|

الوظيفة حاجة الناس الأولى!!

Share |

موقع أموالي, عبدالرحمن آل الشيخ, الوظيفة حاجة الناس الأولىكتبه: عبدالرحمن عبدالعزيز آل الشيخ

ماهي قضية الناس الأولى ؟
ماهي مشكلة الشباب الأهم ؟
ماهي أول متطلبات المجتمع ؟

تساؤلات كثيرة جداً .. تتصدر حديث المجالس وتُكتب يوميا في الصحف وتعرض على مواقع الإنترنت ..

قضايا .. احتياجات … طلبات … أمور تمثل هموم الكثير من الناس .. لكن هذه ظلت ظاهرة طبيعية في أي مجتمع والسعي لحلها هو المطلب الأهم وهو الأمل إن شاء الله .

في مجتمعنا اليوم هناك ” قضيتان ” هما من أهم احتياجات الأسرة السعودية وتأتيان في مقدمة كل القضايا .. وتمثلان أولويات حاجة الناس في هذا اليوم … القضية الأولى هي قضية الخدمات الطبية وتزاحم المواعيد وعدم توفر أسرّة تنويم … والقضية الثانية هي قضية الوظائف !!

هنا سأتطرق فقط إلى أم القضايا وهي قضية التوظيف … القضية التي أشغلت هموم الناس وهي المعاناة التي أزعجت الكثير من أبناء الوطن والقضية التي لامست تقريباً كل أسرة في المجتمع السعودي على مدى سنوات ..

إن مشكلة قلة الوظائف يمكن القول إنها مشكلة لم تنجح معها كل المحاولات وكل الإجراءات … لذلك فانه يحق القول إنها قضية لم تجد إلى الآن الحل الأمثل ، ولم يتحقق لها الاهتمام الرسمي المناسب من الجهات الرسمية المعنية بها .. وكل ما تم اتخاذه وما تم عمله ليس إلا اجتهادات متفرقة متباينة نتيجة حماس وقتي سرعان ما يزول أو ينطفئ وهجه مع مرور الوقت حتى تضاعفت في مجتمعنا هذه القضية .. وأصبحت قضية أخذت في النمو مما يؤكد أنها مشكلة في وجودها … ومشكلة في استمرارها ومشكلة في نموها…ويوماً بعد آخر ستفرز مشاكل أخرى إن لم تمنح الاهتمام المناسب الذي تستحقه !!

فقضية الشباب والوظيفة والوظائف تغذيها اليوم ( ثلاثة عوامل ) وتدفع بهذه المشكلة أو هذه القضية نحو حالة التضخم والصعوبة والنمو والتعقد … العامل الأول : هم فئة من الموظفين العاملين حالياً في بعض الشركات والقطاع الخاص عامة وهؤلاء يبحثون عن تحسين دخولهم ويرون أنهم اضطروا مجبرين إلى القبول بعمل أدنى من مؤهلاتهم سواء من حيث المرتب أو من حيث طبيعة العمل أو من حيث مكان العمل .. لذلك يحق القول إنهم فئة يبحثون عن الوظيفة الأفضل .

العامل الثاني : وهم فئة الشباب والفتيات العاطلين حالياً وهم فئة كبيرة جداً لا زالوا للأسف منذ سنوات يبحثون عن فرصة أي عمل وهؤلاء يشكلون نسبة كبيرة جداً من البطالة وهم شريحة كبيرة جداً من شباب وشابات الوطن وعلى مستوى مناطق المملكة وفي كل التخصصات وبكل الأعمار .. وهؤلاء نراهم يتزاحمون بالآلاف عند الإعلان عن التقديم على الوظائف أو على الدورات العسكرية والمدنية الداخلية والخارجية ، وهي ظاهرة مؤلمة جداً ..

العامل الثالث : هم فئة الخريجين والخريجات الجدد في الجامعات والكليات والمعاهد والمدارس الثانوية المتوقع تخرجهم خلال أيام إن شاء الله وكذلك الخريجين العائدين من خارج المملكة … جميع أعداد هؤلاء يضافون إلى أعداد زملائهم الخريجين السابقين في السنوات الماضية والذين لازالوا يبحثون عن فرص العمل منذ سنوات ولم يوفقوا بعد في العثور على العمل المناسب الذي يكفل لهم الاستقرار الوظيفي والأمان المادي !!

لذلك فإن مخرجات هذه العوامل الثلاثة تدفع بأعداد العاطلين والباحثين عن العمل والوظيفة نحو تضخم مشكلتهم عاماً بعد آخر مما يؤكد بأنها فعلا مشكلة على درجة كبيرة من التعقد والخطورة .. والمزعج في الأمر انه ليس هناك أي بوادر فعلية وقريبة لحلول جذرية لهذه المشكلة في ظل انحسار جهود أو اهتمام الجهات المعنية !!

القضية ليست في أين يعمل هؤلاء الشباب أو أين يريدون أن يعملوا ، أو في طبيعة العمل الذي يبحثون عنه أو في مقدار المرتبات !! المشكلة الأكبر أن هناك جوانب غائبة عن حلول هذه المشكلة . وهناك إجراءات وقرارات تسير في اتجاهات متباينة ومتضادة !! لذلك فإنها غير مجدية في البحث عن الحلول !!

المشكلة هنا تكمن في أننا نفتقد أولاً إحصائية دقيقة جداً عن أعداد الشباب العاطلين عن العمل من الجنسين، وعدد ومجالات تخصصاتهم .. ونفتقد إحصائية دقيقة لأعداد الشباب المتوقع تخرجهم قريباً في جميع الكليات وفي المعاهد من البنين والبنات وبكافة التخصصات .. وليس لدينا إحصاءات دقيقة عن عدد الوظائف الشاغرة في جميع الجهات الحكومية أو في القطاعات الخاصة بكافة المراتب والفئات والدرجات والتخصصات .. وبسبب غياب هذه الإحصائيات الدقيقة والحديثة تاهت حلول القضية بين عدة جهات وتضاربت الحلول… ولذلك تضخمت المشكلة وكبرت القضية يوماً بعد آخر .. فإلى الآن ليس لدينا جهة واحدة معنية بحل هذه المشكلة وليس لدينا جهة لها صلاحيات مطلقة بحل هذه المشكلة فكل جهة ظلت تمارس إسقاط المسؤولية على الجهة الأخرى !!

في بلادنا نجحنا ولله الحمد في حلول كثيرة لقضايا أكبر وأعظم من خلال إرادة جادة وإدارة حكيمة وعزيمة صادقة لأن الحل جاء من جهة واحدة ومتخصصة … أما في قضية الوظيفة فحلول المشكلة لازالت تسير بخطوات بطيئة جداً لم ترق إلى حجم المشكلة ولا توازي أعداد الخريجين والعاطلين والباحثين عن الوظيفة من الشباب من كلا الجنسين وفي كل مناطق المملكة وفي شتى التخصصات !!

القضية كبيرة !! والمشكلة تتضاعف !! والأمر يحتاج إلى جهد كبير جداً لبحث هذه المشكلة من كافة جوانبها .. ويحتاج الى عزيمة صادقة وحازمة لوضع حلول عاجلة لتدارك ماهو أكبر من البطالة .. فالبطالة قد تتحول إلى حضن خصب جدا لكثير من السلبيات والأخطاء والسلوكيات الكامنة التي من المؤكد أن حلولها والقضاء عليها أو علاجها سيكلفنا الكثير والكثير من الجهد والوقت والمال !!

*صحيفة الرياض

الوسوم: , , , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك