|

والدي توفي وترك لي عشرة ملايين دولار!!

Share |

موقع أموالي, فهد حجازيكتبه: فهد حجازي

يعج بريدي الإلكتروني يوميا بعدد لا بأس به من الرسائل من أناس لا أعرفهم ولا يعرفوني، بعضهم يدّعي أنه ابن رئيس دولة أو ابن رئيس الوزراء لإحدى الدول الإفريقية ودائما ما تُسرد الحكاية على أنه تم الانقلاب على الوالد، لكن قبل الانقلاب استطاع الابن الحجز على مبلغ كبير من الدولارات ويريد تحويلها إلى حسابي، وتأتي أيضا رسائل من بعض الذين يدّعون أنهم مديرو بنوك أو مديرو أقسام الاعتمادات والضمانات في البنوك، قصة مخـتـلـقة ومختلفة وفي الآخر الهدف نفسه ألا وهو رقم حسابي. آخر هذه الرسائل كانت من شخص ليس ابن رئيس الجمهورية ولا ابن رئيس الوزراء ولا يعمل في بنك، رسالته تقول إنه يعرفني جيدا وإنني محل ثقة وهو ابن عائلة ثرية ومات والده وترك له عشرة ملايين دولار والطلب نفسه في الآخر، رقم حسابي ليحول المبلغ مع العلم أنه سيسمح لي أن أشارك في 40 في المائة من المبلغ، تصّور عزيزي القارئ 4 ملايين دولار دون أن أفعل أي شيء، فقط أمده برقم حسابي. لاحظت أنني أخيرا أصبحت محل ثقة أبناء رؤساء الجمهوريات الإفريقية ومديري البنوك والأيتام الأثرياء في أدغال إفريقيا!!

بدأت هذه الطرق الخبيثة للنصب والاحتيال على الناس عن طريق الرسائل الإلكترونية في مطلع هذا القرن ومع بداية انتشار الشبكة العنكبوتية وظهور محركات البحث الكبرى، التي وفرّت بريدا إلكترونيا مجانيا لأي شخص يرغب في امتلاكه، وقد سبق أن قرأنا أو سمعنا عن كثير من القضايا التي وقع فيها ضِعاف النفوس وطالبو الثراء السريع فريسة في فخ هؤلاء النصابين والمحتالين. وها نحن بعد مرور عشر سنوات على بداية القرن ومازلنا نتسلم الرسائل نفسها الإلكترونية للنصب والاحتيال، مما يجعلني أستغرب بقاء هؤلاء النصابين لهذه المدة الطويلة يرسلون مئات الألوف من الرسائل الاحتيالية، هل يعزوا هذا إلى وجود بعض الساذجين الذين تنطلي عليهم مثل هذه الترهات ويقعون في الفخ، وبالتالي يقومون بإعاشة هذه العصابات أو كما قال إخواننا المصريون (رِزق الهُبل على المجانين)؟

يجب أن نقف عند عمليات النصب الإلكترونية (Internet Scams) هذه، ونمعن النظر جيداً في كثير من الأخطار التي قد تسببها في حال إذا ما طغى التفكير بالطمع والربح السريع على الشخص وراح ضحية لهولاء النصابين. الأمر في أيامنا هذه لم يعد يتوقف على اقتناص رقم الحساب الجاري وتفريغ ما به من نقود أو كما يتصّور البعض، لقد أصبح الوضع في غاية الخطورة بحيث يتم بيع رقم الحساب إلى شبكات وعصابات تبييض الأموال ولا تستغرب أن يتم استخدام الحساب من قِبل شبكات الإرهاب لنقل وتحويل الأموال، فيجب علينا مراجعة كشوفات الحسابات مراجعة دقيقة وإعلام إدارة البنك الذي تتعامل معه إذا حصل دخول مبلغ وخروجه حتى ولو كان مبلغ صغير من الحساب، ولا تعزو ذلك إلى أن البنك قد أخطأ وقام بتصحيح الخطأ، فعادة ما تخطئ البنوك في عمليات السحب ونادراً ما تخطئ في عمليات الإيداع.

استمرار هذه العصابات في العمل إلى وقتنا الحالي دليل واضح على أنها تعتاش على من يقع قي شراكها من السذّج والحالمين بالثراء السريع، ومن هنا علينا أن نسأل: هل نحن نقوم بنشر الوعي الكافي بالإعلام عن خطورة هذه الرسائل وهذه العصابات على أمن الفرد وعلى أمن المجتمع؟ إلى أي مدى تتشارك وزارة المالية ومؤسسة النقد العربي السعودي والبنوك العاملة في المملكة في نشر الوعي من خطورة هذه العصابات على المجتمع؟ في رأيي الشخصي إذا كنا نطالب البنوك العاملة في المملكة بزيادة مشاركتها لخدمة المجتمع، فالأجدى أن نقوم أولا بحماية المجتمع من مثل هذه الأمور ومن ثم نتطرّق إلى الأمور الأخرى التي نريد منهم أن يشاركوا المجتمع فيها.

لقد أصدر الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية بيانا وتعميما مباشرا إلى المواطنين والمقيمين بعدم التعامل ببطاقة السجل المدني (بطاقة الأحوال) على أنها وثيقة يمكن تركها عوضاً عن تسديد مبالغ مالية، ونوّه سموه بالخطر الذي يمكن أن ينتج من سوء استخدام هذه الوثائق فرقم السجل المدني للمواطن ورقم الإقامة للمقيم هما الشريان المعلوماتي الذي من خلاله تدور حلقة الحياة، فهو جامع لجميع المعلومات المرتبطة بالفرد في المجتمع ففي محور بطاقات السجل المدني، ظهرت أخيرا رسائل بريدية إلكترونية استطاع من يُعرفون بقراصنة الحاسوب أو الهاكرز اختراق صناديق البريد وتقمّص شخصية يمكن أن تكون فعلاً موجودة من ضمن الأسماء والعناوين ويقوموا بإرسال رسالة متضمنها (إذا أردت أن تعرف هل عليك مخالفة مرورية في نظام ساهر، أدخل رقم بطاقة أحوالك ثم انقر بحث) يجب علينا ألا نقع في هذه المصيدة ومن الضرورة الماسّة التحقق من مصدر مثل هذه الرسائل أو إزالتها بمجرد أن يكون بها طلب لإدراج معلومات شخصية . وزارة الداخلية وضعت جهات مختصة بإعلامك إذا كان هناك مخالفة مرورية على رقم السجل المدني، فيجب عليك ألا تستقي معلوماتك من رسائل إلكترونية حتى لو كنت تعرف مصدرها.

دعائي لكم بدوام الصحة والعافية.

*صحيفة الاقتصادية

الوسوم: , , ,

تعليق واحد على مقال “والدي توفي وترك لي عشرة ملايين دولار!!”

  1. ملاذ قال:

    مساكم خير ابي اسال عن مسابقه الراجحي والي يحصل له اي فرصه امانه يرد علي باسرع وقت مع العلم المسابقه تنتهي بكره
    من شروط المسابقه ممنوع رسم الارواح “طيب رسمها بالملامح او هيئه روح؟ارجو ارد سريعا

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك