|

السعوديون أحق بالعمل في وطنهم

Share |

موقع أموالي, عبدالله الجعيثنكتبه: عبدالله الجعيثن

نشر في «الرياض الاقتصادي» الجمعة الماضية تقرير مخيف كان له أصداء واسعة، يؤكد التقرير أنه تم عام ٢٠٠٩ طرد (١٤٧) ألف سعودي من أعمالهم وتم استقدام (٨٢١) ألف وافد بمعنى أن القطاع الخاص يطرد السعوديين ويستقدم أضعافهم:

«أحرام على بلابله الدوح

حلالٌ للطير من كل جنس؟»

مع العلم أن الحكومة صرفت – ولا تزال – البلايين في تعليم المواطنين وتأهيلهم عبر المدارس والجامعات والمعاهد الفنية وغيرها، ودعمت توظيفهم بصندوق الموارد البشرية وصندوق المئوية وبنك التسليف، ولكن القطاع الخاص – بما فيه الشركات المساهمة والمصارف والمقاولين – ما زال يفضل الوافدين وإحلالهم محل السعوديين مع أن العكس هو ما يجب أن يكون ديناً عقلاً ومصلحة، فالمواطن حين يعمل يصرف دخله هنا وأول من يكسب منه القطاع الخاص نفسه أما الوافد فلا يصرف إلا النزر ويحول الباقي لبلده بسرعة البرق غير المتستر عليهم والذين يحولون أموالاً طائلة لا تمر بالبنوك أصلاً..

إن الهوة تزداد: فالبطالة بين السعوديين في تصاعد رغم كل جهود وزارة العمل، وتوفير فرص العمل للوافدين في تزايد.. علماً أنه بين السعوديين والسعوديات كثيرون يحملون شهادة البكالوريوس في المحاسبة والإدارة المالية والعامة وغيرها من الشهادات، وبعضهم يحمل الماجستير، ومع ذلك يزهد فيهم القطاع الخاص بما فيه بعض الشركات المساهمة والبنوك، ويوصد في وجوههم الأبواب ويضع العراقيل والشروط التعجيزية أمامهم حتى لا يحصلوا على وظائف..

كما أن الهيئة العامة للاستثمار ساعدت في كثرة الوافدين وطردهم للسعوديين بتسهيل شروطها لهم ومنحهم تأشيرات استقدام مما جعل كثيراً من السعوديين أصحاب المتاجر الصغيرة والمؤسسات يقفلون أبوابها ويجلسون في بيوتهم.. وإذا كان الاستثمار الأجنبي مفيداً للبلد فينبغي إلزام المستثمر الأجنبي بتوظيف نسبة جيدة من السعوديين توظيفاً حقيقياً وليس وهمياً وهو ما يسمى (بيع الاسم) حيث يبيع بعض السعوديين – تحت ضغط الحاجة – أسماءهم لمؤسسات وشركات في القطاع الخاص مقابل مبلغ سنوي زهيد وتسجل أسماءهم لتحقيق النسبة الدنيا من السعودة بالتحايل.. وهماً.

* إن (التنمية المستدامة) لا يمكن أن تقوم إلا بتأهيل أبناء الوطن وتوفير فرص العمل المناسبة لهم، كما أن الأموال تظل (موارد نادرة) مهما كثرت، والتحويلات من الوافدين تزيد عاماً بعد عام لتشكل نزيفاً خطيراً في جسدنا الاقتصادي.

إن البطالة إذا تفشت خطيرة، خطيرة جداً، هي أم الشرور والرذائل، وهي قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد السلام الاجتماعي وتسهم في انتشار السرقات والجرائم المختلفة والمخدرات والأمراض النفسية كما أنها – البطالة – دائرة متوحشة كلما تأخرنا في كفاحها بقوة النظام فرَّخت مشاكل لا حصر لها..

إن مهنة (البائع) و(سائق الأجرة والنقل) ينبغي قصرها على المواطنين، وإلزام القطاع الخاص بما فيه الشركات المساهمة بتأهيل السعوديين وتوظيفهم، فأرباح تلك الشركات طائلة وتوظيفها للسعوديين لصالحها على المدى البعيد فهم الذين ينفقون أموالهم في الداخل فتدور العجلة الاقتصادية أما الإخوة الوافدون – مع احترامنا لهم – فيحولون مداخيلهم لبلدانهم فوراً وهذا حق لهم طالما جئنا بهم، كما أنهم يضغطون على البنية التحتية بشكل رهيب ويحدثون اختلالاً في التركيبة الاجتماعية.

كل ما نريده هو (التوازن) وأن يأخذ المواطن فرصته في العمل الشريف في بلده فهذا حق من حقوقه، ولنلاحظ أن النمو السكاني لدينا من أعلى معدلات النمو في العالم وكذلك التعليم والابتعاث فإن تركت معادلة البطالة تتكاثر ولم تعالج جذرياً بقوة النظام فسوف تستفحل وتصبح معضلة قد تستعصي على الحل إن تساهلنا وأهملنا وأمهلنا فالوقت ليس لصالحنا.

*صحيفة الرياض

الوسوم: , , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك