|

يا بنك التسليف

Share |

عبده خال يا بنك التسليف

كتبه: عبده خال

الله لا حاج أحد لأحد.

هذه الدعوة علينا جميعا أن نحتزم بها، فالحاجة تقود المرء لتصعير خده ونحن منهيون عن ذلك على لسان لقمان الحكيم، وهي من الوصايا الذهبية التي يعجز الإنسان في هذه الأيام من الفكاك منها فمع الحياة المكلفة تتحول كل الأشياء إلى احتياجات.

ولأن المجتمعات المدنية تتحرك في إطار تكافل المؤسسات للأفراد كخدمة مدنية تقضي على شرهة المال وتنظم العلاقة ما بين الفرد والمجتمع في تلبية احتياجاته كي لا نحول خدودنا إلى أحذية مهترئة لمن كان قادرا.

إلا أن المؤسسات المعنية بهذا الدور تحولت إلى قلعة تحكمها والأمزجة أكثر من أن تسيرها مصالح المستفيدين من خدماتها التي لم توضع إلا لامتصاص صدمات الأفراد وسد فراغات حياتية أوجدتها الفوارق الاقتصادية، وقامت هذه المؤسسات من أجل خلق التوازن الاجتماعي والاقتصادي بين الأفراد كي لا تنهار القيم في المقام الأول ولكي يحدث الاستقرار الاجتماعي والأخلاقي أيضا.

مشكلة بعض هذه المؤسسات أنها لا تعي هذا الدور وتظن نفسها أنها تقدم جميلا لمن طرق بابها، وأول الغائبين عن هذه المفاهيم بنك التسليف وجهات عدة تقوم بنفس الدور.

وغياب هذه المؤسسات عن دورها الاجتماعي أو المماطلة في إنجاز الطلبات المقدمة إليها يؤدي إلى الكوارث التي لا تحمد عقباها.

وهناك نماذج عديدة لقصور هذه المؤسسات تتذرع فيها بحجج مختلفة، وهي حجج لا تصمد أمام حاجة الناس وعدم تحملهم مسؤولية قصور تلك المؤسسات، وبالرغم من التعديلات على الأنظمة والتحفيزات بإنهاء معاناة الناس إلا أن تلك المؤسسات تأبى أن تغادر تقاعسها وتصر على إهمال تلك الحاجيات مهما بلغت صعوبتها وسوف استعرض لكم رسالة أحد المواطنين الذي تقدم للحصول على قرض يقول هذا المواطن:
تقدمت بطلب قرض أسري اجتماعي لحاجتي الماسة له في تاريخ 27/8/1430هـ من شهر شعبان وأعطيت موعدا فى 27/02/1433هـ برقم 95088 (فرع البنك في جدة) إلا أني صدمت حقيقة بالموعد المضروب، فحاجتي للقرض لا تحتمل التأخير، فطلبي للقرض تولد من احتياجات ملحة لعلاج زوجتي المشلولة إثر جلطة في المخ والمصابة بدائي السكر وضغط الدم والتي خضعت لبتر إبهام القدم اليمنى، كما أن القرض نويت أن يذهب جزءا منه للعلاج الطبيعي لا بنتي المحتاجة لتعديل قدمها والمشي بشكل طبيعي إثر عملية استئصال كيس خلقي من الظهر، وقد استبشرنا خيرا حين سماعنا أن البنك سيقوم مشكورا بتعديل الصرف خلال شهرين للمتقدمين ولكن باءت فرحتنا بالفشل وذهبت أدراج الرياح للصمت الذي ساد التصريحات المحفزة على سرعة الصرف لكون تلك المحفزات تحولت إلى مثبطات.
هذا ولم أذكر أنني أعيل شقيقتين مطلقتين إحداهما معوقة والأخرى مريضة نفسيا وبناتهما مطلقات ويقمن في نفس السكن، فماذا أعمل حيال كل هذه الاحتياجات وصعب جدا أن أمد يدي لأحد والنفس عزيزة.

نعم النفس عزيزة فيا بنك التسليف لا تذل النفوس العزيزة الأبية.

*صحيفة عكاظ

الوسوم: , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك