|

إسراف… ومقاطعة

Share |

كتبه: عبد العزيز السويد

العين تأكل أيضاً… تجوع وتشبع، يمكن القول إن العين تأكل قبل الفم أحياناً، لذلك تحسّ بالتخمة عندما تقع عيناك على موائد طعام زائدة عن الحد المعقول، والأخير يقع في دائرة النسبية، لكل فرد درجة «المعقولية» الخاصة به. لا أنسى قصة يرددها صديقي «أبو محمد»، إذ تجمعه علاقة تجارية برجل أعمال يسكن مدينة أخرى سافر إليها أبو محمد مع قريب له، وعلم رجل الأعمال فدعاهما إلى الغداء، حضر الضيفان ليجدا الداعي وأبناءه الثلاثة في الانتظار، وبعد «القهاوي» قدمت السفرة صحن رز ودجاجة واحدة، الطريف أن رجل الأعمال يمتلك مشروعاً للدجاج اللاحم! قلت يظهر أنه «يقدر الدجاج». كسر الداعي العرف الاجتماعي مرتين، تقديم «رأس» واحد… ومن الدجاج أيضاً…! لجمع من الرجال. ولن يخفف من هذا «الشرط» الاجتماعي وجود صحون أخرى من السلطات والإدامات، فإذا أقبل الناس على وجبة يرونها قليلة في الكم يصاب الواحد منهم بانسداد النفس «الأكولة»، ويظهر لي أن الجوع – هنا – أقرب إلى جوع عيون منه إلى جوع بطون، مع مسألة فيها نظر، إذ يراها البعض من عدم التقدير الشخصي. الأخير ارتبط برؤوس الخرفان وأحياناً عند وجبة العشاء بالتيوس، والحمد لله أنه لم يرتبط بالبعارين وإلا لانقرضت المزاين.

ومجتمعنا مفتون باللحم، خصوصاً الأحمر منه، أما الدجاج فيكون غالباً «وجبة غير رسمية»، في تقديمه شيء من «الميانة». هذا هو الواقع، وبين الشح والإسراف مسافات، كما بين الشح والترشيد مسافات، لكن الأول لا يظهر في إعلام الإنترنت مثلما تظهر صور موائد فيها مبالغات لا يمكن تبريرها، بل هي تدفع الى الخوف والحذر من سخط المنعم عز وجل. قارن متصفحو إنترنت بين «عزومة» عربية و «عزومة» أوباما مع ضيفه رئيس الوزراء الروسي في مطعم للوجبات السريعة، وفي المقارنة رأي واضح ضد الإسراف.

ونحن مقبلون على شهر كريم، شهر رمضان المبارك، بدأت الأسواق في طرح المعروضات، مع ارتفاع أسعار وازدياد عدد الفقراء، كلما ارتفعت الأسعار مع ثبات الدخل يعني هذا زيادة في عدد المحتاجين، حتى لو قال وزير الشؤون الاجتماعية «لم نفشل في مواجهة الفقر»! فهو لم يحدد الزمن اللازم لإعلان – عدم الفشل – بالأرقام المحايدة، لكنه كلام مرسل، وليس على الكلام جمرك، وإلا أين النجاح في مواجهة الفقر؟ أرجو ألا يقال في برنامج الامتياز التجاري!؟

إذا تضافرت الجهود وتوحّدت الرؤية والسلوك الاستهلاكي يمكن أن نخفف على الفقراء، بعدم الإسراف. لندع الأكياس الكبيرة والكراتين في مخازنها ونأخذ قدر الحاجة، من هنا أشيد بدعوة منتدى «مقاطعة»

http://www.mqataa.com/vb/showthread.php?t=26959

لحملة ضد الإسراف، للعام الثالث، وفيه نصائح مهمة للمستهلكين، والأمل أن يتطور الوعي الاستهلاكي إلى الأفضل فلا نقع ضحية لتسونامي الإعلانات و«أساطير» التخفيضات.

* صحيفة الحياة السعودية

الوسوم: , , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك