|

هل نوفر مساكن ملائمة للشباب؟

Share |

موقع أموالي, علي باهمامكتبه: د. علي بن سالم باهمام
إنني أتساءل: هل الأسر الشابة المكوَّنة حديثاً تفكر بالطريقة نفسها التي يفكر بها الآباء والأجداد؟ وهل ترغب في الحصول على مساكن مشابهة لمساكنهم أم أن نظرتهم إلى المسكن تختلف عن نظرة أسلافهم، وأن متطلباتهم في المسكن واحتياجاتهم تختلف أيضاً؟

إن المنتجات الإسكانية المتوافرة حالياً في السوق والتي يستمر كثير من المطورين في توفيرها لا تزيد على تكرار لنماذج المساكن التي بناها المواطنون مع الطفرة الاقتصادية في السبعينيات الميلادية من القرن الماضي بكل مساوئها وهدرها في العناصر والمكونات ومساحات الفراغات.

إننا لا نزال نصمّم ونبني مساكن مشابهة لما تعوّدنا عليه خلال العقود الماضية، متجاهلين كثيرا من الظروف والمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والحياتية المحيطة بالشباب في الوقت الراهن؛ فمكونات المسكن لم تتغير، وطريقة توزيعها ونسب مساحاتها إلى بعضها مستمرة على المنوال نفسه.

إن نسبة الفراغات المخصصة للضيوف – على سبيل المثال – (مثل: المجالس، وغرف طعام الضيوف، وما يتبعها من مداخل ومغاسل ودورات مياه)؛ تشكل ما يقارب نصف مساحة المسكن، مع أنها لا تستخدم إلا في أضيق الحدود، ولمرات معدودة في العام، ومع هذا يستمر المطورون في توفيرها بالنسب نفسها في المساكن الجديدة، بينما نجد إهمالاً شبه تام للجلسات الحدائقية المنسقة بالنجيل والأشجار، والمزودة بالنوافير ومكيفات الهواء الرذاذية – على سبيل المثال – وإغفالاً أيضاً لولع الشباب وارتباطهم بسياراتهم، فيُهمل توفير موقف السيارة المظلل والآمن في الوحدة السكنية. وقد تكون الجلسة الحدائقية أو الموقف الآمن والمظلل أو غيرها من العناصر أهم للأسر الشابة من المجلس الكبير وغرف طعام الضيوف ومغاسلها الفاخرة، وغيرها من العناصر التي لا تستخدم إلا مرة أو مرتين في كل عدة أشهر على أكثر تقدير.

إن نمط معيشة الشباب، ونظرتهم إلى الحياة، وأسلوب التعامل معها؛ مقومات أساسية يتعين على المعنيين بتوفير المساكن من (مهندسين معماريين، ومكاتب استشارية، وشراكات تطوير إسكاني) تحديدها، والتعرُّف إليها، واستيعابها بشكل تفصيلي وشامل من جميع جوانبها النفسية والاجتماعية والوظيفية والاقتصادية؛ ليتمكنوا – بعد ذلك – من تقديم منتجات إسكانية تناسب طريقة معيشة الأسر الشابة المكوَّنة حديثاً وتتوافق مع أهوائهم وميولهم ورغباتهم.

ولن يتم التعرُّف إلى متطلبات الأسر الشابة بشكل تفصيلي إلا بإجراء الدراسات والأبحاث المتعمقة للتعرُّف على أسلوب حياتهم، وتحديد الترتيب الأمثل لأولوياتهم، ورصد احتياجاتهم الوظيفية، واستيضاح رغباتهم النفسية، واستيعاب مفهومهم الاجتماعي عن المسكن ونظرتهم إليه بشكل شمولي.

ويمكن الاعتماد على الباحثين في الجامعات السعودية من طلاب الدراسات العليا في تخصص الإسكان والتخصصات البينية ذات العلاقة ودعمهم لإجراء مثل هذه الدراسات لتقديم رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه؛ لما لها من مردود إيجابي من الناحيتين الاجتماعية والنفسية على آلاف الأسر الشابة الباحثة عن المسكن الملائم في سوق الإسكان، خصوصاً وهم يشكلون الغالبية العظمى من الباحثين عن المسكن بسبب طبيعة تكوين الهرم السكاني للمملكة، كما أن لهذه الدراسات مردوداً إيجابياً كبيراً على الاقتصاد الوطني؛ لأنها ستسهم في توفير مساكن ذات تكلفة أقل، ولا تتطلب أي مصروفات إضافية لأعمال التعديل أو الإضافة أو التغيير – فيما بعد – لجعلها توافق رغبات الأسر ومتطلباتهم.

*صحيفة الاقتصادية

الوسوم: , , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك