|

المستثمر الصغير

Share |
موقع أموالي, عبدالله الرشودكتبه: عبد الله الرشود

تربينا ونحن أولاد صغار على أفلام الكرتون وأخذنا العلم من ”افتح يا سمسم” و”سندباد” و”عدنان ولينا”. وكانت تلك البرامج تعطي رسائل دائما تربط بين المال والشر ودائما ما تنتهي الحلقات بانتصار الطيب الفقير واندحار الغني الشرير.

وكبرنا ودخلنا معترك الحياة واختبرنا معدنها وفي عقلنا الباطن رابط بين الثروة والشر وانتظرنا أن ينتصر الشاب الفقير ولكننا اكتشفنا متأخرا أن الفقير يظل فقيرا وأن كوكب ”فيقا فيقا” يسيطر على الأرض وأن ”بشار” لا يعود لأمه ورأينا أن أصحاب المال دائما على حق وأن الأغنياء ليسوا أشرارا على كل حال.

والطبيب والمهندس والمعلم والمقاول كلهم يدرسون علوما مختلفة ويمارسون أعمالا مختلفة ليوفروا المال الذي هو عصب الحياة. وحين يكسبون المال فإنهم يحتاجون كلهم إلى علم واحد حتى لا يخسروه وهو المعرفة بالاستثمار أو على الأقل مبادئه الأساسية. لأنهم كثيرا ما يخسرون ما يوفرونه من رواتبهم إما باستثمار خاسر أو بفقدان قيمته عن طريق عدم استثماره. ولا تتخيل أخي القارئ عدد الناس الكبير الذي يجهل مبادئ الاستثمار البسيطة كقيمة الوقت بالنسبة للمال أو كيفية احتساب العائد على الاستثمار. هؤلاء الأشخاص ومنهم أطباء ومهندسون أناس على مستوى عال جدا من الذكاء، لكنهم صيد ثمين لبعض المخادعين من أصحاب المساهمات المتعثرة أو مديري المحافظ المتلاعبين.

والحقيقة أن معرفة الإنسان لمبادئ الاستثمار البسيطة أهم من معرفة الإنسان لخصائص العصر الجوراسي أو طريقة تكاثر الهايدرا!! وكلنا أمل في وزارة التربية أن تبادر بإدخال مثل هذه المعرفة المهمة في المناهج حتى لا تتكرر أزمات مثل انهيار الأسهم.

وهيئة السوق المالية ـ مشكورة – أطلقت برنامجا لتثقيف الأطفال بأهمية التوفير والاستثمار، فأصدرت مجلة تستهدف خلق وعي استثماري لدى الأطفال تحت اسم ”المستثمر الذكي”. وهي عبارة عن قصص مصورة بأسلوب شيق موجودة على موقع الهيئة الإلكتروني. وفي نظري أنه من المهم جدا للآباء والأمهات إطلاع أبنائهم على تلك المجلة وتعريفهم بها خصوصا من خسر في سوق الأسهم لعل الله أن يخرج من صلبه من ينجح فيما لم ينجح فيه والداه.

ولعل وارن بوفيت – وهو منافس موجود دائما على رأس لائحة أغنى أغنياء العالم – مثال جيد على المستثمر الصغير، إذ إنه دخل سوق الأسهم وعمره 11 سنة، حيث اشترى اسهم سيتي سيرفسز بـ 38 دولارا، ولكنها ما لبثت أن انخفضت بعد شرائه لها مباشرة إلى 27 دولارا ولكن بوفيت الصغير صاحب نظرية ”اشترِ واصبر” أصابه الهلع وكاد أن يبيعها ولكنه قرر الانتظار وارتد السهم مرتفعاً فباعه فور وصوله إلى مستوى الـ 40 دولاراً. واكتشف بعد ذلك انه استعجل في بيع السهم إذ إنه استمر مرتفعا إلى 200 دولار.

* صحيفة الاقتصادية

الوسوم: , , , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك