|

دفن الرؤوس

Share |

موقع أموالي, عبدالعزيز السويدكتبه: عبدالعزيز السويد

خبر طريف من باريس نشرته صحيفة «الرياض»: محامٍ فرنسي من أصل سنغالي يولد الأموال بدفنها داخل أكوام الرز، من الخبر إشارة إلى إحدى ضحايا مولد الأموال، إذ قالت إنه «رجل أعمال تركي ورع لكنه يريد الإثراء بسرعة»، و(لكنه) هنا جاءت على الجرح، فالورَع لا يلتقي مع رغبة الإثراء بسرعة ومن خلال الدفن في أكياس الرز، لاحظت أن وظيفة النصاب هي المحاماة وهنا خطورة مزدوجة مماثلة لخطورة القنابل الذكية، كما لاحظت أن أصله أفريقي، لست أعلم ما قصة الأفارقة مع توليد الأموال، لماذا لا يولدون طاقة كهربائية أو مياهاً تغير واقع أهاليهم؟

حسم القضاء الفرنسي القضية، إذ ألزم المحامي بإعادة الأموال مع السجن، فما كان منه – للتبرير – إلا إلقاء التهمة على «الجن»، لم يحتجِ الأمر إلى لجان – يظهر أن أصلها من الجان! – ولا تصفية «يتعيش» منها المصفي ولا وساطات للتنازل، توقعت ضحايا فرنسيين أصليين لنصاب الأموال، لكن لم يظهر سوى التركي الورع. «يعني من حولنا وحوالينا».

تذكرت صاحب توليد أموال عن طريق «الدين» في محافظة قريبة من الرياض، ذكر لي بعض ضحاياه أن الداخل لمكتبه كان يدوخ من رائحة دهن العود مع مظهر ورع، وعندما يغيب ويسأل عنه يأتي الجواب: «إنه في مكة المكرمة لأداء مناسك العمرة» فيكون الرد من الضحية: «لا ينسانا من الدعاء»، فيما استطاع قسمه النسائي بمعسول الكلام استدراج مدخرات معلمات وما زالت القضية «معلقة» منذ سنوات. والدفن في الرز صيغة جديدة، إذ مررنا بالدفن في البيض وبطاقات سوا والتمور والعطور وسيارات وحتى المشاريع العظيمة.

كان دفن أموال الناس يتم في الأراضي ثم تطور الأمر، والرز فرصة رائعة لهواة جمع الأموال بالتوليد، يمكن إقناع الناس بأن محصول الأرز في الهند والسند أكلته السوسة ولم يتبقَ سوى ما في المخازن وهناك صفقة «خاصة» كبيرة لشراء كمية معتبرة منها ودفنها موقتاً، وإذا لم يقتنع الضحية تنشر له صور الولائم، أربعة أشخاص يجلسون على حاشي محاط بأكياس الرز المطبوخة، أو عشرة على عشرة مفاطيح للتصوير فقط.

وأخيراً ظهرت صور على الإنترنت لرجل أعمال قام بإعادة هيكلة شكله الاستثماري، من قطاع «دهن العود والبخور» إلى قطاع «الكاب والكرافتة»، رجل الأعمال الناجح يستطيع «التناغم» مع تطورات السوق! الأخير عرض وطلب، وقرأت تعليقات لبعض المساهمين معه فيها كثير من المرارة والإحباط، لا لتغير الشكل بل لتبخر الأموال واستمتاعه بها بعيداً عنهم، والقصة هي نفسها تعاد وتتكرر، يدفن الناس أموالهم في جيب شخص اغتروا بصورة له أو بمعسول كلامه ثم يبدؤون في الصياح. وبين التزاحم على دفن الأموال في بداية المشوار والتباكي لاستعادتها، فتش عن دفن الرؤوس.

* صحيفة الحياة السعودية

الوسوم: , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك