|

الزكاة حق على الأغنياء.. وآداب إعطائها للفقير

Share |

الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام، وتبرز جانب عناية الإسلام بالفقراء وتلبية احتياجاتهم، ولها شأن عظيم في الإسلام من جهة حفظ حقوق المحتاجين بطريقة لا تضر بالوضع المالي للغني، وهي تمثل الحد الأدنى لما يجب أن يلتزم به الغني تجاه الفقراء، إذ إن باب الصدقة والإنفاق أمر مفتوح للأغنياء ومن لديه قدرة على الصدقة بشكل عام، والإنفاق في وجوه الخير. ومن أعظم الصدقة كفاية حاجة الفقراء بسد رمقهم وكسوتهم وتوفير حاجاتهم الضرورية، وهذا واجب فرضه الله لهم.

في شهر رمضان تزداد رغبة أهل الخير في إعطاء الفقراء زكاتهم، وبذل الصدقات أيضا، حيث يفضل كثير من الأغنياء إخراج زكاته في شهر رمضان، كما أن كثيرا من أهل الخير والعطاء يكثرون من الصدقة في رمضان، وذلك منهج نبوي، حيث إن النبي – صلى الله عليه وسلم – أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان. ولعل هناك أكثر من سبب لهذه الرغبة، منها الروحانية التي يتحلى بها الشهر الكريم، وحالة الجوع والعطش التي تجعل من المسلم أكثر شعورا بحال الفقير والمسكين، إضافة إلى مضاعفة الثواب في هذا الشهر الكريم، خصوصا أن فيه ليلة خير من ألف شهر، وهي ليلة القدر.

والحقيقة أن الزكاة شعيرة عظيمة وهناك أمور وآداب ترتبط بدفع الزكاة إلى مستحقها، منها:

أولا: أن هناك بعض الأثرياء يفضل تقديم الصدقة من خلال استقبال الفقراء في منازلهم أو مكاتبهم الخاصة، وهذا رغبة في عدم رد السائل، لكن هذه الطريقة وإن كانت لها بعض الإيجابيات إلا أنها ليست الأصل في تقديم الصدقة والزكاة، إذ إن هناك كثيرا من الفقراء ممن هم أشد فقرا وحاجة ويمتنعون عن السؤال بسبب تعففهم عنه، ومن المهم الوصول إليهم وسد حاجتهم، وهذا ما يتضمنه معنى إيتاء الزكاة، التي تعتبر حقا للفقير يسعى الغني إلى تنفيذه، وهو صفة الرجل الذي يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وهو من يعطي الصدقة خفية كي لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. ولذلك ينبغي أن يكون هذا هو الأصل في الصدقة سواء كان ذلك بالنسبة للأغنياء أو حتى الجمعيات الخيرية، وعندما يتقدم إليهم أي محتاج فإنهم يرشدونه إلى إبلاغهم بعنوانه ومن ثم التواصل معه بالطريقة المناسبة التي تحفظ للفقير كرامته مع التأكد من حالته، وأن يستمر هذا التواصل لمساعدته على احتياجاته مستقبلا والسعي لعلاج ما هو سبب لفقره.

ثانيا: مسألة التأكد من حالة الفقير، حيث إن كثيرا من الناس – مع الأسف – يعتاد السؤال في هذه الفترات مع سد حاجته وتحسن حالته المادية، نظرا لسهولة الحصول على المال بهذه الطريقة، لذلك ينبغي أن تكون المؤسسات الخيرية وبعض المتطوعين لديها متابعة لحالة الفقراء ومحاولة علاج مشكلتهم.

ثالثا: مسألة الزكاة والصدقة ينبغي أن تأخذ في الاعتبار علاج مشكلة الفقير وليس فقط الاستمرار في سد رمقه وكسوته، لذلك ينبغي مساعدته لتمكينه من التكسب وأن يكون عضوا بناء في المجتمع.

رابعا: من القضايا المهمة في مسألة الصدقة للفقراء مسألة تحديد من يمكن أن يطلق عليه فقير بناء على تكلفة المعيشة، حيث إن مسألة الفقر نسبية تتغير بحسب المتغيرات الاقتصادية، ونحن نعلم كيف أنه خلال الفترة القصيرة الماضية، أصبحت هناك ارتفاعات في تكلفة المعيشة من جهة ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية والخدمات والإيجارات بشكل متواصل، وهذا يجعل من الأهمية بمكان تحديد من يمكن أن يسمى فقيرا بناء على المتغيرات، وأن يتم ذلك من خلال مؤشر دوري تتبناه وزارة الشؤون الاجتماعية بغرض إرشاد المؤسسات الخيرية والأثرياء وأهل الخير، لتحديد الفقراء وتلبية احتياجاتهم بقدر احتياجهم.

خامسا: من المهم إعطاء الفقير من الزكاة مع عدم ممارسة أي أمر قد يؤدي إلى المساس بكرامته، فالفقير بالنسبة للغني نعمة وامتحان من جهة أنه فرصة للتقرب إلى الله، واختبار للاعتراف وتقدير نعمة الله عليه بأن هيأ له أسباب الغنى.

الخلاصة أن الزكاة حق للفقير فرضه الله في مال الغني، لذلك ينبغي الاعتناء بأدائه للفقير بالصورة التي تحفظ له كرامته وتلبي حاجته، ويكون لها دور في علاج مشكلته، إذ إن علاج مشكلة الفقير تسهم في تحقيق الاكتفاء له مستقبلا، وهو هدف نبيل يجعل من الفقير له دور ومساهمة في بناء المجتمع، بدلا من أن يكون عالة عليه، ولكيلا يزداد عدد الفقراء في حالة عدم علاج حالة الفقير القائمة، التي قد تمتد إلى أسرته وأبنائه.

* صحيفة الإقتصادية

الوسوم: , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك