|

صندوق الناس

Share |

محمد اليامي صندوق التنمية العقاريةمحمد اليامي

صندوق التنمية العقارية جهة حكومية، بل جهة حكومية تنموية مهمة، لها علاقة بالاستقرار الأسري مادياً، وبالتالي لها علاقة باستقرار المجتمع، والمحافظة على عامة أفراده في مستوى معيشي معين.

بتطبيق نظرية الصندوق أو إحدى مواده، التي تناقش اليوم على مستوى شعبي وإعلامي، وأتمنى أن يصعّد نقاشها إلى مستويات أعلى في مجلس الشورى ومجلس الوزراء الموقر، بتطبيق مبدئه، هل يمكننا القول إن على صندوق التنمية الصناعية ألا يمنح قرضاً صناعياً لأية شركة أو مجموعة أو فرد سبق لهم الحصول على قرض صناعي؟ هل يمكن القول إن على الصندوق السعودي للتنمية ألا يمنح أية دولة فقيرة أو محدودة الموارد قروضاً جديدة إذا كان سبق لها الاستفادة من قروضه، التي شكّلت أيادي بيضاء للسعودية خلال عقود مضت وعقود ستأتي؟

بالطبع لا يمكننا ذلك، وإلا لما نشأت لدينا كيانات صناعية عملاقة، وتراكمت خبراتها، وأصبحت في بعض قطاعاتها كالبتروكيماويات مثلاً موظفاً معقولاً للأيدي السعودية، ومجالاً استثمارياً للمواطنين، وإلا لأصبحت كل شركة صناعية جديدة صغيرة تعتمد على الاستقدام، ولانهارت منجزات بعض المجموعات والشركات الصناعية، التي كانت بالفعل دعامة صناعية، وليست تلك التي تصنع «الخرابيط» تحت مسمى ترخيص صناعي… ما علينا.

لقد وقع مسؤولو صندوق التنمية العقارية القرض لمواطنين كثيرين، مسؤولين حكوميين وأعيان وأبناء رجال أعمال، أو هم رجال أعمال وأثرياء، يعلم كل موظفي الصندوق، بل كل أبناء مدنهم وقراهم، أنهم يملكون أكثر من منزل، وإن لم تكن مسجلة بأسمائهم، أو على الأقل هم قادرون على تملك منازل وقصور من دون عناء أو دين، فلماذا لم تتحرك قريحة العدالة كما أسماها البعض، أو رغبة المساواة حينذاك؟

أيضاً الصندوق وافق على قرض سكني  لمواطنين قاموا ببناء ما يشبه القصور ولا يشكّل مبلغ 300 ألف ريال ولاحقاً 500 ألف ريال إلا الجزء اليسير من كلفتها التي تصل إلى العشر مثلاً، فلماذا لم يقل الصندوق لهم إن هذا القرض خاص لمن لا يملك منزلاً صغيراً، وبما أنكم قادرون على بناء قصر صغير أو فيلا فاخرة فارهة واسعة تليق بوضعكم الوظيفي أو الاجتماعي، فنرجو منكم «العذر والسموحة».

لا يمكن أن يكون هذا الوضع دقيقاً، فإما أن يكون قرض الصندوق حقاً لكل مواطن من دون فروقات، أو يحدد بمستويات اقتصادية ووظيفية واجتماعية معينة، فنعرف أنه صندوق للفقراء أو الأيتام أو الأرامل والمطلقات أو غيرهم.

حديد كون البيت لائقاً من عدمه أمر نسبي، فبيت مسلح مساحته 200 متر هو لائق نسبياً، فهل يمكن تعميم ذلك على الجميع؟ بالطبع لا، إذاً لا بد للصندوق من إعادة دراسة أنظمته ولوائحه، ليكون جزءاً من بناء المجتمع، وأولى خطواته المساواة بين الناس جميعاً، ذكوراً وإناثاً، فقراء وأغنياء، وأن يحاول التقريب بين التنمية العقارية والتنمية الاجتماعية.

* صحيفة الحياة السعودية

الوسوم: , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك