|

حاول أن تغير الوقت

Share |

كتبه: لمى الغلاييني

ليس مهما أن تكون غنيا أو فقيرا، فالوقت هو القيمة الوحيدة التي يتساوى فيها الجميع، فكل شخص مهما كان لديه لا يمكنه إلا امتلاك هذه اللحظة فقط.

إن تغيير منظور الوقت بالنسبة لشخص ما يساعده على اتخاذ قرارات مختلفة، فعندما يغير الناس مفهومهم للوقت فإنهم يغيرون ما يشعرون به تجاه شيء ما، بالتالي تغيير القرارات التي يتخذونها فيما يتعلق بشأنه.

فالناس تتنوع في منظورها لفهم الوقت، فالبعض يعيش في الماضي أو يستخدمه كمرشد له في كل القرارات التي ينوي اتخاذها، وغالبا ما يكون هؤلاء الأشخاص متشككين ومكتئبين، وحذرهم يحميهم من اتخاذ قرارات مستعجلة غير محسوبة، لكنه يحرمهم في نفس الوقت من كثيرا من الفرص التي تفلت من أيديهم، لأنهم يضعون كل الأمور في مصفاة الماضي، ويكثر في أحاديثهم العبارات التالية: لقد خدعت في آخر مرة اشتريت فيها سيارة، لقد سرقت في هذا المكان سابقا، ولن أذهب إليه، لقد خسرت في التجارة ولن أكررها.

أما البعض الآخر فتجده يعيش في اللحظة الحاضرة، وهؤلاء نادرا ما يعانون التوتر والقلق، ويميلون إلى توجيه جزء ضئيل من تفكيرهم للماضي أو المستقبل، وعادة ما تكون بطاقات الائتمان الخاصة بهم خالية الوفاض، وذلك لأنهم ضحوا بمستقبل لا يستطيعون رؤيته من أجل متعة اللحظة الحاضرة، وهم دوما ما يرددون: إنني أريد أن أستمتع فحسب، لم أفكر لحظتها أبدا بأن هذا سيحدث، أفعل ما أشعر حينها بأنه جيد، ويبقى الصنف الأخير، وهم أولئك الذين يميلون للعيش في المستقبل، ويتوانون في إشباع رغباتهم في اللحظة الحاضرة، ولقد عقدوا العزم على أن الماضي بحلوه ومره ليس له أي صلة بهم، وهم دوما ما يركزون، ويخططون، ويجهزون، ويضحون باللحظة الحاضرة من أجل غد أكثر بريقا، وهم يفكرون على النحو التالي: بإمكاني أن أشتري هذا الآن، لكنني أفضل استثمار هذا المال، سأنتظر حتى أتقاعد ثم أعيش أحلامي…

ويستخدم خبراء فن البيع منظور الوقت للتأثير في قرارات العملاء من خلال نقل الناس عبر الزمن من الماضي إلى الحاضر أو المستقبل، لإزالة خبراتهم السلبية السابقة، وبرمجتهم على صورة مستقبلية قوية تجعلهم ينظرون إلى المنتج أو الخدمة بشكل مميز.

يمكنك أن تكتشف منظورك للوقت بالتنبه لعباراتك ومراقبة اتجاه سير أفكارك .. هل تميل لمصفاة الماضي أم متعة الحاضر أم صورة المستقبل؟

* صحيفة الاقتصادية

الوسوم: , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك