|

التأمين الصحي .. هل يقيّد رب العمل حق الموظف في الزواج؟

Share |

كتبه: د.فهد بن حمود العنزي
حينما صدر نظام الضمان الصحي التعاوني،فإنه لم يحرص فقط على تغطية العاملين في القطاع الخاص بالضمان الصحي، وإنما حرص كذلك على أن تمتد هذه التغطية لتشمل أفراد أسرة العامل ممن ينطبق عليهم وصف “المعال” شرعاً.

ومن ناحية اقتصادية فإنه إذا نظرنا إلى هذا الإلزام الذي يقع على عاتق رب العمل، نجد أنه يمثل تكلفة إضافية عليه، فهو ملزم بأن يدفع تكلفة التأمين على العامل أو الموظف وكذلك أفراد أسرته من المعالين. ولهذا فقد أصبح العامل المتزوج شخصاً غير مرحب به من قبل أرباب الأعمال، وأصبح هؤلاء يفضلون العامل الأعزب على العامل المتزوج.

وإزاء هذه الاعتبارات الاقتصادية فقد لجأ بعضٌ أرباب الأعمال إلى وسيلة للتخلص من هذا العبء المالي عن طريق تحديد صفة العامل أو الموظف في العقد، باعتبار أنه يعمل لديه بصفة أعزب، فأصبح المرجع في هذه الحالة ليس ما هو عليه واقع الحال، بل ما يتضمنه العقد، أي أن عقد العمل هو الذي يحدد الحالة الاجتماعية للموظف وهو الذي يعوّل عليه فيما يتعلق بقيام رب العمل بتنفيذ التزامه بتحمل تكلفة الضمان الصحي. ومما شجع على لجوء بعض أرباب الأعمال إلى هذا الإجراء، الحاجة إلى العمل واستعداد المتقدمين للوظائف للتنازل عن الحقوق المرتبطة بأفراد أسرهم مقابل قبول رب العمل توظيفهم بصفة أعزب، ومنهم من يخفي حقيقة حالته الاجتماعية خشية أن يرفض صاحب العمل تشغيله لديه إذ علم أن لديه مُعالين.

ولذلك فقد كانت النتيجة هي قيام الموظف أو العامل بتحمل نفقة علاج أسرته على حسابه الخاص، ومنهم من لجأ إلى ترك أفراد أسرته في بلده وعدم استقدامهم للمملكة، وهذا بالنسبة للعامل غير السعودي. أما بالنسبة للعاملين السعوديين، فقد كان الضرر أكبر وذلك بسبب وجود عائلاتهم معهم وعدم قدرتهم على إيجاد حل بديل يضمن لهم رعاية صحية دون يتحملوا نفقة ذلك. وحينما طفح الكيل ببعض من هؤلاء،وخصوصاً أولئك الذين كثرت مراجعتهم لمقدمي خدمة العلاج بسبب وجود أمراض تتطلب استمرار المراجعة، أو أن بعضهم لديه عدد كبير من المعالين، قرروا أن يضعوا رب العمل أمام التزاماته النظامية، وأن يقوم هذا الأخير بالاشتراك بالضمان الصحي وفقاً لما يقضي به النظام. وقد كانت ردة فعل أرباب الأعمال هي أنهم لا يعترفون إلا بحق العامل في التغطية وفق الصفة المدونة بالعقد دون أفراد أسرته.

ويمكن القول من الناحية النظامية إنه إذا كان العامل متزوجاً وقت إبرام عقد العمل، فإنه لا يجوز في هذه الحالة أن يُبرم العقد على أساس أن العامل أعزب، وإن تم ذلك فإن هذا التصرف لا يعتد به حتى لو قبل العامل بذلك، بل إن صاحب العمل يستحق العقاب المنصوص عليه في النظام إذا كان يعلم بأن العامل متزوج لأنه اتفاق مخالف للنظام. أما إذا كان العامل وقت إبرام عقد العمل “أعزب” بالفعل وأُبرم عقد العمل على هذا الأساس، ثم تزوج أثناء سريان عقد العمل، فإن التأمين يمتد إلى زوجة العامل، ومنذ تاريخ عقد الزواج ودون انتظار لانتهاء عقد العمل أو تجديده. وإذا كان العامل قد ضلل رب العمل وأن هذا الأخير بالفعل لا يعلم بأنه متزوج، ولم يكن يقبل بإبرام عقد العمل لو علم بذلك، فإن هذه مسألة تحكمها قواعد الرضا في عقد العمل. ويمكن لرب العمل أن يثير ذلك وفقاً لأحكام عقد العمل، خصوصاً مسألة الخطأ في صفة جوهرية في شخص المتعاقد، ولكنه في كل الأحوال يبقى ملتزماً بالضمان للعامل وأفراد أسرته من المعالين.

*صحيفة الاقتصادية

الوسوم: , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك