|

نمو ثروة النساء يزيد من البطالة

Share |

كتبه: راشد محمد الفوزان
قبل أيام تم نشر تقرير عن ثروات النساء في المملكة والتي تم تقديرها بما يقارب 44.7 بليون ريال نقدا، أي حسابات جارية في البنوك (Current Account)، وهذا التقرير استبعد ثروة النساء في الأصول والأوراق المالية من أسهم أو سندات وغيرها، أي إن ثروة النساء «تقديرا» يمكن أن تتضاعف مرة ومرتين وأكثر، وهذا منطقي كحجم للثروة التي تملكها النساء ولكن تظل أرقاما ليست كبيرة كقياس للثروة حين نعلم أن «ثريا» واحدا لدينا بالمملكة يمتلك لوحده 30 مليارا أو 40 مليارا وهي مجموع ثروة النساء. وليس موضوعي اليوم حجم وقياس للثروة كأرقام صحيحة من عدمه فهي تظل أرقاما نسبية لم يفصح عن كيفية القياس لها. ولكن السؤال الأهم، هل قياس الثروة ناجم عن عمل تجاري محدد وتجارة تتداول يوميا؟ وهل هذه الثروة «مشغلة» في الاقتصاد المحلي مما يوجد ضخا ماليا وفرص عمل كبيرة؟ القراءة الأولى تقول إن عمل المرأة لم يوجد هذه الثروة أو الثروات حين نضيف العقارات والأوراق المالية مع النقد، بل إن عمل المرأة التجاري هو ضيق جدا ومحدود تماما وللاستدلال على ذلك يصعب أن تحصي كم سيدة أعمال لدينا، فلن تستطيع أن تصل لرقم عشرة من سيدات الأعمال لدينا في أحسن الظروف، إذا ماذا تعني هذه الملكية للثروات؟ هل هي إرث أو نحو ذلك؟ وهي الغالبة في كل الأحوال لا ناتجة عن عمل تجاري، وهنا لا أعمم ولكن أتحدث عن نسبة تفوق 80% من ثروة النساء ليست ناتجة عن عمل تجاري، وهنا لا يعني أنها لا تستطيع أو غير مؤهله أبدا، بل هي قادرة ومتعلمة ومتمكنة ولكن نتحدث عن ضعف فرصة العمل التجاري لها ناهيك عن الوظيفة للمرأة نفسها. أستطيع تقدير أن ثروة النساء ستتضاعف مرات ومرات في حال وجدت فرصة العمل وممارسة العمل التجاري كما هي للرجل، والمصاعب كثيرة التي تواجهها المرأة وكررنا ذلك كثيرا، وهي أنها لا تستطيع أن تسافر لعمل تجاري إلا بموافقة مسبقة قد تكون من ابنها الذي لم يتجاوز عشرين سنة. لا تستطيع أن تكون مديرة عملها التجاري إلا من خلال موظف تقوم هي بتعيينه، والكثير من المصاعب في العمل التجاري والمالي مع الجهات الحكومية بحكم عدم وجود ما يخص المرأة لإنجاز أعمالها.

المثير أيضا أن المرأة رغم هذه الثروة المالية، إلا أن البطالة النسائية عالية جدا، وقد تمتلك الثروة وهي عاطلة عن العمل بحكم القيود والمصاعب التي أمامها لأداء عمل تجاري لها. فما الذي يمنع المرأة من أن تكون متملكة لمشاريع تجارية سواء كانت بقطاع التجزئة بكل تفاصيلة أو مشاريع صناعية، وتحضر لمكان عملها وتشرف عليه، بل إنها ستكون الأقرب للمرأة في تدشين مشاريع ستخلف فرص عمل للمرأة وتقضي على البطالة لدينا، وأثق كثيرا بقدرات المرأة لدينا في العمل التجاري لسبب أنها تملك المال والعلم والجرأة والإصرار وإثبات نفسها في بيئة صعبة جدا لأداء عمل تجاري حقيقي. يجب أن نفعل دور المرأة لدينا وكل ما تعلمت ومن خلال الثروة التي تملكها ولا يشترط أن تكون المرأة لديها ثروة لتبدأ عملا تجاريا بل يمكن أن تقترض أو تبدأ بعمل صغير يكبر مع الزمن ككل عمل تجاري، إننا نفصل دور المرأة لدينا كاملا ونغيبه وكأنها غير قادرة، والصحيح أنها أبدعت في مجالات كثيرة، كالطب والتعليم وغيره الكثير، فهل سيكون صعبا عليها العمل التجاري؟.

*صحيفة الرياض

الوسوم: , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك