|

ارتفع عدد الأثرياء فكم زاد عدد الفقراء لدينا؟

Share |

موقع أموالي, راشد محمد الفوزانكتبه: راشد محمد الفوزان

صدر مؤخرا وقبل أيام قليلة نشرة إحصائية تبشرنا بزيادة عدد الأثرياء بالمملكة وبقية العالم, ولكن سأركز على المملكة، فقد ذكر تقرير “ميريل لنش” وهي شركة أمريكية وكل الإحصائيات والأرقام تأتي لنا من الخارج وليس من الداخل سواء كانت جهة حكومة أو خاصة حول هذا الموضوع خصوصا, فيقول تقرير “ميريل لنش” أن المملكة لديها أكثر من 104 ألف ثري حتى نهاية 2009 ميلاية، وأنه قد حقق نموا بمقدار 14.3% مقارنة بالسنة السابقة 2008, ومن هو الثري برأي ميريل لنش؟ هو من يمتلك مليون دولار أي ما يقارب 3.75 مليون ريال. وليس موضوعي اليوم هل فعلا من يملك مليون دولار يصنف ثريا أم لا؟ وعلى أي أسس تم حصر 104 مواطن سعودي؟ وماذا يصنف من يملك مئة مليون أو مليار أو عشرات المليارات؟ وكيف عرفت ميريل لنش أن هذا العدد بالضبط يملك مليون دولار ويصنف ثريا؟ وكيف حصل على هذه “الثروة” هل هي “إرث” أو “تجارة” أو “أصول” أسئلة كثيرة تضع كل ما نشر متحفظا عليه برأيي, ولكن سأركز على زاوية أخرى دائما مغفلة أو يتم التحاشي عنها, وقد لا تخدم أهداف شركات توظيف “الثروات” أو الاستثمار وهي كم زاد عدد الفقراء بالمملكة؟ لا أحد يتحدث عن هذا الموضوع, فلا نجد إحصاء داخليا سواء من وزارة الشؤون كم شهريا يزيد أو يقل عدد الفقراء؟ كم نسبة الفقراء بالمملكة مقارنة بالسكان؟ ما هي معايير الفقير أو تصنيفه بنظر الوزارة وليس معايير المواطن؟ لا أحد يقول لنا كم زاد عدد الفقراء لدينا في ظل ارتفاع تكلفة المعيشة, في ظل شح التملك السكني؛ لأن المواطن السعودي من كل عشر أسر لا يجد سكنا مملوكا إلا 3 أو 4 أسر والبقية مستأجر, في ظل بطالة تضرب أطنابها في مجتمعنا رجالا ونساء وتدفق خريجين سنويا يقارب 200 ألف, أين الطبقة المتوسطة لدينا ماذا حدث بها يا وزراة التخطيط؟ ما هي الأرقام حولها؟

وزارة الشؤون الاجتماعية التي أسست صندوق معالجة الفقر ثم غير الاسم ل”الصندوق الخيري الوطني” ثم غير الاسم إلى الصندوق الخيري الاجتماعي, ثلاث مرات يغير الاسم فهل المشكلة في الاسم لحل وتقليص الفقر في المملكة وما هي مبررات تغيير اسم الصندوق؟ حسب ما نقرأ ونتابع أن هناك 600 ألف أسرة سعودية فقيرة وحين نضرب بمتوسط عدد الأسر السعودية بعدد “6″ يعني أن لدينا 3.6 مليون فرد فقير, وأصبح للفقر خطوط فهناك من هو فوق “خط” الفقر وهناك من هو “تحت” خط الفقر, فماذا يصبح من هو تحت خط الفقر؟ وأعداد طبيعيا ستزيد شهريا للفقراء فلا فرص عمل ونمو سكاني ولا حلول جذرية لها, فلماذا لم يخرج علينا من يقدم الإحصائيات ليقول لنا “وقد زاد عدد الفقراء بنسبة كذا” كما زاد عدد الأثرياء.

أعتقد أن لدينا خللا واضحا في أسلوب معالجة الفقر؛ لأنه لا يحل المشكلة من “جذورها” وصمت مطبق على هذا الجهاز لأننا نريد أرقاما لا تصريحات ماذا قدموا وماذا عالج وأين نقف؟ الفقر في المملكة حقيقة واقعة وهؤلاء لا يخدمون مصالح مديري “الثروات” لأنهم يبحثون عن رؤوس أموال للاستثمار وتنمية أرباحهم, ولكن المواطن الفقير لدينا والذي يبحث عن حياة كريمة ماذا فعلت له وزارة الشؤون أو صناديق الدولة التي لم تقدم الحلول الجذرية عوضا عن مسكنات وسوء التدبير؟!

* صحيفة الرياض

الوسوم: , , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك