|

حق العمل.. نظام تفرضه الدولة وحدها

Share |

كتبه: يوسف الكويليت

«مجلس الغرف السعودية يطلق مشروعاً لدراسة وتحليل معوقات سوق العمل المحلي»، هذا عنوان خبر نشر ب «الرياض» الاقتصادي في الأمس مع القول بالاستعانة ببيوت خبرة عالمية، وقبل أن نعطي أحكاماً مسبقة، فالحديث يجب أن يكون عن نتائج لا قراءات وتحليلات تبقى مجرد رؤى قد يُبنى عليها مفهوم ما، ومبررات تحرر القطاع الخاص من التزاماته، إذا ما أحدث أكثر من ثغرة في اجتماع تلك الورش..

قوانين العمل والتوظيف، وما له علاقة بالنشاطات المختلفة تقررها الدول، وتعترض أو تتفق معها نقابات العمال في العالم المتقدم، ولا ندري إذا كانت هذه الخطوة بدأت لتكون سياسة ثم قانوناً، وفي هذه الحالة لا نعتقد أن أي شركة في أمريكا أو آسيا تُعطي الحرية بالتوظيف، أن لا تخالف مفهوم السعي للربح على أي قاعدة، بحيث تستورد عمالتها من العالم الخارجي بنفس التأهيل لكن بأجور أقل، وهذا ما يجري لدينا عندما فتح باب الاستقدام بمفهوم إنجاز المشاريع وعلى حساب تشغيل المواطن، ومع أن وزير العمل هو من أوصى بإعداد الدراسات والتحليلات، وهو في هذا يعتبر الممثل الرئيسي للدولة، والمعني بالمسؤولية المباشرة في حل هذه المعضلة التي تراكمت أسبابها بفعل غياب النظام الملزم، فإن قيام مجلس الغرف قد لا يعطي النتائج المباشرة، لترك الخيار والاستشارة والتنفيذ لرب العمل، وهذا لن يكون له- بناءً على تجارب سابقة-نتائج إيجابية..

طوفان العمالة مستمر، والالتزام بنسب التوظيف للمواطنين لم يتحقق، ومع أن حزمة من الإجراءات يمكن إتخاذها وفق قانون المصلحة، فإن وقف الامتيازات لأي رب عمل، وعدم منحه قروضاً وتسهيلات، وزيادة الضرائب التصاعدية عليه، ورفع الجمارك وتوقيف أي مشروع للدولة لأي طرف لا يلتزم بتلك المعايير، جزء من حل منطقي، أما حكايات اللجان والدراسات فهي كسابقاتها توفر غطاءً لرجال الأعمال في أخذ الخيارات وسن القوانين، ومع أن الدولة هي المعنية وهي التي من المفترض، أن تقرأ الأسباب وتعد اللوائح وفق ما هو معمول به في كل دول العالم، وتفرضها كحق طبيعي ينظم هذه العمليات..

الإنفاق الحكومي كبير على البنى التحتية وغيرها، وسوق العمل للقادمين مفتوحة من المديرين العامين والمستشارين والمهندسين وغيرهم، إلى العمالة متوسطة التعليم، وإلى من لا يحملون إلا هوياتهم وأسماءهم، ممن فتحنا لهم سياسة التدريب والتعليم على حسابنا..

لا نعطي التزكية المطلقة للمواطن المقصر، لكن لا نستطيع التعميم، فالنسب العليا التي دخلت سوق العمل مدللة مهملة، وغير مؤهلة، بينما شركات ومصارف ومصانع عمدت إلى تشغيل وتدريب مواطنين نجحوا بامتياز، لكن أن تكون الأجور غير متكافئة مع الواقع الاقتصادي المتمثل في غلاء السكن والمعيشة والالتزامات العائلية، ثم المطالبة بأن يتحمل المواطن المسؤولية أسوة بالمستقدم، يصبح منطقاً معكوساً، وقد طُرح الحل بوضع حد أدنى للراتب، وهو ما تجاهلته وزارة العمل والتزم به التجار كخيار يرسمون من خلاله سياساتهم وخياراتهم، وهي القضية التي لا تحل بواسطة ما تطرحه مجالس الغرف التجارية.

* صحيفة الرياض

الوسوم: , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك