|

غداء «بافيت» يساوي 10 ملايين..!!

Share |

موقع أموالي, راشد محمد الفوزان, غداء وارن بافيت 10 مليون ريالكتبه: راشد محمد الفوزان
وارن بافيت شخصية لا يجهلها أي متابع للشأن الأقتصادي العالمي، وحين تقرأ عن هذه الشخصية كيف قام ببناء ثروة مالية “بعصامية” تتجاوز 50 مليار دولار تبرع بثلثي المبلغ أي ما يقارب 37 مليار دولار لجمعية بيل جيتس وزوجته، سيدهشك هذا الرجل في كل تفاصيل حياته، من بيته وسيارته القديمة ولا يملك طائرة خاصة ولا “ماكنة” إعلامية تلمع أينما ذهب وحل، وارن بافيت يقدم خطابا سنويا واحدا للمساهمين في شركته التي يديرها وهي “Berkshire Hathaway” ولديه مبادئ واستراتيجيات بسيطة وليست معقدة ولكن الأهم “الانضباط والالتزام” بها، ولست هنا بصدد استعراض شخصية نبحث عنه أينما تحدث أو حاور أو كتب أو قرر، لست بصدد استعراض شخصية يمكن أن نطلق عليها “أبو الثروات” ولا يمارس أي نوع من أنواع المضاربة، ولكن ما أثار اهتمامي حقيقة هو “الشغف” الكبير لدى هذا الرجل “البسيط” رغم كل هذه الثروات لعمل “الخير” والبذل الهائل للجميعات فهل نجد من يمكن له أن يتبرع بثروة تقارب 130 بليون ريال أي ما يعادل 37 مليار دولار، تقف مذهولا وعجبا أمام هذا الرجل المتشدد بانضباطه الاستثماري، فلا يملك القصور والطائرات وجيشا من “الملمعين” له في الإعلام.

آخر ما قام به الآن “وارن بافيت” في سبيل دعم أعمال الخير ودعم الجمعيات، أن وضعت شروط “للغداء” معه بأن يدفع كل من يريد الجلوس معه والغداء أيضا ما يقارب 2.63 مليون دولار أي ما يعادل 9.8 ملايين ريال، وقد ارتفع سعر الغداء معه مقارنة بعام 2008 بنسبة 24%، تفكر كثيرا هل هذا يحدث حقيقة؟ وقد تمت فعلا فقد دفع مدير الصندوق التحوطي الاستثماري من هونغ كونغ جاو دانيانغ مبلغ 2.11 مليون دولار لتناول الغداء مع بافيت. أما العام الماضي فبلغت قيمة أكبر مزايدة على الغداء مع بافيت مبلغ 1.68 مليون دولار، وكانت من شركة استثمارات “ساليدا كابيتال” الكل يريد أن “يسمع” أي كلمة تصدر من هذا الرجل، أي همسة عبارة إيحاء، قراءة كتبه أصبحت نهماً لا يتوقف، وكل ذلك ليس في حسابه الشخصي بل دعم لأعمال الجمعيات الخيرية، ولم يستخدم كل هذه الشهرة العالمية في دعم شركته الخاصة أو أعماله فيؤمن كثيرا “الجيد سيفرض نفسه حتما” والأرقام تتحدث أبلغ من الصوت، دعم الجميعات لدى هذا “البافيت” غير مسبوق ويقتطع من وقته وماله ما لم يسبقه عليه أحد. إذاً كم ستصبح قيمة هذا الرجل في حال كانت الوليمة “عشاء”؟ وأجزم أن كثيرا من رجال الأعمال الذين يعتد بهم بهذا العالم يتمنون الجلوس معه والاستماع له، فهي خرافية بكل ما تحمل الكلمة من معنى.

لست بصدد المقارنة مع رجال الأعمال لدينا، بل هناك من وضع “وقفا” وثروات هائلة لدينا، وأعمال الخير هي منهج وواجب ديني لدينا لا شك به، ولكن السؤال الأهم كم عدد الأثرياء لدينا وكم منهم من “أوقف خيرا” أو “دعم” أو دفع زكاة ماله الواجبة؟ قد تجد رجال أعمال لدينا الأفضل لك ألا تقبل “وليمته” لأنك ستدفع ثمنها أضعاف ما تتوقع، لأنه يريد أن يأخذ أكثر مما يعطي ولا يدري أنك لا تعطي أو تأخذ؟!

*صحيفة الرياض

الوسوم: , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك