|

موقفنا من صغار المطورين

Share |

موقع أموالي, الدكتور علي باهمامكتبه: د. علي بن سالم باهمام

أدى أسلوب صندوق التنمية العقارية في تمويل بناء المساكن إلى بذر ثقافة التطوير الإفرادي للمساكن بين أفراد المجتمع السعودي ونشرها. وظهرت نتيجة لهذه الثقافة مهنٌ ثانوية جديدة (مثل: مهنة التطوير العقاري للوحدات السكنية وبيعها، وترميم المباني السكنية القديمة وإعادة بيعها، وإدارة تنفيذ بناء المساكن والإشراف عليها)، وقد امتهنها كثير من السعوديين بصفتها نشاطاً استثمارياً إضافياً أو مهناً ثانوية؛ لتحسين الدخل والاستفادة من الوقت الفائض لدى عدد كبير منهم واستثماره بشكل إيجابي، خصوصاً لدى أولئك الذين تسمح لهم وظائفهم الأساسية بوقت فراغ كافٍ يمكنهم من مزاولة هذه المهن الإضافية (مثل: المدرسين في مراحل التعليم العام، وبعض موظفي القطاع الحكومي غير المرتبطين بساعات دوام مكتبي محددة وثابتة)، وكذلك المتقاعدين وبالذات من تقاعد منهم في وقت مبكر.

وقد أثبتت هذه الفئة من صغار المطورين تأثيرهم الواضح في توفير نسبة جيدة من المساكن، ولكنهم يعدون في مجال التطوير العقاري أو الإسكاني هواة تنقصهم الاحترافية اللازمة لتحقيق الجودة ضمن مفهوم خفض التكلفة اللازم للتيسير. فالنظرة الاقتصادية بمفهومها الضيق لتحقيق نسبة ربحية جيدة، وفي وقت قصير، من أجل التعجيل ببيع المسكن أو المبنى بسعر مقبول في السوق، تدفع بهم إلى التوفير في تكلفة مواد البناء، باستخدام مواد ذات جودة متدنية، أو إلى عدم تنفيذ بعض الأعمال غير الظاهرة للمشتري (مثل: أعمال العزل) على الرغم من أهميتها، أو إلى السرعة في إنهاء التنفيذ دون الالتزام بالزمن اللازم حسب الاشتراطات الفنية والهندسية للتنفيذ، وهو ما ينعكس بشكل سلبي على جودة المنشأة ومتانتها وسلامتها، وتجعل عمرها الافتراضي أقصر بكثير مما يجب أن يكون عليه، بل تعجل بظهور العيوب والمشاكل، والحاجة المستمرة – بعد ذلك – إلى إجراء أعمال الصيانة المتكررة والمكلفة.

وأنا بهذا الطرح لا أستهدف الإساءة إلى فئة صغار المطورين، فعديد منهم لا يجيدون أسلوباً آخر لجعل عملية تطوير الإسكان مربحة وذات مردود مادي مجزٍ. كما أني لا أدعو إلى إيقافهم عن مزاولة هذه المهنة أو منعهم من المشاركة في أعمال التطوير العقاري والإسكاني، فدورهم – بلا شك – إيجابي في دعم سوق الإسكان من ناحية الكم، بتوفير أعداد إضافية من المساكن منخفضة التكلفة، وهو من الأسباب الرئيسية في حفظ التوازن بين العرض والطلب وجعله يصبُّ في مصلحة المواطن. ولكن المأخذ قائم على مستوى جودة الوحدات السكنية الموفرة من قبلهم، وهو ما يتطلب جهوداً مركزة من الدورات التدريبية والتثقيفية للرفع من مهاراتهم، وتعريفهم بأساليب متعددة لتطوير المساكن الميسرة، التي تساعدهم على خفض تكلفة التطوير، ولكن مع ضمان الحفاظ على جودة المساكن ومتانتها. وهي مهمة يجب أن تقوم بها الغرف التجارية والصناعية في المدن جميعها، بمشاركة ودعم من الجامعات والوزارات المعنية (مثل: وزارة الشؤون البلدية والقروية، والهيئة العامة للإسكان)؛ لضمان استمرار تدفق أعداد كافية من الوحدات السكنية ذات الجودة المناسبة إلى سوق الإسكان.

*صحيفة الاقتصادية

الوسوم: , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك