فيما بينهم وبين الآخرين وعلى الرغم من حق كل فرد أن يسعى إلى زيادة دخله الشهري إلا أن أسلوب السعي إلى هذه الزيادة قد لا يكون صحيحاً سواء كان من خلال المقارنة بين الدخول وطلب المساواة أو التهديد بترك الوظيفة أو حتى لجوء البعض إلى الظهور بمظهر من يسعى إلى الحصول على عطف أو شفقة، وفي المقابل فهناك آخرون لهم الحق كل الحق في أن يسعوا لزيادة دخلهم الشهري ومع ذلك تجدهم يبتعدون عن هذا الأمر إما خوفاً من أن يتم استبعادهم عن العمل واستبدالهم بآخرين أو حياءً من الآخرين أو لندرة فرص العمل والخوف من خسارة الوظيفة التي هم عليها حالياً أو غيرها من الأسباب الأخرى التي تجعل الإنسان يتحرج من أن يسعى لزيادة دخله الشهري.

وفي اعتقادي أن كلاً منا لديه قدرات ومهارات وخبرات شخصية ومن المهم لكل فرد أن يعرف وبشكل دقيق وواضح قيمة هذه المهارات سواءً لو قام باستثمارها على المستوى الشخصي من خلال عمل خاص به أو على مستوى الوظيفة لو كان موظفاً في قطاع حكومي أو قطاع أهلي، فالمديرون الجيدون يجب أن يكون لديهم معايير إدارية واضحة يقيمون من خلالها الموظفين ويدركون قيمة هذه المهارات وقد يقوم بعضهم بزيادة الراتب الشهري لبعض الموظفين دون أن يطلبوا علماً منه أن قيمتهم في السوق مرتفعة وإن لم يفعل هو ذلك فسيأتي آخرون لاستقطابهم والبعض يماطل لكسب الوقت ولا يقوم بهذه الخطوة إلا بعد طلب الموظف وهذه نقطة ضعف في الإدارة وبعض الإدارات لديها حدود معينة فمهما كانت قيمة قدرات ومهارات الموظفين فهم لا يستطيعون مجاراة ارتفاع قيمتهم السوقية.

لذلك فإنني أوصي كل من يقوم بمقارنة دخله الشهري بالآخرين أن يتوقف عن هذه المقارنات فهي تجلب الاكتئاب وعليه أن يسعى إلى تطوير ما يملك من مهارات وقدرات وخبرات فهي بعد توفيق الله ستكون السبب الرئيسي في زيادة دخله الشهري وبالقدر الذي يسعى الإنسان إلى زيادة قيمته من خلال ما يملك من مهارات وإمكانيات بالقدر الذي سيزيد دخله بإذن الله.

* صحيفة الاقتصادية

الوسوم: , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك