|

يا ناعم العود

Share |

وناعم العود في زمنكم هذا.. هو التاجر.. وسيد الملاح هو سلعته!

وكل مستهلك في الحفل.. هو الشاكي الباكي القائل:

“ليت للغرام حاكم.. والله لاشتكيك”!!

كلما استمعت إلى هذه الخالدة، توقفت عند مفرداتها..

وتخيلت سلعة مهمة ترقص طرباً وانتشاءً.. لعلمها قبل كل شيء.. بمدى بهاء حضورها وسطوة فتنته! فيما المستهلك هو “المروّس”.. أو ضابط الإيقاع الذي لا ينال من حضوره سوى نظرات التوجيه الحادة من السلعة! فتارة تطلب التعجيل.. وتارة تطلب التهدئة.. ولا تتوانى عن النهي والزجر وكسر الخواطر! فيما يعيش “المروّس”، المستهلِك، حالة عشق صامت.. ولا يلحظ الأثرياء من المدعوين ما يستقر على أسفل جفنيه من دموع حسرة لا يفيد في تجفيفها سوى شدة الإغماض.. وإنزال الرأس للادعاء بأنه انهمك وتسلطن! قبل أن يرفع رأسه من جديد ويبتسم للراقصة وبعض المشفقين من رفاق في الحضور!

يتساءل.. أين الرضى؟.. فأنا:

“ليلي عليل.. بطعنات الرمــاح..

هذا وأعاني.. لأجلك حســـرتي”

هنا ترجمة شعرية لحالة الوجع الوجداني! ورغم هذا..

لا يستقيم حفل بلا فتنة السلعة..

وبلا مروّس يرضى بإشعال الحفل على حساب قلبه وذاته!

دعونا ننتقل إلى حالة وجدانية فريدة في مرحلة تالية.. قوامها امتزاج الوفاء بنحر الكبرياء، لنسمع ما يلي:

“ويا قمر عشر.. يا نور الصباح..

انظر.. وتكفي مني نظـــــرتي!!”

يظل العاشق وفياً.. ومتمنياً البهاء والألق لمعشوقته.. رغم جحيم غيرته من التهام عيون الكثيرين لتفاصيل ما يعشق في فاتنته!

وبالتزامن، يحاول جاهداً.. تحقيق الكثير.. ولو بالتذكير بجدوى نظرة.. لا أكثر!

ولكن عبثاً يحاول!!!

فأنثاه مشغولة باسترعاء انتباه من يملكون المكان.. وما صنعوا فيه من زمان لن يدوم طويلاً.

ويا ناعم العود.. يا سيد الملاح..

يا ناعس الطرف..

ارحم حالتي!

وإن أذنتم لي، أود أن أدوّن هنا أن من أبرع من جددوا في وجدان أغنية حسين جاسم وأبهروا في النقل، الفنان رابح صقر. ولم يفلح كثيرون، في تصوري، في نقل الإحساس ذاته كما ينبغي! فرابح نحيل جسد.. وله خامة صوت محملة بشقاء وهم الطبقة الكادحة، صوت شعبي، رغم سوبرانيته، لا هم له سوى أن يفرز للآذان نبرة مفطورة على مرارة كتمان الحرمان. وهي استعارتي هنا لوصف حال كل مستهلك محدود الدخل.. لا يملك من أمره سوى المشاركة بالنظر فقط.. ومعايشة حسرة اللا ممكن، في ظل عزوف الفاتنة.. وانهماك الحضور في متابعة وهج وصخب حفل لا يمنح مهلة لـ (إنصاف)!

* صحيفة الاقتصادية

الوسوم: , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك