|

جديد قديم!

Share |

موقع أموالي, علي المزيدكتبه:علي المزيد

اصدرت هيئة سوق المال السعودية منذ نحو أسبوعين قرارا قديما جديدا، وهذا القرار يسمح للشركات السعودية باستثمار جزء من أموالها في سوق المال، ويمكن أن يعد هذا القرار تطويرا للقرار السابق الذي كان يسمح للشركات باستثمار 10 في المائة من أرباحها في السوق المالية.

وأجمل ما في القرار أنه أعطانا كمراقبين انطباعا أن هيئة سوق المال عينها على السوق وترغب في جذب السيولة لها عبر جذب سيولة الشركات، وقد سمحت الهيئة للبنوك وشركات الاستثمار بالشراء المباشر ودون قيود في السوق ونحن نتفهم أن من طبيعة شركات التأمين استثمار أقساط المؤمنين لذلك تقاس قوة شركة التأمين بكثرة عدد مشتركيها وبقوة ذراعها الاستثمارية.

وقد تعطي البنوك في حالة الاستثمار اطمئنانا معينا للاستثمار من قبل الناس في اتباع البنوك في الاستثمار في ورقة مالية معينة للثقة في البنوك، وقد كانت بعض البنوك في السعودية تستثمر في السوق في حالة هبوطها وقد يفيدها ذلك في حالة تراجع أرباح التشغيل ببيع جزء من محفظة الاستثمار وإدراج الأرباح في مصلحة البنك مما يحقق أحيانا حالة ثبات في أرباح بنك معين.

وقد اشترطت الهيئة على الشركات من غير البنوك والتأمين في حالة شراء الورقة المالية بقاءها سنة لدى الشركة حتى لا تنشغل الشركة في البيع والشراء في السوق، واشترطت وجود وسيط في حالة المضاربة.

ونحن نقول إن هذه إجراءات جيدة قد تعزز السوق ولكنها قد تشغل الشركات عن نشاطها الأساسي فتنصرف شركات الإسمنت مثلا عن التوسع في نشاطها الأساسي إلى المضاربة في سوق المال وفي حالة نشاط السوق وتقافز أسعارها فسنجد الشركات التي تتعب في خلق ربحية تتراوح بين 12 و8 في المائة من النشاط الأساسي تتجه إلى السوق المالية النشطة التي قد تضاعف المكسب. ونحن رأينا بعض الشركات عام 2004 وما بعده تعلن ميزانيات خرافية نتيجة الاشتغال في سوق المال، ولكن المشكلات بدأت بعد هبوط السوق مطلع 2006 ليتم اللوم من طرفي المعادلة؛ إدارة الشركة ومساهميها. ولعل أسوأ محذور من القرار هو انصراف الشركات عن تطوير نشاطها الأساسي وخاصة الشركات التي تحتاج إلى تطوير علمي وبحثي نتيجة انشغالها في السوق، وكذلك استخدام محفظة الشركة لخدمة محافظ من يديرونها وهذه تهمة واردة وقد تكون صحيحة. وأزعم أنني عرفت هدف الهيئة، وهو جذب سيولة للسوق لذلك أقترح بدلا من هذا القرار الذي يحتمل السلب والإيجاب أن نفتح السوق بالنسبة إلى العرب 100 في المائة مثل ما تفعله البحرين دون خوف، ونفتح السوق لغيرهم بنسبة 49 في المائة بدلا من أن نشغل الشركات عن نشاطها الأساسي وتطويره وزيادة عدد الوظائف المشغلة للبشر. ودمتم.

*صجيفة الشرق الأوسط

الوسوم: , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك