|

بإمكانك أن تقيّم السياسة الاستثمارية الأنسب برمية قرش!

Share |

كتبه: محمد بن عبد الله القويز

دعونا نبدأ مقال اليوم بسؤال أو أحجية:

فلنفترض أني عرضت عليك لعبة أقوم فيها برمي القرش (العملة المعدنية، وليس السمكة) فإذا كانت النتيجة ”وجه” أعطيتك ريالاً وانتهت اللعبة، أما إذا كانت النتيجة ”كتابة” فإني أرمي القرش مرة ثانية، وفي الرمية الثانية إذا كانت النتيجة ”وجه” أعطيتك ريالين (أي ضعف جائزة الرمية الأولى) وانتهت اللعبة، أما إذا كانت النتيجة ”كتابة” فإني أرمي القرش مرة ثالثة، وفي الرمية الثالثة إذا كانت النتيجة ”وجه” أعطيتك أربعة ريالات (أي ضعف جائزة الرمية الثانية) وانتهت اللعبة، أما إذا كانت النتيجة ”كتابة” فإني أرمي القرش مرة رابعة، وهكذا تستمر اللعبة حتى نصل إلى رمية نتيجتها ”وجه”، وكلما زادت الرميات تضاعفت الجائزة. من الواضح في هذه اللعبة أنك ستربح في جميع الأحوال ولكن السؤال الوحيد هو: كم ستربح؟ وبالطبع لأن ربحك في هذه اللعبة مضمون، لذا فإني سأفرض عليك رسماً لكي تلعب هذه اللعبة. وفي هذه الحالة سؤالي لك هو: كم أقصى مبلغ يمكن أن تدفعه لكي تلعب هذه اللعبة (مع العلم أن هناك عددا من الأشخاص يقدمون عروضاً لأن يلعبوا اللعبة وإني سأمنح الفرصة الوحيدة للشخص الذي سيقدم أفضل عرض)؟

الطريقة المنطقية للإجابة عن هذا السؤال هي بحساب الربح المحتمل من هذه اللعبة باستخدام علم الفرضيات. وإذا نظرنا من هذا المنظور فإننا نجد أن احتمال الفوز في الرمية الأولى هو 50 في المائة والمبلغ الذي سنفوز به في هذه الحالة هو ريال واحد، بينما احتمال الفوز في الرمية الثانية هو 25 في المائة (لأن احتمال الوصول للرمية الثانية هو 50 في المائة واحتمال الحصول على جهة الوجه في الرمية الثانية هو 50 في المائة أيضاً مما يعطينا محصلة 25 في المائة) والمبلغ الذي سنفوز به في هذه الحالة هو ريالان، وهكذا، بحيث تصبح المحصلة: (50% * 1) + (25% * 2) + (12.5% * 4) + (6.25% * 8  ) + …..إلى ما لا نهاية، مما يعطينا الناتج: 0.50 + 0.50 + 0.50 + 0.50 + … إلى ما لا نهاية

هذا يعني أن الربح المحتمل لهذه اللعبة هو (ما لا نهاية)!! إذن فعلم الفرضيات لا يسعفنا لمحاولة تقدير السعر المناسب لهذه اللعبة (إلا إذا كنت مستعدا لأن تدفع ما لا نهاية لأن تلعب هذه اللعبة).

في هذه الحالة، ماذا سيكون تقديرك للمبلغ الأقصى الذي يمكنك دفعه لأن تلعب هذه اللعبة؟ (أرجو منكم أعزائي القراء الصبر معي قليلاً والتفكير في هذا السؤال قبل الاستمرار، لأني سأصل لنتيجة منه في الأخير).

الحقيقة أنه تم طرح هذا السؤال إحصائياً على عدد كبير من الناس، وبالرغم من أن الجواب الحسابي لهذا السؤال هو (ما لا نهاية) إلا أن غالبية المجيبين يجيبون برقم بين ريال واحد وعشرين ريالا كحد أقصى في العادة.

إذن ما المغزى من هذا السؤال وما الفائدة منه؟

قد يكون هذا السؤال من أفضل الطرق لقياس قدرتك واستعدادك لتحمل المخاطر في عالم الاستثمار. ففي السابق كان السؤال عن القدرة على تحمل المخاطر يتم بشكل صريح ومباشر، مما يتعذر الإجابة عنه بشكل دقيق (وذلك تماماً كما هو الحال فيما يتعلق بمستوى الذكاء والذي لا يمكن قياسه بسؤال الشخص مباشرة عن تقديره لمستوى ذكائه الشخصي). حيث إن الشخص الذي يحدد الجواب بمبلغ منخفض يعطي أهمية أكبر لاستعادة رأسماله ولا يلتفت لاحتمالية تحقيق مبالغ طائلة فيما لو استمرت اللعبة لعدد متتالٍ من الرميات، بينما الشخص الذي يحدد الجواب بمبلغ عشرة ريالات على سبيل المثال لن يسترجع ماله في 93.75 في المائة من الحالات ولكنه في الوقت نفسه قد يحصل على 16,384 ريال إذا استمرت اللعبة 15 رمية متتالية وقد يزيد على ذلك إذا استمرت اللعبة لرميات أكثر. لذا فعليك عزيزي القارئ الالتفات لهذا الرقم في تقدير قدرتك على تحمل المخاطر، وعدم الانصياع للآراء الشخصية عن قدرتك على تحمل المخاطر والتي تكون أكثر عرضة للتغير مع تغير أحوال الأسواق صعوداً ونزولاً.

في ألعاب كهذه من الأفضل دائماً أن يكون المرء هو الذي يلعب اللعبة (أي في مكانك) وليس الذي يديرها (أي في مكاني)، وذلك لأن الشخص الذي يدير اللعبة قد يحصل على عوائد صغيرة كل مرة يدير اللعبة، ولكن لعبة واحدة عاثرة تكفي لأن تخرب بيته (فلو كان حظه سيئاً في إحدى المرات واستمرت اللعبة 25 رمية متتالية فإنه يكون ملتزماً بدفع ما يزيد على 16 مليون ريال!). بينما نجد أن الشخص الذي يلعب لعبة كهذه قد يخسر مبالغ صغيرة لعدد من المرات، ولكنه يحتاج لعبة حظيظة واحدة لكي يصبح من أصحاب الملايين. وإذا أمكننا أن نقدم النصيحة بشكل آخر، من الأفضل أن تكون في لعبة يكون فيها المجهول لصالحك وليست لعبة يكون فيها المجهول ضدك.

* صحيفة الاقتصادية

الوسوم: , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك