|

هل نعالج البطالة أم الفقر؟

Share |

هل نعالج البطالة أم الفقر, خالد الفريانكتبه: خالد الفريان
قال رجل الأعمال وعضو مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في جدة الدكتور عبدالله بن محفوظ: “اعتباراً من السبت لن أقبل بأن أوظف سعودي بأقل من خمسة آلاف ريال، وسوف أعمل على تصحيح الوضع الحالي خلال شهرين في شركة جدة للمعارض وفي الشركة الوطنية للمؤتمرات وفي شركة كندة للاستثمار وفي مدرسة الحجاز، وأسعى بعد ذلك في كل الشركات المساهم بها، والله على ما أقول شهيد”.

ومن حيث المبدأ وبغض النظر عن التفاصيل فإن هذه خطوة في غاية التميز ولن تخدم فقط من سيعملون في تلك الشركات وأسرهم بل إنها قد تجعل بعض رجال الأعمال والشركات يقومون بخطوات مشابهة.

والأهم من ذلك أنها سوف تطرح مجددا ملف الحد الأدنى للأجور للنقاش في وقت مناسب حيث وجود وزير عمل جديد متحمس لتطوير سوق العمل في البلاد. إن الإشكال الأكبر والأبرز الذي تعاني منه بلادنا اليوم هو عدم القدرة على مكافحة البطالة بالشكل السليم مع غياب الرؤية الشاملة للتعامل مع هذا الموضوع.

مع ملاحظة أنه من الظلم أن نتوقع من وزارة العمل لوحدها حل مشكلة البطالة الرجالية والنسائية حلا شاملا دون أن يكون لعدة جهات حكومية أخرى دور جوهري في هذا الحل ودون أن تعي تلك الجهات أنها مسؤولة مسؤولية دينية وتاريخية ووطنية كبرى في تفاقم المشكلة وذلك إضافة إلى رجال الأعمال، بينما الملاحظ أن اللوم يقع فقط على وزارة العمل وكأن هذه الجهات لا علاقة لها بالمشكلة غير الدعاء لوزير العمل بأن يكون الله في عونه.. دون أي شعور بالذنب..

إن “السعودة” من خلال توظيف المواطنين و الراتب يقل أحيانا عن الألفين ريال قد يساعد على حل مشكلة البطالة ولكنه يتسبب في بقاء الفقر وسبق لي أن كتبت في هذه الزاوية أكثر من مرة أن حل مشكلة البطالة عبر منح رواتب متدنية جدا يزيد من الفقر ومن الإشكالات الاجتماعية والأمنية والإنسانية وأنه يجب وضع حدود دنيا للأجور في القطاعين الحكومي والخاص حسب المهن والمؤهلات.

ولعله إذا لم يتم إقرار الحد الأدنى في الأجور فيتم على الأقل إقرار دراسته بصورة شاملة من كافة الجوانب وبمشاركة جميع الجهات ذات العلاقة.

* صحيفة الرياض

الوسوم: , , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك