|

تفوق «الإماراتية»… وتأخر «السعودية»

Share |

موقع أموالي, عبدالله الربيعانكتبه: عبدالله بن ربيعان
يسأل الزملاء في المقهى الذي نجتمع فيه لمشاهدة مباريات كأس العالم عن النتيجة، وعن الهجمة، وعن صحة الفاول والبنالتي، فأجيبهم أنه إعلان جميل، فمع كل هجمة يتغيّر الإعلان على السياجات الإعلانية المحيطة بالملعب، ويظهر إعلان Fly Emirates كأحد الرعاة الرسميين للمونديال العالمي، ومعه انتقل لا شعورياً لتذكّر مواقفي كفرد، أو ما أقرأه وأسمعه عن حال خطوطنا السعودية.

وأتساءل بيني وبين نفسي متى بدأوا ومتى بدأنا؟ أين وصلوا وأين قبعنا؟ أسئلة تصيب بالمرارة، وتفسد حلاوة الاستمتاع بالمهارات البرازيلية، والاختراقات الألمانية، ومشاهدة صراخ مارادونا بلحيته البيضاء على نجمه المدلل ميسي.

وبمناسبة طيران الإمارات، فالفخر بهم كأشقاء خططوا للقمة ووصلوا إليها فخر لنا أيضاً، ونغبطهم ولا نحسدهم.

وفي تقرير لصحيفة «التايمز» اللندنية (الأربعاء) الماضي قالت فيه: «طيران الإمارات بشرائها 32 طائرة سوبر جامبو جديدة، تضع ضغطاً كبيراً على خطوط الطيران الأوروبية والعالمية، وتزيد حصة الإماراتية في سوق السفر العالمية مدعومة بانضباطية المواعيد ورخص أسعار التذاكر».

وقارنت الصحيفة بين أسعار الإماراتية ونظيرتها الـ«بريتش ايرويز»، وكانت الإماراتية أرخص في كلا الدرجتين السياحية والبزنس بمعدلات راوحت بين 25 و 50 في المئة، وكانت وكالات الأخبار العالمية نقلت أخيراً عن توقيع طيران الإمارات عقداً بـ 11.5 بليون دولار مع شركة ايرباص العملاقة لشراء 32 طائرة جديدة من طراز A380 سوبر جامبو، ستضاف إلى طائراتها الـ 58 الموجودة حالياً، ليصل عدد أسطولها إلى 90 طائرة بحلول 2017.

أما الخطوط القطرية، فهي تشهد نقلة كبيرة حالياً، ومنذ ثلاث سنوات وإعلانها الثابت يسبق أخبار التاسعة مساءً على شبكة «سكاي نيوز» الإخبارية العالمية، وأخبرني أحد الزملاء الثقات أنه تمنى أن تطول مسافة الرحلة من الدوحة إلى لندن ليستمتع أكثر بخدمة وراحة ركوب «القطرية». ويتوقع متخصصون في قطاع النقل الجوي أن تكون هذه الخطوط أحد اللاعبين الكبار في سوق السفر العالمية خلال سنوات قليلة.

وأعود لخطوطنا العزيزة، التي يفوق عمرها بالضعف تقريباً عمر الدولتين الشقيقتين قطر والإمارات (استقلتا عام 1971)، وأذكر أن رئيسها السابق قال في 2006 وفي مناسبة احتفالها بمرور 60 عاماً على إنشائها إن «السعودية وضعت خطة استراتيجية علمية تضمنت التركيز على الأسواق ذات الربحية والكثافة العالية، وزيادة مشاركة السعودية في عمليات نقل الحجاج والمعتمرين وفتح أسواق جديدة بناءً على دراسات الجدوى الاقتصادية وتحقيق نقلة نوعية في مستوى الخدمات في قطاعات الحجز وخدمات المطارات وعلى متن الطائرات».

وتغيّر الرئيس ودخلت السعودية مرحلة الخصخصة، وضاعت الخطط الاستراتيجية وتدهورت خدمات السعودية، ولم تحدث النقلة النوعية، وكثرت السيئات وغيبت معها الحسنات. وبالفعل لا تجد مسافراً لا يشتكي من سوء تعامل «السعودية»، فالتأخير أصبح هو الأصل، وتعامل الموظفين مع الركاب يبلغ غاية السوء. والوضع لم يعد ممكناً السكوت عليه، وأتمنى أن تجد مطالبة عضو مجلس الشورى عبدالوهاب آل مجثل (الاثنين) الماضي باستقالة رئيس هيئة الطيران المدني والمدير العام للخطوط السعودية آذاناً صاغية، وأن تنال دعم المجلس وتصويت أعضائه.

وسبب مطالبة آل مجثل بحسب تصريحه لصحيفة «الوطن» يعود إلى «الأوضاع المتردية التي وصلت لها مطاراتنا والخطوط السعودية، وأن هذين المسؤولين لم يظهرا مرة واحدة للاعتذار للمواطنين عن الأخطاء التي تحدث».

ويضيف أن «الكل يعاني من الأوضاع السيئة في المطارات داخل المملكة، والأوضاع المتردية يوماً بعد يوم في خطوطنا الجوية الوطنية حتى أصبحت معها الأمور في غاية الخطورة، وأصبح معظم منسوبي كل جهاز ينافسون الآخرين في الإساءة للمواطنين واستثارتهم واستفزازهم». والشكر لآل مجثل، لأنه قال ما يريد قوله 20 مليون مواطن في سوء وضع خطوطهم الوطنية.

*صحيفة الحياة

الوسوم: , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك