|

سيولهم كوارث!… وسيولنا فساد!…

Share |

موقع أموالي, رقية الشعيبيكتبه: رقية الشعيبي
السيول التي اجتاحت مدينتي جدة والرياض هذا العام وتسببت في كوارث مؤلمة في الأرواح والأموال، ولاتزال صور مآسيها حاضرة في الذاكرة، وآثارها جاثمة على المباني والبشر!

ولن ننسى أنه بمجرد توقف هدير السيول، حتى انطلقت الاتهامات والإدانات بالفساد وانعدام أمانة المسؤولين، ولم نصبر إلى أن تنتهي التحقيقات وتتجلي الحقائق، بل كان المتهمون مدانين قبل أن تثبت براءتهم!!

وقد جرفت السيول المدن تباعاً بعد جدة والرياض، فغرقت صنعاء، ثم دبي، ثم مسقط، ومدن أميركية عديدة، ثم أخيراً جنوب فرنسا. وتكررت مناظر البيوت والشوارع الغارقة، والسيارات المتكدسة فوق بعضها مغمورة بمياه السيول! ولم ينطلق على إثر هذه المناظر صوت واحد ينعت المسؤولين بالفساد وانعدام الضمير لا عندهم ولا عندنا! بل تم اعتبارها حوادث وكوارث طبيعية سببتها أحوال جوية!

إن النقد البناء ظاهرة صحية، وتقبله مظهر حضاري، يثبت أن الناقد والمنتقّد يرتقون إلى مستوى الحرص على اتقان العمل وتصحيح الخطأ عند تسليط الضوء عليه والتنبيه له. والاهتمام بالشأن العام يعكس ارتفاع مستوى الوعي لدى المواطنين وسمو شعورهم بالمسؤولية. لكن ان يصبح النقد هداماً للمعنويات، وأن يغلب سوء الظن، وتلقى التهم وتطلق الشعارات بأسلوب جارح ومتهجم، والتسرع في الإدانات قبل الإحاطة بكل الجوانب والاستناد إلى آراء الخبراء والمتخصصين، لا يخدم مصلحة الوطن ولاهو من صالح المواطن!

لقد تسرعنا وهاجمنا المسؤولين لدينا وحكمنا عليهم وأدناهم قبل أن يحاكموا وحسمنا الموضوع بأنه فساد واهتراء لبنانا التحتية!! بينما تريث الآخرون واعتبروا الحوادث التي نجمت عن السيول الجارفة في مدنهم كوارث طبيعية أقوى من بناهم التحتية! وانهزاماً لتقنياتهم الهندسية أمام قوة الظواهر الطبيعية!

نحن أصبحنا نجيد جلد الذات لحد السادية، وصار من ينظر إلى النصف المليء من الكأس منافقاً متملقاً! وكأن المواطنة هي في النقد والتجريح! ومن ينظر إلى الإيجابيات في بلادنا، ويثمن الاستقرار والأمن والأمان والرخاء وراحة البال، يعد عديم الطموح بسيط التطلعات! وكأن الواقعية هي النظرة السوداوية اليائسة! من يقدر جمال بلادنا ويعدد مزاياها ويشيد بخيراتها، مسكين ماشاف نعمة، أوحالم وغير واقعي!

حب الوطن الحقيقي يتجسد في تقدير ثرواته البشرية والطبيعية، يبرهن بالمحافظة عليها والعمل على تنميتها! الفخر بهذا الوطن، بمواطنيه المخلصين وبخيراته الوفيرة. والله لا يغير علينا، ويحفظه من كل شر.

*صحيفة الرياض

الوسوم: , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك