|

هموم الإنفاق

Share |

محمد الياميمحمد اليامي

من تعامل مع رمضان كشهر صوم وعبادة وتهذيب للنفس والجسد، من فعل ذلك واقتصد، وحاول الخروج من السياق الاجتماعي الخاطئ غذائياً، مَن فعلَ أظنُّه اليوم لا يحمل همّاً اقتصادياً كبيراً اخترعه التجار والمسوقون اسمه العودة إلى المدارس.

مَن تعاملَ مع العيد كمناسبة فرحة وليس كحفلة عرس وعرض أزياء أظنّه سيحظى بمثل ما حظي به الصائم أعلاه، ومثلهما معاً من كان يجيد تنظيم أموره المالية ومصاريفه ولديه بعض من ثقافة الادخار، أو من ثقافة التخطيط المالي. غالبية متوسطي ومحدودي الدخل يعيشون ضغطاً نفسياً نتيجة الضغوطات الاقتصادية، فموسم يخرج وآخر يدخل، وليس الأمر مقتصراً على ما يسمى العودة للمدرسة فسيعقبه بأسابيع موسم عيد الأضحى، ثم موسم الشتاء، وكلاهما لهما تبعات إنفاق كثيرة وكبيرة في العرف الاجتماعي.

بالنسبة للدراسة والمدارس، هناك ارتفاع محموم ومتواصل في رسوم المدارس الأهلية، فرسوم التسجيل في غالبها تقع في منطقة الألفي ريال، هل يعقل هذا، إن رسوم كثير من جامعات العالم أقل من هذا الرقم، إذا افترضنا فعلاً أننا نتحدث عن مصاريف تسجيل. هذا المبلغ نتيجة عدم توافر البديل الحكومي، ومعرفة المدارس باضطرار الناس لهم في كثير من الأحيان، والأحياء، وهذه مشكلة ذات صلات بأشياء كثيرة.تأتي بعد ذلك مصاريف الزي المدرسي، وهي محتكرة إذا ترسلك معظم المدارس إلى محال معينة، غالباً هي متعاقدة معها، أو تابعة لها، لتدفع مبلغاً يوازي قيمة ثلاثة أطقم في الواقع، وتعتقد أنك اشتريت قطعة أوروبية، فتكتشف أنها مستوردة من أرخص الخامات لكنها فقط تحمل شعار المدرسة، ولا يمكنك أن تدع ابنك أو ابنتك يذهب للمدرسة بزي مختلف.

انتهيت من الزي، فتبقى أدوات المدرسة، وهذه قصة أخرى، وغالب العائلات تشتري مرتين، مرة أدوات مخفضة رخيصة رديئة، ومرة أخرى بعد أسابيع يعودون لشراء الأصناف الجيدة المعقولة المعروفة. في الماضي كان الآباء يشترون الأشياء بالجملة ويحتفظون بها لديهم ويوزعون على الأبناء كل بحسب حاجته، فيحصلون على أسعار منخفضة، وجودة معقولة، وأسلوب تربوي مهم في تعليم صغارهم الاقتصاد وحسن الاستعمال.

لا بأس أن تذهب إلى متاجر الجملة وتشتري وتفعل مثلما فعلوا، ولا تنسَ أن تعبك ساعتين أو ثلاث في ازدحام السير وسط المدينة يساوي توفيراً كبيراً.

الحقائب المدرسية قصص أخرى، لا تتوقع أن حقيبة بسعر عشرة ريالات ستفي بالغرض، ولا تصدق أن هناك حقيبة قيمتها 300 أو أكثر، ستواجهك مشكلة أن كل عام هناك صرعة أو موضة، ستجدها جميعاً متوافرة عن طريق بدائل متوسطة القيمة، واعلم أن شراء الحقيبة في الأيام الأولى يرفع فاتورتها، فمعظم التجار يجري تخفيضات عليها بعد أسبوعين أو ثلاثة خشية فوات موضتها، إضافة إلى أنها من السلع التي تأخذ حيزاً في متجره أو مستودعه، كان الله في عون الجميع.

* صحيفة الحياة السعودية

الوسوم: , , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك