|

المواطن الجدار القصير

Share |

موقع أموالي, محمد بن سليمان الأحيدبكتبه: محمد بن سليمان الأحيدب

أقبح صور التبجح أن تطلب مني أن أكون حلا لمشاكل سوء تخطيطك وعدم قدرتك على تقديم الخدمة التي أدفع قيمتها بالشكل الصحيح وأعالج أخطاءك وقصورك وإهمالك من رصيد استفادتي من الخدمة.

محافظ هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج الذي طالبنا عبر «عكاظ» أمس الأول بأن نجتمع حول مكيف واحد ولا نغسل ثيابنا ولا نكويها ليس الأول ولن يكون الأخير.

قبله جعلنا المهندس خالد الملحم عندما كان مسؤولا عن الاتصالات السعودية ندفع ثمن سوء تخطيطه في توقع عدد مشتركي الجوال المستهدف فدفع كل مشترك 25 ريالا ثمنا لإجباره على إضافة صفر إلى رقم جواله، فجمعت الشركة ملايين الريالات من جيوبنا؛ لأنها أخطأت تقدير رقم العدد المستهدف وهو من أبجديات التخطيط (بين كلمة التخطيط والتخبط حذف حرف وإضافة نقطة).

حاليا ذات المهندس يجبرنا تارة على ركوب ناقل تجاري مبتدئ لنصل إلى مسقط رأسنا أو نصطاف في مصائفنا فيوقف رحلات قائمة على مدى سنوات إلى مدن مأهولة، وتارة يرفع علينا التذاكر وتارة أخرى ينقل ركاب أبها إلى تبوك، وثالثة يجعل من يريد السفر جوا أن يستقل الأتوبيس ورابعة نركب بدل الطائرة الرحبة ماسورة !!.

شركات الاتصالات ومقدمو خدمة الإنترنت وقنوات النقل التلفزيوني والبنوك ووكالات السيارات جميعهم يعالجون أخطاءهم من جيوبنا أو قلوبنا أو مصالحنا، بل نحن من يتحمل ثمن مجازفاتهم ودخولهم مجال الاستثمار دون دراسة ودون تخطيط ودون وعي ودون خوف؛ لأنهم يدركون أنهم سيحملوننا تبعات كل ذلك دون خجل أو رادع.

ما الغريب أن يحدد لنا محافظ هيئة الكهرباء الجلوس أمام مكيف صحراوي وأن يوجه زوجاتنا بعدم كي الملابس ويحدد لنا هل نلبس الغترة بـ (مرزام) أم بدون كي على طريقة (الخواجات) عندما يقلدوننا في الأفلام وأن نذهب إلى الأفراح بملابس غير مغسولة تفوح رائحتها في جو كهرباؤه منقطعة لتتناسب مع الجو العام لأفراحنا هذا الصيف؟!

طالما أنك الجدار القصير فلا تستغرب لو قفز عليك من يشاء وحدد لك كيف تجلس، ومتى تذهب إلى دورة المياه، وكم تسحب من البنك ولماذا تسحب ومتى، وماذا تلبس، وماذا تركب بل ومتى تركب؟!!.

إنها شركات تستثمر فينا وتريد أن تستثمرنا ولا بد من ردعها فقد تمادت وتمادى القائمون عليها فأصبحوا قائمين علينا.

الوسوم: , , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك