|

فك الارتباط

Share |

موقع أموالي, محمد اليامي, فك الارتباطكتبه: محمد اليامي
الملحق الديبلوماسي لدى مجلس التعاون الخليجي ربيع بن علي الرزق أرسل رسالة مطولة عن قصة رحلته الدولية بتاريخ 18-6-2010 التي «تمرمط» وبقية الركاب فيها لأنها توقفت في جدة، ولم يخبرهم أحد أثناء الحجز أنها ستفعل، ثم تم إنزالهم بعد انتظار طويل لختم الجوازات، والتفتيش، ثم العودة إلى الطائرة، والمحصلة أنه وصل إلى الرياض بعد الموعد المقرر بأكثر من ثلاث ساعات.

ويختم بالقول: «المصيبة لم ينطق أي موظف بالاعتذار سواء في الطائرة أو في المطار، ولكن هل يعقل أن شركة كبيرة وقديمة في السوق تكون بهذا الوضع؟.

حسناً، إلى ماذا تحتاج الخطوط السعودية حتى تستطيع النهوض والمنافسة على إقناع وإعجاب العملاء، بالذات العملاء ممن يدفعون؟

يبدو لي أنها بحاجة إلى فك الارتباط الحكومي، على مستويات عدة، بدءاً من أوامر الإركاب للمتعاقدين مع الدولة، وانتهاء بخفض الطلاب الذي يجب أن يقنن لأنه وضع في مرحلة لم تكن لدينا جامعات إلا في المدن الكبرى، ولم تكن شبكة الطرق كما هي اليوم، ومروراً بالكثير من الالتزامات الحكومية. هذا التحرر النسبي من كلفة لا يتم تحصيلها إلا لاحقاً، يجب أن يصاحبه إنشاء شركة حكومية، تتفرع من الخطوط، أو تنفصل عنها تماماً، تقوم بالمهام الرسمية التي تنفذها الخطوط السعودية اليوم، وتعتبر مركز كلفة على الحكومة كونها المستفيدة منها، ويمكن منحها بعض الاستثناءات والإعفاءات كونها تخدم البلد ومسؤوليه وليست للتشغيل التجاري.

إذا أصبحت الخطوط السعودية تجارية الفكر والممارسة، كما هي الشركات في الدول المجاورة، سيسهل عليها التخلص من التركة القديمة في فكر الخدمة، وفي ثقافة التعامل، بل ربما سهلت عليها إعادة هيكلة موردها البشري ما يساعد في تحقيق أهدافها.

سوق الطيران الداخلي عملاقة ونامية، ونحن من أكثر الشعوب العربية سفراً للخارج، فالسوق متاحة، لكن بعض أدواتها ليست متاحة للخطوط.

عندئذٍ يستطيع المتضررون مقاضاتها، والحصول على تعويضات منها، وإلزامها بكل ما تلتزم به شركات الطيران التجارية حول العالم، وربما يكون ملف تخصيصها يحوي بعضاً من هذه الأفكار، ولكن عامل الوقت مهم، خصوصاً أنها تفقد جزءاً من أصولها المتمثل في السمعة، ليس لدى المواطن فحسب بل أمام ملايين العملاء الأجانب الذين يجب أن تنافس عليهم. أكثرنا على الخطوط السعودية، لأنها أثقلت على الناس الذين لا تنتهي قصصهم، لأنهم لن يتوقفوا عن السفر.

*صحيفة الحياة

الوسوم: , , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك