|

استهلاك الكهرباء يخنق الاقتصاد

Share |

موقع أموالي, صلاح خاشقجيكتبه: صلاح الدين خاشقجي

شهدت المملكة في الفترة الأخيرة العديد من المبادرات والمساعي الرامية إلى تطوير قطاع الطاقة، إنتاجا واستهلاكا. بدأت هذه المبادرات بحملات مكثفة من وزارة المياه والكهرباء تدعو المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك. وامتدت إلى مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والطاقة المتجددة، التي جاءت لتحاول سد الخلل الكبير الحاصل في موازين الطاقة في المملكة.
فالطلب المحلي على الطاقة الكهربائية ينمو بوتيرة سريعة ، باتت تهدد استقرار الاقتصاد ككل. فاليوم تستهلك المملكة ما يقارب 100 مليون برميل من النفط سنويا لإنتاج الكهرباء.
هذه الكميات تباع بأسعار تفضيلية تقل عن سعر السوق بخمسين دولارا على الأقل، أي أن ميزانية الدولة تتحمل ما يقارب 5 مليارات دولار سنويا، وهذا الرقم مرشح للزيادة. فأسعار النفط مرشحة لمزيد من الارتفاعات، وبالتالي سيزيد حجم الإيرادات التي كان بالامكان تحقيقها، بالإضافة إلى أن النمو في احتياجات الاقتصاد السعودي من الكهرباء إجمالا.

بناء على المعطيات السابقة، فقد قامت شركة الكهرباء مؤخرا برفع سعر التعرفة على المنشآت الصناعية والتجارية والحكومية. وأثار هذا القرار جدلا واسعا في إمكانية تأثيره على أسعار المنتجات الاستهلاكية المصنعة محليا، وبالتالي ارتفاع معدلات التضخم.
ولكن على الجانب الآخر، فإن شركة الكهرباء السعودية في حاجة ماسة لزيادة إيراداتها، وليس أرباحها، لتمويل عمليات التوسع في إنتاج الطاقة الكهربائية.

و مع ذلك، فإن المملكة بحاجة إلى حلول أكثر راديكالية تستهدف خفض الاستهلاك ورفع كفاءة الإنتاج. فعلى سبيل المثال، يمكن منع تصنيع أو استيراد الأجهزة الكهربائية المسرفة في الاستهلاك. وتنظيم لائحة لمعايير ترشيد الاستهلاك، كما توجد لائحة للمواصفات القياسية. بالإضافة إلى تطوير قطاع النقل والمواصلات، والذي يعد أحد أقل القطاعات كفاءة في استهلاك الطاقة. فبالإضافة إلى الدعم الحكومي المقدم لإنتاج الكهرباء، فإن الوقود المستخدم في آليات النقل بكافة أنواعها يتم تقديمه للمستهلك بأسعار تفضيلية، جعلت من نقل البضائع من شرق المملكة إلى غربها عبر الطرق البرية أقل كلفة من استخدام سفن الحاويات!

ليس الهدف رفع الدعم عن البنزين والديزل، ولكن تطوير قطاع النقل والمواصلات بشكل جذري. فاستخدام القطارات في نقل البضائع أكثر اقتصادية من استخدام الشاحنات. ومد السكك الحديد بين المدن الرئيسية والمناطق النائية لنقل الركاب أقل تكلفة من تسيير رحلات جوية خاسرة.

لذا يجب إعادة النظر في كل ما يتعلق بالطاقة استهلاكا وإنتاجا، وإعادة تكييف أو تقنين طريقة معيشتنا بناء على المعطيات الراهنة. فنحن نعيش اليوم وكأن احتياطياتنا من النفط لا نهاية لها، الأمر الذي سيضع الأجيال القادمة في مأزق حرج بدون مصدر للدخل أو الطاقة.

* صحيفة الوطن

الوسوم: , , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك