|

صحة ومال ومقاطعة!

Share |

الطلب والخوف على الأكل والشرب قبل رمضان والحديث المبالغ فيه حول أكلات رمضان والهجوم على الأسواق لتأمينها.. كل هذه أمور نفسية الدافع وراءها العادات الفكرية والسلوكية التي أدمن واعتادها الإنسان طيلة الأحد عشر شهرا من العام، التي يعتقد الفرد أنه إذا غيرها فإن هناك أمورا ستتغير في حياته وأن هناك نوعا من الألم الناتج عن الجوع والعطش وتغير الكثير من العادات عن مواعيدها كالتدخين وشرب القهوة.

الإنسان يحتاج إلى قوة تجبره على كسر الكثير من العادات السلبية سواء على المستوى الفكري أو السلوكي، وغالبية الناس لديهم الرغبة الشديدة في التخلص من تلك العادات ولكن يحتاجون إلى إرادة داخلية وجماعية وهذه فرصة في شهر رمضان للتخلص من الكثير من العادات والشعور بمشاعر الصحة النفسية الجميلة.

الكثير من مشاكلنا الصحية في المملكة وآثارها في الجانب المزاجي والصحة النفسية بصفة عامة هي نتيجة للأكل وليس نتيجة الجوع، وندفع المبالغ الهائلة في علاج السمنة وآثارها والسكر والضغط وأمراض القلب ودهون الدم والسرطانات، وقد اتفق علماء الصحة العامة على أنها نتيجة للعادات غير الصحية وأنها تهلك من الناس ما لم تهلكه الحروب.

اليوم نحن في حرب مع أنفسنا للسلامة من المرض وفي حرب اجتماعية مع التجار الذين يتحدون مشاعر الناس وقلقهم على الأكل فلماذا لا نجدها فرصة لإنهاء هذه اللعبة التناورية غير المنطقية مع الجسم والنفس والتاجر بالمقاطعة والترشيد والتقليل مما لذ وطاب لنكسب الصحة والمال ونردع من أشغلوا الناس بقوتهم ومصاريفهم؟

إن المستهلك هو الحامي الوحيد لنفسه وماله وصحته وليس الدولة أو التاجر، ويجب ألا نتوقع من الدولة أن ترفع نسب الإعانات أو أن يتوقف التجار عن تضخيم أرباحهم بأشكال مشروعة وغير مشروعة على حساب المستهلك وأن تكون شمس مشرقة على كل شيء بينما نحن ندور في حلقة من الخوف والقلق على الأكل والصحة والإحباط.

وإذا زاد وعينا تجاه عملية الاستهلاك زاد بالمقابل احترامنا لأفكارنا وأجسادنا وأجبرنا من يبيع أن يحترمنا وأن يخضع لإرادتنا وهذه أفضل وسيلة لكبح جماح النفس والتجار في آن واحد، وكل عام وأنتم بخير.

الوسوم: , , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك