|

أعصابك في سوق الأسهم

Share |

كتبه: عبدالله الجعيثن

شريط الأسعار الذي يمر علينا مسرع الخطى ليس مجرد حركات خاطفة بل هو أشبه ما يكون بخيول تعدو في معركة وقودها الصحة والأعصاب لدى كثير من الناس، وخاصة الذين لا يتسمون بالوعي الاقتصادي ولا يقرأون المراكز والميزانيات قراءة فاهمة فاحصة..

إنها حرب أعصاب قبل أن تكون مجرد تداولات وأرقام، وما يرتفع بقوة أو ينخفض بقوة في يوم واحد – دون مستجدات – إلا دليل على توتر الأعصاب واشتداد الحرب والصراع بين الخوف والطمع وكلاهما ينهش الأعصاب كما ينهش السوس جذور الأسنان ويقرضها كالفأر.. وأشد الناس توتراً في الأعصاب وتضرراً في الصحة هم الذين يتداولون الأسهم مصطحبين معهم الحرص والجبن والتردد، فهؤلاء في حالة يرثي لها:

«ومن كان ذا حرصٍ وجبنٍ فإنه

فقير أتاه الفقرُ من كل جانب»

وأسوأ من الفقر تدمير الصحة وتوتير الأعصاب وتنغيص الحياة إذ ينعكس أيضاً على حياة المتداول الزوجية والعملية وعلى صداقاته وتصرفاته فقد يصبح بحيث لا يطاق..

العمل في سوق الأسهم يحتاج إلى وعي جاد زاده البحث في أرشيف تداول وقراءة الميزانيات والمراكز والتقارير بدقة وتفهم وسؤال من يفهمون عن أي غموض، فإذا تداول الإنسان عن بصيرة وعرف طبيعة السوق وانه ربح وخسارة وفيه مخاطرة عالية فإنه يقدم على عمل يعرف طبيعته مقدماً فيحتاط لها مسبقاً ويعتد لها بسلاحها ويعلم أنه قد يربح وقد يخسر وأنه مخاطر فلا تصيبه المفاجآت بالصدمة لأنه توقعها مسبقاً، ولا تجعل تقلبات الأسعار أعصابه تحترق بالنار فهو يعرف أن تلك طبيعتها قبل أن يقدم عليها، انه يعتدل دائماً، ويدرس المخاطر والمحاذير بدقة قبل الاندفاع وراء الطمع، ثم لا يحرص ولا يتوتر كثيراً فهو قد بذل جهده واعتدل في مخاطرته وتعامله واحتفظ بسيولة كافية لإراحة أعصابه وابتعد عن الديون فالصحة وسلامة الأعصاب أهم من المكسب المتلف، مع العلم أن توتر الأعصاب وسوء الصحة تعرض صاحبها للخسائر أكثر فيزيد توتره ويدخل في دائرة مفرغة متوحشة..

*صحيفة الرياض

الوسوم: , , , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك